درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۳۱: خیار عیب ۳۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الضمانين المذكورين ؛ لأنّ ضمان المعاوضة يقتضي انفساخ المعاوضة بالنسبة إلى الفائت المضمون ومقابله ؛ إذ لا معنى له غير ضمان الشي‌ء وأجزائه بعوضه المسمّى وأجزائه ، والضمان الآخر يقتضي ضمان الشي‌ء بقيمته الواقعيّة.

الجواب عن الاشكال

فلا أوثق من أن يقال : إنّ مقتضى المعاوضة عرفاً هو عدم مقابلة وصف الصحّة بشي‌ءٍ من الثمن ، لأنّه أمرٌ معنويٌّ كسائر الأوصاف ؛ ولذا لو قابل المعيب بما هو أنقص منه قدراً حصل الربا من جهة صدق الزيادة وعدم عدّ العيب نقصاً يتدارك بشي‌ءٍ من مقابله ، إلاّ أنّ الدليل من النصّ والإجماع دلّ على ضمان هذا الوصف من بين الأوصاف (١) ، بمعنى وجوب تداركه بمقدارٍ من الثمن مُنضافٍ (٢) إلى ما يقابل بأصل المبيع لأجل اتّصافه بوصف الصحّة ، فإنّ هذا الوصف كسائر الأوصاف وإن لم يقابله شي‌ءٌ من الثمن ، لكن له مدخلٌ في وجود مقدارٍ من الثمن وعدمه ، فإذا تعهّده البائع كان للمشتري مطالبته بخروجه عن عهدته بأداء ما كان يلاحظ من الثمن لأجله ، وللمشتري أيضاً إسقاط هذا الالتزام عنه.

هل الضمان بعين بعض الثمن أو بمقداره؟

نعم ، يبقى الكلام في كون هذا الضمان المخالف للأصل بعين بعض الثمن ، كما هو ظاهر تعريف الأرش في كلام الأكثر بأنّه جزءٌ من الثمن (٣) ، أو بمقداره ، كما هو مختار العلاّمة في صريح التذكرة (٤) وظاهر‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «وكونه في عهدة البائع».

(٢) في «ش» : «يُضاف».

(٣) منهم العلاّمة والمحقّق الثاني وغيرهما ، وقد تقدّم عنهم في الصفحة ٣٩٣ ٣٩٤.

(٤) التذكرة ١ : ٥٢٨ ، وفيه : والأقرب أنّه لا يتعيّن حقّ المشتري فيه بل للبائع إبداله.

غيرها والشهيدين في كتبهما (١)؟ وجهان : تردّد بينهما في جامع المقاصد (٢).

الأقوى في المسألة

وأقواهما الثاني ؛ لأصالة عدم تسلّط المشتري على شي‌ءٍ من الثمن ، وبراءة ذمّة البائع من وجوب دفعه ؛ لأنّ المتيقّن من مخالفة الأصل ضمان البائع لتدارك الفائت الذي التزم وجوده في المبيع بمقدارٍ وقع الإقدام من المتعاقدين على زيادته على الثمن لداعي وجود هذه الصفة ، لا في مقابلها ، مضافاً إلى إطلاق قوله عليه‌السلام في روايتي حمّاد وعبد الملك : إنّ (٣) «له أرش العيب» (٤) ، ولا دليل على وجوب كون التدارك بجزءٍ من عين الثمن ، عدا ما يتراءى من ظاهر التعبير في روايات الأرش عن تدارك العيب ب : «ردّ التفاوت إلى المشتري» (٥) الظاهر في كون المردود شيئاً كان عنده أوّلاً ، وهو بعض الثمن.

لكن التأمّل التامّ يقضي بأنّ هذا التعبير وقع بملاحظة أنّ الغالب‌

__________________

(١) راجع الدروس ٣ : ٢٨٧ ، والمسالك ٣ : ٢٩٩ ٣٠٠ ، والروضة ٣ : ٤٧٤.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ١٩٤.

(٣) في «ش» : «إنّه».

(٤) راجع الوسائل ١٢ : ٤١٥ ، الباب ٤ من أبواب العيوب ، الحديث ٧ ، والصفحة ٤١٦ ، الباب ٥ من أبواب العيوب ، الحديث ٣.

(٥) لم نعثر على العبارة بلفظها ، نعم يدلّ على مفادها ما ورد في أبواب الخيار وأبواب أحكام العيوب ، منها ما ورد في الوسائل ١٢ : ٤١٨ ، الباب ٦ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث الأوّل ، وفيه : «يرد عليه فضل القيمة» ، والصفحة ٣٦٢ ، الباب ١٦ من أبواب الخيار ، والصفحة ٤١٣ ، الباب ٤ من أبواب أحكام العقود ، وغيرهما.

وصول الثمن إلى البائع وكونه من النقدين ، فالردّ باعتبار النوع ، لا الشخص. ومن ذلك يظهر أنّ قوله عليه‌السلام في رواية ابن سنان : «ويوضع عنه من ثمنها بقدر العيب إن كان فيها» (١) محمولٌ على الغالب : من كون الثمن كلّياً في ذمّة المشتري ، فإذا اشتغلت ذمّة البائع بالأرش حسب المشتري عند أداء الثمن ما في ذمّته عليه.

الظاهر تعيّن الارش من النقدين

ثمّ على المختار من عدم تعيّنه من عين الثمن ، فالظاهر تعيّنه من النقدين ؛ لأنّهما الأصل في ضمان المضمونات ، إلاّ أن يتراضى على غيرهما من باب الوفاء أو المعاوضة.

واستظهر المحقّق الثاني من عبارة القواعد والتحرير بل الدروس عدم تعيّنه منهما ؛ حيث حكموا (٢) في باب الصرف بأنّه لو وجد عيبٌ في أحد العوضين المتخالفين بعد التفرّق جاز أخذ الأرش من غير النقدين ولم يجز منهما ، فاستشكل ذلك بأنّ الحقوق الماليّة إنّما يرجع فيها إلى النقدين ، فكيف الحقّ الثابت باعتبار نقصانٍ في أحدهما؟ (٣).

ويمكن رفع هذا الإشكال : بأنّ المضمون بالنقدين هي الأموال المتعيّنة المستقرّة ، والثابت هنا ليس مالاً في الذمّة ، وإلاّ بطل البيع فيما قابلة من الصحيح ؛ لعدم وصول عوضه قبل التفرّق ، وإنّما هو حقٌّ لو أعمله جاز له مطالبة المال ، فإذا اختار الأرش من غير النقدين‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٤١٤ ، الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب ، الحديث الأوّل.

(٢) في «ش» : «حكما».

(٣) جامع المقاصد ٤ : ١٩٢ ١٩٤ ، وراجع القواعد ٢ : ٣٩ ، والتحرير ١ : ١٧٢ ، والدروس ٣ : ٣٠٤.

ابتداءً ورضي به الآخر فالمختار (١) نفس الأرش ، لا عوضٌ عنه. نعم ، للآخر الامتناع منه ؛ لعدم تعيّنه عليه ، كما أنّ لذي الخيار مطالبة النقدين في غير هذا المقام وإن لم يكن للآخر الامتناع حينئذٍ.

وبالجملة ، فليس هنا شي‌ءٌ معيّنٌ ثابتٌ في الذمّة ، إلاّ أنّ دفع غير النقدين يتوقّف على رضا ذي الخيار ويكون نفس الأرش ، بخلاف دفع النقدين ، فإنّه إذا اختير غيرهما لم يتعيّن (٢) للأرشيّة.

هل يعقل استغراق الارش للثمن؟

ثمّ إنّه قد تبيّن ممّا ذكرنا في معنى الأرش : أنّه لا يكون إلاّ مقداراً مساوياً لبعض الثمن ، ولا يعقل أن يكون مستغرقاً له ، لأنّ المعيب إن لم يكن ممّا يتموّل ويبذل في مقابله شي‌ءٌ من المال بطل بيعه ، وإلاّ فلا بدّ من أن يبقى له من الثمن قسطٌ.

تصوير ذلك فيما لو حصل قبل القبض أو في زمان الخيار عيب مستغرق للقيمة

نعم ، ربما يتصوّر ذلك فيما إذا حدث قبل القبض أو في زمان الخيار عيبٌ يستغرق للقيمة مع بقاء الشي‌ء على صفة التملّك (٣) ، بناءً على أنّ مثل ذلك غير ملحقٍ بالتلف في انفساخ العقد به ، بل يأخذ المشتري أرش العيب ، وهو هنا مقدار تمام الثمن. لكن عدم إلحاقه بالتلف مشكلٌ ، بناءً على أنّ العيب إذا كان مضموناً على البائع بمقتضى قوله عليه‌السلام : «إن حدث بالحيوان حدثٌ فهو من مال البائع حتّى ينقضي خياره» (٤)

__________________

(١) في «ش» : «فمختاره».

(٢) كذا في النسخ ، لكن قال الشهيدي قدس‌سره : «الصواب : فإنّه إذا اختير أحدهما يتعيّن للأرشيّة» هداية الطالب : ٥٤٨.

(٣) في محتمل «ق» : «الملك».

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٥٢ ، الباب ٥ من أبواب الخيار ، الحديث ٥ ، وليس فيه : «حتّى ينقضي خياره».