درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۳۳: خیار عیب ۴۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

كان هذا العيب كأنه حدث في ملك البائع ، والمفروض : أنّه إذا حدث مثل هذا في ملك البائع كان بيعه باطلاً ؛ لعدم كونه متموّلاً يُبذل بإزائه شي‌ءٌ من المال ، فيجب الحكم بانفساخ العقد إذا حدث (١) بعده مضموناً على البائع. إلاّ أن يمنع ذلك وأنّ ضمانه على البائع موجب (٢) الحكم بكون دَرَكه عليه ، فهو بمنزلة الحادث قبل البيع في هذا الحكم لا مطلقاً حتّى ينفسخ العقد به ، ويرجع هذا الملك الموجود الغير المتموّل إلى البائع. بل لو فرضنا حدوث العيب على وجهٍ أخرجه عن الملك فلا دليل على إلحاقه بالتلف ، بل تبقى العين الغير المملوكة حقّا للمشتري وإن لم يكن ملكاً له كالخمر المتّخذ للتخليل ويأخذ الثمن أو مقداره من البائع أرشاً لا من باب انفساخ العقد.

كلمات العلّامة في الارش المستوعب في العيب المتقدّم على العقد

هذا ، إلاّ أنّ العلاّمة قدس‌سره في القواعد والتذكرة والتحرير (٣) ومحكيّ النهاية (٤) يظهر منه الأرش المستوعب في العيب المتقدّم على العقد الذي ذكرنا أنّه لا يعقل فيه استيعاب الأرش للثمن.

قال في القواعد : لو باع العبد الجاني خطأً ضَمِنَ أقلَّ الأمرين على رأيٍ ، والأرش على رأيٍ ، وصحّ البيع إن كان موسراً ، وإلاّ تخيّر المجنيّ عليه. ولو كان عمداً وقف على إجازة المجنيّ عليه ، ويضمن الأقلّ من الأرش والقيمة لا الثمن معها ، وللمشتري الفسخ مع الجهل ، فيرجع‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «مثل هذا».

(٢) في «ش» بدل «موجب» : «بمعنى».

(٣) ستأتي النصوص المنقولة عن هذه المصادر.

(٤) نهاية الإحكام ٢ : ٤٨٥ ٤٨٦.

بالثمن أو الأرش. فإن استوعبت الجناية القيمة فالأرش ثمنه أيضاً ، وإلاّ فقدر الأرش. ولا يرجع لو كان عالماً ، وله أن يفديه كالمالك ولا يرجع به عليه. ولو اقتصّ منه فلا ردّ وله الأرش ، وهو نسبة تفاوت ما بين كونه جانياً وغير جانٍ من الثمن (١) ، انتهى.

وذكر في التذكرة هذه العبارة بعينها في باب العيوب (٢). وقال في أوائل البيع من التذكرة في مسألة بيع العبد الجاني : ولو كان المولى معسراً لم يسقط حقّ المجنيّ عليه من الرقبة ما لم يجز البيع أوّلاً ، فإنّ البائع إنّما يملك نقل حقّه عن رقبته بفدائه ، ولا يحصل من ذمّة المعسر ، فيبقى حقّ المجنيّ عليه مقدّماً على حقّ المشتري ، ويتخيّر المشتري الجاهل في الفسخ ، فيرجع بالثمن [معه (٣)] أو مع الاستيعاب ، لأنّ أرش مثل هذا جميع ثمنه. وإن لم يستوعب يرجع بقدر أرشه. ولو كان عالماً بتعلّق الحقّ [به (٤)] فلا رجوع إلى أن قال : وإن أوجبت الجناية قصاصاً تخيّر المشتري الجاهل بين الردّ والأرش ، فإن اقتصّ منه احتمل تعيّن الأرش ، وهو قسط قيمة ما بينه جانياً وغير جانٍ. ولا يبطل البيع من أصله (٥) ؛ لأنّه تلف عند المشتري بالعيب الذي كان فيه ، فلم‌

__________________

(١) القواعد ٢ : ٧٦.

(٢) التذكرة ١ : ٥٤٠.

(٣) أثبتناه من المصدر ، وفي «ش» بعد قوله : «بالثمن» زيادة : «وبه قال أحمد وبعض الشافعيّة».

(٤) من «ش» والمصدر.

(٥) في المصدر زيادة : «وبه قال أحمد وبعض الشافعيّة».

يوجب الرجوع بجميع الثمن كالمريض والمرتدّ. وقال أبو حنيفة والشافعي : يرجع بجميع [ثمنه (١)] ؛ لأنّ تلفه لمعنىً (٢) استحقّ عليه عند البائع ، فجرى إتلافه (٣) ، انتهى.

وقال في التحرير في بيع الجاني خطأً : ولو كان السيّد معسراً لم يسقط حقّ المجنيّ عليه من (٤) رقبة العبد ، فيتخيّر المشتري مع عدم علمه ، فإن فسخ يرجع بالثمن ؛ وكذا إن كانت الجناية مستوعبةً ، وإن لم يستوعب رجع بالأرش (٥) ، انتهى.

وقال في أوائل البيع في هذه المسألة : ولو كان السيّد معسراً لم يسقط حقّ المجنيّ عليه عن رقبة العبد ، وللمشتري الفسخ مع عدم العلم (٦) ، فإن فسخ رجع بالثمن ، وإن لم يفسخ واستوعبت الجناية قيمته وانتزعت يرجع المشتري بالثمن أيضاً ، وإن لم يستوعب رجع بقدر الأرش. ولو علم المشتري بتعلّق الحقّ برقبة العبد لم يرجع بشي‌ءٍ. ولو اختار المشتري أن يفديه جاز ورجع به على البائع مع الإذن ، وإلاّ فلا (٧) ، انتهى.

__________________

(١) في المصدر : «الثمن» ، والكلمة ساقطة من «ق».

(٢) كذا في ظاهر «ق» ، وفي المصدر : «بمعنى» ، وفي «ش» : «لأمر».

(٣) التذكرة ١ : ٤٦٥ ٤٦٦.

(٤) في «ش» والمصدر : «عن».

(٥) و (٧) التحرير ١ : ١٨٥ و ١٦٥.

(٦) في «ش» بدل «فيتخيّر المشتري إلى مع عدم العلم» : «وللمشتري الفسخ مع عدم علمه».

قوله : «وانتزعت» إمّا راجعٌ إلى رقبة العبد ، أو إلى القيمة إذا باعه المجنيّ عليه وأخذ قيمته ، وهذا القيد غير موجودٍ في باقي عبارات العلاّمة في كتبه الثلاثة.

وكيف كان : فالعبد المتعلّق برقبته حقٌّ للمجنيّ عليه يستوعب قيمته ، إمّا أن يكون له قيمةٌ تبذل بإزائه ، أو لا ، وعلى الأوّل : فلا بدّ أن يبقى شي‌ءٌ من الثمن للبائع بإزائه ، فلا يرجع بجميع الثمن عليه. وعلى الثاني : فينبغي بطلان البيع.

ولو قيل : إنّ انتزاعه عن ملك المشتري لحقٍّ كان عليه عند البائع يوجب غرامته على البائع كان اللازم من ذلك مع منعه (١) في نفسه أن يكون الحكم كذلك فيما لو اقتصّ من الجاني عمداً.

وقد عرفت من التذكرة والقواعد الحكم بقسطٍ من الثمن فيه.

وبالجملة ، فالمسألة محلّ تأمّلٍ ، والله العالم.

__________________

(١) في «ش» : «مع بُعده».