درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۴۴: خیار عیب ۵۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

في الشروط (١) التي يقع عليها العقد

وشروط صحّتها

وما يترتّب على صحيحها وفاسدها‌

الشرط في العرف على معنيين :

الأوّل : المعنى الحدثي

الشرط يطلق في العرف على معنيين :

أحدهما : المعنى الحدثي ، وهو بهذا المعنى مصدر «شَرَطَ» ، فهو شارطٌ للأمر الفلاني ، وذلك الأمر مشروطٌ ، وفلانٌ مشروط له أو عليه.

وفي القاموس : «أنّه إلزام الشي‌ء والتزامه في البيع وغيره» (٢) وظاهره كون استعماله في الإلزام الابتدائي مجازاً أو غير صحيح.

صحّة استعمال الشرط بالمعنى المتقدّم في الالزام الابتدائي

لكن لا إشكال في صحّته ، لوقوعه في الأخبار كثيراً ، مثل :

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حكاية بيع بريرة : إنّ «قضاء الله أحقّ ، وشرطه أوثق ، والولاء لمن أعتق» (٣).

وقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الردّ على مشترط عدم التزوّج‌

__________________

(١) في «ش» : «القول في الشروط».

(٢) القاموس المحيط ٢ : ٣٦٨ ، مادّة «شرط».

(٣) السنن الكبرى للبيهقي ١٠ : ٢٩٥ ، وكنز العمّال ١٠ : ٣٢٢ ، الحديث ٢٩٦١٥ ، وأورد بعضه في الوسائل ١٦ : ٤٠ ، الباب ٣٧ من أبواب كتاب العتق ، الحديث ١ و ٢.

بامرأةٍ أُخرى في النكاح : إنّ «شرط الله قبل شرطكم» (١).

وقوله : «ما الشرط في الحيوان؟ قال : ثلاثة أيّامٍ للمشتري. قلت : وفي غيره؟ قال : هما بالخيار حتّى يفترقا» (٢).

وقد أُطلق على النذر أو العهد أو الوعد في بعض أخبار الشرط في النكاح (٣). و [قد اعترف (٤)] في الحدائق : بأنّ إطلاق الشرط على البيع كثيرٌ في الأخبار (٥).

عدم كون هذا الاستعمال مجازاً

وأمّا دعوى كونه مجازاً ، فيدفعها مضافاً إلى أولويّة الاشتراك المعنوي ، وإلى أنّ المتبادر من قوله : «شَرَطَ على نفسه كذا» ليس إلاّ مجرّد الإلزام (٦) استدلالُ الإمام عليه‌السلام بالنبويّ : «المؤمنون عند شروطهم» (٧) فيما تقدّم من الخبر الذي أُطلق فيه الشرط على النذر أو العهد.

ومع ذلك فلا حجّة فيما في القاموس مع تفرّده به ، ولعلّه لم يلتفت إلى الاستعمالات التي ذكرناها ، وإلاّ لذكرها ولو بعنوانٍ يشعر بمجازيّتها.

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٣١ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، الحديث ٦.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٤٩ ، الباب ٣ من أبواب الخيار ، الحديث ٥ ، والصفحة ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

(٣) راجع الوسائل ١٥ : ٢٩ ، ٤٦ ٤٧ ، الباب ٢٠ ، ٣٧ ٣٩ وغيرها من أبواب المهور ، وراجع رواية منصور بن يونس الآتية في الصفحة ٢٨.

(٤) لم يرد في «ق».

(٥) الحدائق ٢٠ : ٧٣.

(٦) في «ش» : «الالتزام».

(٧) الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، ذيل الحديث ٤.

ثمّ قد يتجوّز في لفظ «الشرط» بهذا المعنى فيطلق على نفس المشروط ، كالخلق بمعنى المخلوق ، فيراد به ما يلزمه الإنسان على نفسه.

الثاني : ما يلزم من عدمه العدم

الثاني : ما يلزم من عدمه العدم من دون ملاحظة أنّه يلزم من وجوده الوجود أو لا ، وهو بهذا المعنى اسمٌ جامدٌ لا مصدرٌ ، فليس فعلاً لأحدٍ (١) ، واشتقاق «المشروط» منه ليس على الأصل ك‍ «الشارط» ولذا ليسا بمتضايفين في الفعل والانفعال ، بل «الشارط» هو الجاعل و «المشروط» هو ما جعل له الشرط ، ك‍ «المسبّب» بالكسر والفتح المشتقّين من «السبب».

فعُلم من ذلك : أنّ «الشرط» في المعنيين نظير «الأمر» بمعنى المصدر وبمعنى «الشي‌ء».

الشرط في اصطلاح النحاة وأهل المعقول

وأمّا استعماله في ألسنة النحاة على الجملة الواقعة عقيب أدوات الشرط‌ فهو اصطلاحٌ خاصٌّ مأخوذٌ من إفادة تلك الجملة لكون مضمونها شرطاً بالمعنى الثاني ، كما أنّ استعماله في ألسنة أهل المعقول والأُصول في «ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود» مأخوذٌ من ذلك المعنى ، إلاّ أنّه أُضيف إليه ما ذكر في اصطلاحهم مقابلاً للسبب.

ملخّص ما ذكرناه

فقد تلخّص ممّا ذكرنا : أنّ للشرط معنيين عرفيّين ، وآخرين اصطلاحيّين لا يحمل عليهما الإطلاقات العرفيّة ، بل هي مردّدة بين الأُوليين ، فإن قامت قرينةٌ على إرادة المصدر تعيّن الأوّل ، أو على إرادة الجامد تعيّن الثاني ، وإلاّ حصل الإجمال.

__________________

(١) كذا في «ق» ، وفي «ش» بدل «لأحد» : «ولا حدثاً».

المراد بـ «الشرط» في «المؤمنون عند شروطهم»

وظهر أيضاً : أنّ المراد ب «الشرط» في قولهم صلوات الله عليهم : «المؤمنون عند شروطهم» (١) هو الشرط باعتبار كونه مصدراً ، إمّا مستعملاً في معناه أعني إلزاماتهم على أنفسهم وإمّا مستعملاً بمعنى ملتزماتهم ، وإمّا بمعنى جعل الشي‌ء شرطاً بالمعنى الثاني بمعنى التزام عدم شي‌ءٍ عند عدم آخر ؛ وسيجي‌ء الكلام في ذلك (٢).

المراد بـ «الشرط» في قوله : «الشرط في الحيوان»

وأمّا الشرط في قوله : «ما الشرط في الحيوان؟ قال : ثلاثة أيّام للمشتري ، قلت : وما الشرط في غيره؟ قال : البيّعان بالخيار حتّى يفترقا» (٣) ، وقوله : «الشرط في الحيوان ثلاثة أيّام للمشتري اشترط أو لم يشترط» (٤) فيحتمل أن يراد به ما قرّره الشارع وألزمه على المتبايعين أو أحدهما : من التسلّط على الفسخ ، فيكون مصدراً بمعنى المفعول ، فيكون المراد به نفس الخيار المحدود من الشارع. ويحتمل أن يراد به الحكم الشرعي المقرّر ، وهو ثبوت الخيار ، وعلى كلِّ تقديرٍ ففي الإخبار عنه حينئذٍ بقوله : «ثلاثة أيّام» مسامحةٌ.

نعم ، في بعض الأخبار : «في الحيوان كلّه شرط ثلاثة أيّام» (٥) ولا يخفى توقّفه على التوجيه.

__________________

(١) تقدّم تخريجه في الصفحة ١٢.

(٢) انظر الصفحة ٥٩ وما بعدها.

(٣) تقدّم تخريجه في الصفحة ١٢.

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٥١ ، الباب ٤ من أبواب الخيار ، الحديث ١ و ٤.

(٥) الوسائل ١٢ : ٣٤٩ ، الباب ٣ من أبواب الخيار ، الحديث ١ و ٤.