درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۴۶: خیار عیب ۵۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

توصيفه بها ، وبهذا المقدار يرتفع الغرر ، بخلاف ما سيتحقّق في المستقبل ، فإنّ الارتباط به لا يدلّ على البناء على تحقّقه.

وقد صرّح العلاّمة فيما حكي عنه ببطلان اشتراط أن تكون الأمة تحمل في المستقبل ؛ لأنّه غرر (١) (٢). خلافاً للمحكيّ عن الشيخ والقاضي ، فحكما بلزوم العقد مع تحقّق الحمل ، وبجواز الفسخ إذا لم يتحقّق (٣) ، وظاهرهما كما استفاده في الدروس (٤) تزلزل العقد باشتراط مجهول التحقّق ، فيتحقّق الخلاف في مسألة اعتبار القدرة في صحّة الشرط. ويمكن توجيه فتوى الشيخ (٥) بإرجاع اشتراط الحمل في المستقبل إلى اشتراط صفةٍ حاليّةٍ موجبةٍ للحمل ، فعدمه كاشفٌ عن فقدها. وهذا الشرط وإن كان للتأمّل في صحّته مجالٌ ، إلاّ أنّ إرادة هذا المعنى يُخرج اعتبارَ كون الشرط ممّا يدخل تحت القدرة عن الخلاف.

أنحاء عدم القدرة على الشرط

ثمّ إنّ عدم القدرة على الشرط : تارةً لعدم مدخليّته فيه أصلاً كاشتراط أنّ الحامل تضع في شهر كذا ، وأُخرى لعدم استقلاله فيه كاشتراط بيع المبيع من زيدٍ ، فإنّ المقدور هو الإيجاب فقط لا العقد المركّب ، فإن أراد اشتراط المركّب ، فالظاهر دخوله في اشتراط غير‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «عرفاً».

(٢) المختلف ٥ : ٢٤٢ ، ولكنه في مورد الدابة.

(٣) حكاه العلاّمة في المختلف ٥ : ٢٤٢ ، وراجع المبسوط ٢ : ١٥٦ ، وجواهر الفقه : ٦٠ ، المسألة ٢٢٠.

(٤) الدروس ٣ : ٢١٧.

(٥) في «ش» : «كلام الشيخ».

المقدور. إلاّ أنّ العلاّمة قدس‌سره في التذكرة بعد جزمه بصحّة اشتراط بيعه على زيدٍ قال : لو اشترط بيعه على زيدٍ فامتنع زيدٌ من شرائه احتُمل ثبوت الخيار بين الفسخ والإمضاء والعدم ؛ إذ تقديره : بعه على زيدٍ إن اشتراه (١) ، انتهى.

ولا أعرف وجهاً للاحتمال الأوّل ؛ إذ على تقدير إرادة اشتراط الإيجاب فقط قد حصل الشرط ، وعلى تقدير إرادة اشتراط المجموع المركّب ينبغي البطلان ، إلاّ أن يحمل على صورة الوثوق بالاشتراء ، فاشتراط النتيجة بناءٌ على حصولها بمجرّد الإيجاب ، فاتّفاق امتناعه من الشراء بمنزلة تعذّر الشرط ، وعليه يحمل قوله في التذكرة : ولو اشترط على البائع إقامة كفيلٍ على العهدة فلم يوجد أو امتنع المعيّن ثبت للمشتري الخيار ، انتهى.

من أفراد غير المقدور

ومن أفراد غير المقدور : ما لو شرط حصول غايةٍ متوقّفةٍ شرعاً على سببٍ خاصٍّ ، بحيث يعلم من الشرع عدم حصولها بنفس الاشتراط ، كاشتراط كون امرأةٍ زوجةً أو الزوجة مطلّقةً من غير أن يراد من ذلك إيجاد الأسباب. أمّا لو أراد إيجاد الأسباب أو كان الشرط ممّا يكفي في تحقّقه نفس الاشتراط فلا إشكال. ولو شكّ في حصوله بنفس الاشتراط كملكيّة عينٍ خاصّة فسيأتي الكلام فيه في حكم الشرط.

الثاني : أن يكون الشرط سائغاً في نفسه

الثاني : أن يكون الشرط سائغاً في نفسه ، فلا يجوز اشتراط جعل العِنَب خمراً ونحوه من المحرّمات ؛ لعدم نفوذ الالتزام بالمحرّم.

ويدلّ عليه ما سيجي‌ء من قوله عليه‌السلام : «المؤمنون عند شروطهم‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٩٠.

إلاّ شرطاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً» (١) فإنّ المشروط (٢) إذا كان محرّماً كان اشتراطه والالتزام به إحلالاً للحرام ، وهذا واضحٌ لا إشكال فيه.

الثالث : أن يكون ممّا فيه غرضٌ معتدٌّ به عند العقلاء

الثالث : أن يكون ممّا فيه غرضٌ معتدٌّ به عند العقلاء نوعاً ، أو بالنظر إلى خصوص المشروط له ، ومثّل له في الدروس باشتراط جهل العبد بالعبادات (٣).

وقد صرّح جماعةٌ (٤) : بأنّ اشتراط الكيل أو الوزن بمكيالٍ معيّنٍ أو ميزانٍ معيّنٍ من أفراد المتعارف لغوٌ ، سواء في السلم وغيره ، وفي التذكرة : لو شرط ما لا غرض للعقلاء فيه ولا يزيد به الماليّة ، فإنّه لغوٌ لا يوجب الخيار (٥). والوجه في ذلك : أنّ مثل ذلك لا يُعدّ حقّا للمشروط له حتّى يتضرّر بتعذّره فيثبت له الخيار ، أو يعتني به الشارع فيوجب (٦) الوفاء به ويكون تركه ظلماً (٧) ، ولو شكّ في تعلّق غرضٍ‌

__________________

(١) انظر الصفحة ٢٢.

(٢) في «ش» : «الشرط».

(٣) بل مثّل به لشرطٍ غير مشروع ، راجع الدروس ٣ : ٢١٥.

(٤) منهم : العلاّمة في القواعد ٢ : ٤٩ ، والتذكرة ١ : ٥٥٦ ، والشهيد في الدروس ٣ : ٢٥٣ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٢٢٥ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٤٥٣ ٤٥٤.

(٥) التذكرة ١ : ٥٢٤.

(٦) في ظاهر «ق» : «فوجب».

(٧) في «ش» زيادة : «فهو نظير عدم إمضاء الشارع لبذل المال على ما فيه منفعة لا يعتدّ بها عند العقلاء».