درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۴۸: خیار عیب ۵۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وفي رواية إبراهيم بن محرز ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : رجلٌ قال لامرأته : أمركِ بيدكِ ، فقال عليه‌السلام : أنّى يكون هذا! وقد قال الله تعالى ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ﴾» (١).

وعن تفسير العيّاشي ، عن ابن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : «قضى أمير المؤمنين عليه‌السلام في امرأة تزوّجها رجلٌ ، وشرط عليها وعلى أهلها : إن تزوّج عليها أو هجرها أو أتى عليها سريّةً فهي طالق ، فقال عليه‌السلام : شرط الله قبل شرطكم ، إن شاء وفى بشرطه وإن شاء أمسك امرأته وتزوّج عليها وتسرّى وهجرها إن أتت بسبب ذلك ، قال الله تعالى ﴿فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ﴾ (٢) ، (٣) (أُحِلَّ لَكُمْ ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ) (٤) ، ﴿وَاللاّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ ..﴾ (٥) الآية» (٦).

المراد ب «كتاب الله»

ثمّ الظاهر أنّ المراد ب «كتاب الله» هو ما كتب الله على عباده من أحكام الدين وإن بيّنه على لسان رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فاشتراط ولاء المملوك لبائعه إنّما جعل في النبويّ مخالفاً لكتاب الله بهذا المعنى. لكن‌

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٣٣٧ ، الباب ٤١ من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث ٦ ، والآية في سورة النساء : ٣٤.

(٢) النساء : ٣.

(٣) في «ش» زيادة : «وقال».

(٤) النساء : ٣ ، والآية في المصحف الكريم هكذا ﴿.. أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ﴾.

(٥) النساء : ٣٤.

(٦) تفسير العيّاشي ١ : ٢٤٠ ، الحديث ١٢١ ، وعنه في الوسائل ١٥ : ٣١ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، الحديث ٦.

ظاهر النبوي وإحدى صحيحتي ابن سنان اشتراط موافقة كتاب الله في صحّة الشرط ، وأنّ ما ليس فيه أو لا يوافقه فهو باطلٌ.

المراد بـ «موافقة الكتاب» في بعض الاخبار

ولا يبعد أن يراد بالموافقة عدم المخالفة ؛ نظراً إلى موافقة ما لم يخالف كتاب الله بالخصوص لعموماته المرخّصة للتصرّفات الغير المحرّمة في النفس والمال ، فخياطة ثوب البائع مثلاً موافقٌ للكتاب بهذا المعنى.

المتّصف بمخالفة الكتاب إمّا الملتزم أو نفس الالتزام

ثمّ إنّ المتّصف بمخالفة الكتاب إمّا نفس المشروط والملتزَم ككون الأجنبيّ وارثاً وعكسه ، وكون الحرّ أو ولده رقّاً ، وثبوت الولاء لغير المعتِق ، ونحو ذلك وإمّا أن يكون التزامه ، مثلاً مجرّد عدم التسرّي والتزويج (١) على المرأة ليس مخالفاً للكتاب ، وإنّما المخالف الالتزام به ، فإنّه مخالفٌ لإباحة التسرّي والتزويج الثابتة بالكتاب.

وقد يقال : إنّ التزام ترك المباح لا ينافي إباحته ، فاشتراط ترك التزويج والتسرّي لا ينافي الكتاب ، فينحصر المراد في المعنى الأوّل.

وفيه : أنّ ما ذكر لا يوجب الانحصار ، فإنّ التزام ترك المباح وإن لم يخالف الكتاب المبيح له ، إلاّ أنّ التزام فعل الحرام يخالف الكتاب المحرِّم له ، فيكفي هذا مصداقاً لهذا المعنى ، مع أنّ الرواية المتقدّمة (٢) الدالّة على كون اشتراط ترك التزويج والتسرّي مخالفاً للكتاب مستشهداً عليه بما دلّ من الكتاب على إباحتهما كالصريحة في هذا المعنى ، وما سيجي‌ء (٣) من تأويل الرواية بعيدٌ ، مع أنّ قوله عليه‌السلام في‌

__________________

(١) في «ش» : «التزوّج» ، وهكذا فيما يأتي.

(٢) راجع الصفحة المتقدّمة.

(٣) انظر الصفحة ٢٧ ٢٨.