درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۴۹: خیار عیب ۵۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ظاهر النبوي وإحدى صحيحتي ابن سنان اشتراط موافقة كتاب الله في صحّة الشرط ، وأنّ ما ليس فيه أو لا يوافقه فهو باطلٌ.

المراد بـ «موافقة الكتاب» في بعض الاخبار

ولا يبعد أن يراد بالموافقة عدم المخالفة ؛ نظراً إلى موافقة ما لم يخالف كتاب الله بالخصوص لعموماته المرخّصة للتصرّفات الغير المحرّمة في النفس والمال ، فخياطة ثوب البائع مثلاً موافقٌ للكتاب بهذا المعنى.

المتّصف بمخالفة الكتاب إمّا الملتزم أو نفس الالتزام

ثمّ إنّ المتّصف بمخالفة الكتاب إمّا نفس المشروط والملتزَم ككون الأجنبيّ وارثاً وعكسه ، وكون الحرّ أو ولده رقّاً ، وثبوت الولاء لغير المعتِق ، ونحو ذلك وإمّا أن يكون التزامه ، مثلاً مجرّد عدم التسرّي والتزويج (١) على المرأة ليس مخالفاً للكتاب ، وإنّما المخالف الالتزام به ، فإنّه مخالفٌ لإباحة التسرّي والتزويج الثابتة بالكتاب.

وقد يقال : إنّ التزام ترك المباح لا ينافي إباحته ، فاشتراط ترك التزويج والتسرّي لا ينافي الكتاب ، فينحصر المراد في المعنى الأوّل.

وفيه : أنّ ما ذكر لا يوجب الانحصار ، فإنّ التزام ترك المباح وإن لم يخالف الكتاب المبيح له ، إلاّ أنّ التزام فعل الحرام يخالف الكتاب المحرِّم له ، فيكفي هذا مصداقاً لهذا المعنى ، مع أنّ الرواية المتقدّمة (٢) الدالّة على كون اشتراط ترك التزويج والتسرّي مخالفاً للكتاب مستشهداً عليه بما دلّ من الكتاب على إباحتهما كالصريحة في هذا المعنى ، وما سيجي‌ء (٣) من تأويل الرواية بعيدٌ ، مع أنّ قوله عليه‌السلام في‌

__________________

(١) في «ش» : «التزوّج» ، وهكذا فيما يأتي.

(٢) راجع الصفحة المتقدّمة.

(٣) انظر الصفحة ٢٧ ٢٨.

رواية إسحاق بن عمّار : «المؤمنون عند شروطهم إلاّ شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً» (١) ظاهرٌ بل صريحٌ في فعل الشارط ؛ فإنّه الذي يرخّص باشتراطه الحرام الشرعي ، ويمنع باشتراطه عن المباح الشرعي ؛ إذ المراد من التحريم والإحلال ما هو من فعل الشارط لا الشارع. وأصرح من ذلك كلّه المرسل المرويّ في الغنية : «الشرط جائزٌ بين المسلمين ما لم يمنع منه كتابٌ أو سنّة» (٢).

المراد بحكم الكتاب والسنّة

انقسام الحکم الشرعی إلى قسمین

ثمّ إنّ المراد بحكم الكتاب والسنّة الذي يعتبر عدم مخالفة المشروط أو نفس الاشتراط له هو ما ثبت على وجهٍ لا يقبل تغيّره بالشرط لأجل تغيّر موضوعه بسبب الاشتراط.

١ ـ ما يثبت للشيء من حيث نفسه

توضيح ذلك : أنّ حكم الموضوع قد يثبت له من حيث نفسه ومجرّداً عن ملاحظة عنوانٍ آخر طارٍ عليه ، ولازم ذلك عدم التنافي بين ثبوت هذا الحكم وبين ثبوت حكمٍ آخر له إذا فرض عروض عنوانٍ آخر لذلك الموضوع. ومثال ذلك أغلب المباحات والمستحبّات والمكروهات بل جميعها ؛ حيث إنّ تجوّز (٣) الفعل والترك إنّما هو من حيث ذات الفعل ، فلا ينافي طروّ عنوانٍ يوجب المنع عن الفعل أو الترك ، كأكل اللحم ؛ فإنّ الشرع قد دلّ على إباحته في نفسه ، بحيث لا ينافي عروض التحريم له إذا حلف على تركه أو أمر الوالد بتركه ، أو عروض الوجوب له إذا صار مقدّمةً لواجبٍ أو نَذَرَ فعله مع انعقاده.

__________________

(١) راجع الصفحة ٢٢.

(٢) الغنية : ٣١٥.

(٣) كذا في «ق» ، وفي «ش» : «تجويز» ، والأصحّ : «جواز».

٢ ـ ما يثبت له لا مع تجرّده عن ملاحظة العنوانات الطارئة

وقد يثبت له لا مع تجرّده عن ملاحظة العنوانات الخارجة الطارية عليه ، ولازم ذلك حصول التنافي بين ثبوت هذا الحكم وبين ثبوت حكمٍ آخر له ، وهذا نظير أغلب المحرّمات والواجبات ، فإنّ الحكم بالمنع عن الفعل أو الترك مطلقٌ لا مقيّدٌ بحيثيّة تجرّد الموضوع ، إلاّ عن بعض العنوانات كالضرر والحرج ، فإذا فرض ورود حكمٍ آخر من غير جهة الحرج والضرر فلا بدّ من وقوع التعارض بين دليلي الحكمين ، فيعمل بالراجح بنفسه أو بالخارج.

القسم الأوّل من الشروط ليس مخالفاً للكتاب

إذا عرفت هذا فنقول : الشرط إذا ورد على ما كان من قبيل الأوّل لم يكن الالتزام بذلك مخالفاً للكتاب ؛ إذ المفروض أنّه لا تنافي بين حكم ذلك الشي‌ء في الكتاب والسنّة وبين دليل الالتزام بالشرط ووجوب الوفاء به.

وإذا ورد على ما كان من قبيل الثاني كان التزامه مخالفاً للكتاب والسنّة.

ظاهر مورد بعض الأخبار المتقدّمة من قبيل الأوّل وتوجيهه

ولكن ظاهر مورد بعض الأخبار المتقدّمة من قبيل الأوّل ، كترك التزويج (١) وترك التسرّي ، فإنّهما مباحان من حيث أنفسهما ، فلا ينافي ذلك لزومهما بواسطة العنوانات الخارجة ، كالحلف والشرط وأمر السيّد والوالد.

وحينئذٍ فيجب إمّا جعل ذلك الخبر كاشفاً عن كون ترك الفعلين في نظر الشارع من الجائز الذي لا يقبل اللزوم بالشرط وإن كان في أنظارنا نظير ترك أكل اللحم والتمر وغيرهما من المباحات القابلة لطروّ‌

__________________

(١) في «ش» : «التزوّج».