درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۵۰: خیار عیب ۵۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

٢ ـ ما يثبت له لا مع تجرّده عن ملاحظة العنوانات الطارئة

وقد يثبت له لا مع تجرّده عن ملاحظة العنوانات الخارجة الطارية عليه ، ولازم ذلك حصول التنافي بين ثبوت هذا الحكم وبين ثبوت حكمٍ آخر له ، وهذا نظير أغلب المحرّمات والواجبات ، فإنّ الحكم بالمنع عن الفعل أو الترك مطلقٌ لا مقيّدٌ بحيثيّة تجرّد الموضوع ، إلاّ عن بعض العنوانات كالضرر والحرج ، فإذا فرض ورود حكمٍ آخر من غير جهة الحرج والضرر فلا بدّ من وقوع التعارض بين دليلي الحكمين ، فيعمل بالراجح بنفسه أو بالخارج.

القسم الأوّل من الشروط ليس مخالفاً للكتاب

إذا عرفت هذا فنقول : الشرط إذا ورد على ما كان من قبيل الأوّل لم يكن الالتزام بذلك مخالفاً للكتاب ؛ إذ المفروض أنّه لا تنافي بين حكم ذلك الشي‌ء في الكتاب والسنّة وبين دليل الالتزام بالشرط ووجوب الوفاء به.

وإذا ورد على ما كان من قبيل الثاني كان التزامه مخالفاً للكتاب والسنّة.

ظاهر مورد بعض الأخبار المتقدّمة من قبيل الأوّل وتوجيهه

ولكن ظاهر مورد بعض الأخبار المتقدّمة من قبيل الأوّل ، كترك التزويج (١) وترك التسرّي ، فإنّهما مباحان من حيث أنفسهما ، فلا ينافي ذلك لزومهما بواسطة العنوانات الخارجة ، كالحلف والشرط وأمر السيّد والوالد.

وحينئذٍ فيجب إمّا جعل ذلك الخبر كاشفاً عن كون ترك الفعلين في نظر الشارع من الجائز الذي لا يقبل اللزوم بالشرط وإن كان في أنظارنا نظير ترك أكل اللحم والتمر وغيرهما من المباحات القابلة لطروّ‌

__________________

(١) في «ش» : «التزوّج».

عنوان التحريم (١).

وإمّا الحمل على أنّ هذه الأفعال ممّا لا يجوز تعلّق وقوع الطلاق عليها وأنّها لا توجب الطلاق كما فعله الشارط ، فالمخالف للكتاب هو ترتّب طلاق المرأة ؛ إذ الكتاب دالّ على إباحتها وأنّه (٢) ممّا لا يترتّب عليه حرجٌ ولو من حيث خروج المرأة بها عن زوجيّة الرجل.

ويشهد لهذا الحمل وإن بَعُد بعضُ الأخبار الظاهرة في وجوب الوفاء بمثل هذا الالتزام ، مثل رواية منصور بن يونس ، قال : «قلت لأبي الحسن عليه‌السلام : إنّ شريكاً لي كان تحته امرأة فطلّقها فبانت منه فأراد مراجعتها ، فقالت له المرأة : لا والله لا أتزوّجك أبداً حتّى يجعل الله لي عليك أن لا تطلّقني ولا تتزوّج عليَّ ، قال : وقد فعل؟ قلت : نعم ، جعلني الله فداك! قال : بئس ما صنع! ما كان يدري ما يقع في قلبه بالليل والنهار. ثمّ قال : أمّا الآن فقل له : فليتمّ للمرأة شرطها ، فإنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : المسلمون عند شروطهم» (٣) ، فيمكن حمل رواية محمّد بن قيس (٤) على إرادة عدم سببيّته للطلاق بحكم الشرط ، فتأمّل.

__________________

(١) في «ش» زيادة : «لكن يبعّده استشهاد الإمام عليه‌السلام لبطلان تلك الشروط بإباحة ذلك في القرآن ، وهو في معنى إعطاء الضابطة لبطلان الشروط».

(٢) كذا في «ق» ، وفي «ش» : «وأنّها».

(٣) الكافي ٥ : ٤٠٤ ، الحديث ٨ ، وعنه في الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، ذيل الحديث ٤ ، وفي المصادر : «منصور بن بزرج» وهو متّحد مع «منصور بن يونس» ، وفي رجال النجاشي : «منصور بن يونس بُزُرْج». انظر رجال النجاشي : ٤١٣ ، الترجمة رقم ١١٠.

(٤) تقدّمت في الصفحة ٢٣.

ثمّ إنّه لا إشكال فيما ذكرنا : من انقسام الحكم الشرعي إلى القسمين المذكورين وأنّ المخالف للكتاب هو الشرط الوارد على القسم الثاني لا الأوّل.

الإشكال في تميّز مصاديق القسمين في كثير من المقامات

وإنّما الإشكال في تميّز مصداق أحدهما عن الآخر في كثيرٍ من المقامات :

منها : كون مَن أحدُ أبويه حرٌّ رقّاً ، فإنّ ما دلّ على أنّه لا يُملَك ولدُ حرٍّ (١) قابلٌ لأن يراد به عدم رقّية ولد الحرّ بنفسه ، بمعنى أنّ الولد ينعقد لو خلي وطبعه تابعاً لأشرف الأبوين ، فلا ينافي جعله رِقّاً بالشرط في ضمن عقدٍ. وأن يراد به أنّ ولد الحرّ لا يمكن أن يصير في الشريعة رِقّاً ، فاشتراطه اشتراطٌ لما هو مخالفٌ للكتاب والسنّة الدالّين على هذا الحكم.

ومنها : إرث المتمتَّع بها ، هل هو قابلٌ للاشتراط في ضمن عقد المتعة أو عقدٍ آخر ، أم لا؟ فإنّ الظاهر الاتّفاق على عدم مشروعيّة اشتراطه في ضمن عقدٍ آخر ، وعدم مشروعيّة اشتراط إرث أجنبيٍّ آخر في ضمن عقدٍ مطلقاً. فيشكل الفرق حينئذٍ بين أفراد غير الوارث وبين أفراد العقود ، وجعل ما حكموا بجوازه (٢) مطابقاً للكتاب وما منعوا عنه مخالفاً. إلاّ أن يدّعى أنّ هذا الاشتراط مخالفٌ للكتاب إلاّ في هذا المورد ، أو أنّ الشرط المخالف للكتاب ممنوعٌ إلاّ في هذا المورد. ولكن‌

__________________

(١) راجع الوسائل ١٤ : ٥٧٨ و ٥٧٩ ، الباب ٦٧ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث ٢ و ٥.

(٢) في «ش» زيادة : «مطلقاً».