درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۵۱: خیار عیب ۵۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ثمّ إنّه لا إشكال فيما ذكرنا : من انقسام الحكم الشرعي إلى القسمين المذكورين وأنّ المخالف للكتاب هو الشرط الوارد على القسم الثاني لا الأوّل.

الإشكال في تميّز مصاديق القسمين في كثير من المقامات

وإنّما الإشكال في تميّز مصداق أحدهما عن الآخر في كثيرٍ من المقامات :

منها : كون مَن أحدُ أبويه حرٌّ رقّاً ، فإنّ ما دلّ على أنّه لا يُملَك ولدُ حرٍّ (١) قابلٌ لأن يراد به عدم رقّية ولد الحرّ بنفسه ، بمعنى أنّ الولد ينعقد لو خلي وطبعه تابعاً لأشرف الأبوين ، فلا ينافي جعله رِقّاً بالشرط في ضمن عقدٍ. وأن يراد به أنّ ولد الحرّ لا يمكن أن يصير في الشريعة رِقّاً ، فاشتراطه اشتراطٌ لما هو مخالفٌ للكتاب والسنّة الدالّين على هذا الحكم.

ومنها : إرث المتمتَّع بها ، هل هو قابلٌ للاشتراط في ضمن عقد المتعة أو عقدٍ آخر ، أم لا؟ فإنّ الظاهر الاتّفاق على عدم مشروعيّة اشتراطه في ضمن عقدٍ آخر ، وعدم مشروعيّة اشتراط إرث أجنبيٍّ آخر في ضمن عقدٍ مطلقاً. فيشكل الفرق حينئذٍ بين أفراد غير الوارث وبين أفراد العقود ، وجعل ما حكموا بجوازه (٢) مطابقاً للكتاب وما منعوا عنه مخالفاً. إلاّ أن يدّعى أنّ هذا الاشتراط مخالفٌ للكتاب إلاّ في هذا المورد ، أو أنّ الشرط المخالف للكتاب ممنوعٌ إلاّ في هذا المورد. ولكن‌

__________________

(١) راجع الوسائل ١٤ : ٥٧٨ و ٥٧٩ ، الباب ٦٧ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث ٢ و ٥.

(٢) في «ش» زيادة : «مطلقاً».

عرفت وَهْن الثاني ، والأوّل يحتاج إلى تأمّل.

ومنها : أنّهم اتّفقوا على جواز اشتراط الضمان في العارية واشتهر عدم جوازه في عقد الإجارة ، فيشكل أنّ مقتضى أدلّة عدم ضمان الأمين (١) عدم ضمانه في نفسه من غير إقدامٍ عليه ، بحيث لا ينافي إقدامه على الضمان من أوّل الأمر ، أو عدم مشروعيّة ضمانه وتضمينه ولو بالأسباب ، كالشرط في ضمن ذلك العقد الأمانة (٢) أو غير ذلك.

ومنها : اشتراط أن لا يخرج بالزوجة إلى بلدٍ آخر ، فإنّهم اختلفوا في جوازه ، والأشهر على الجواز (٣) ، وجماعةٌ على المنع (٤) من جهة مخالفته للشرع من حيث وجوب إطاعة الزوج وكون مسكن الزوجة ومنزلها باختياره ، وأورد عليهم بعض المجوّزين (٥) : بأنّ هذا جارٍ في جميع‌

__________________

(١) منها في الوسائل ١٣ : ٢٢٧ ، الباب ٤ من أحكام الوديعة ، و ٢٣٥ ، الباب الأوّل من كتاب العارية.

(٢) في «ش» : «في ضمن عقد تلك الأمانة».

(٣) كما في نهاية المرام ١ : ٤٠٦ ، وذهب إليه الشيخ في النهاية : ٤٧٤ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٢١٢ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٢٩٧ ، والمحقّق في المختصر النافع : ١٩٠ ، والعلاّمة في المختلف ٧ : ١٥٣ ، والفاضل الأصفهاني في كشف اللثام (الطبعة الحجريّة) ٢ : ٨٢ ، والمحدّث البحراني في الحدائق ٢٤ : ٥٣٧.

(٤) منهم الشيخ في المبسوط ٤ : ٣٠٣ ، والخلاف ٤ : ٣٨٨ ، المسألة ٣٢ من كتاب الصداق ، والحلّي في السرائر ٢ : ٥٩٠ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ١٣ : ٣٩٩.

(٥) وهو السيّد العاملي في نهاية المرام ١ : ٤٠٧ ، والسيّد الطباطبائي في الرياض (الطبعة الحجريّة) ٢ : ١٤٧.

الشروط السائغة ، من حيث إنّ الشرط ملزمٌ لما ليس بلازمٍ فعلاً أو تركاً.

موارد الإشكال كثيرة

وبالجملة ، فموارد الإشكال في تميّز الحكم الشرعي القابل لتغيّره بالشرط بسبب تغيّر عنوانه عن غير القابل كثيرةٌ يظهر للمتتبّع ، فينبغي للمجتهد ملاحظة الكتاب والسنّة الدالّين على الحكم الذي يراد تغيّره بالشرط والتأمّل فيه حتّى يحصل له التميّز ويعرف أنّ المشروط من قبيل ثبوت الولاء لغير المعتق المنافي لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الولاء لمن أعتق» (١) أو من قبيل ثبوت الخيار للمتبايعين الغير المنافي لقوله عليه‌السلام : «إذا افترقا وجب البيع» (٢) أو عدمه لهما في المجلس مع قوله عليه‌السلام : «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» (٣) إلى غير ذلك من الموارد المتشابهة صورةً المخالفة حكماً.

الأصل عدم المخالفة عند عدم التميّز

فإن لم يحصل له بنى على أصالة عدم المخالفة ، فيرجع إلى عموم : «المؤمنون عند شروطهم» (٤) والخارج عن هذا العموم وإن كان هو المخالف واقعاً للكتاب والسنّة ، لا ما علم مخالفته ، إلاّ أنّ البناء على أصالة عدم المخالفة يكفي في إحراز عدمها واقعاً ، كما في سائر مجاري الأُصول ، ومرجع هذا الأصل إلى أصالة عدم ثبوت هذا الحكم على وجهٍ لا يقبل تغيّره بالشرط.

__________________

(١) الوسائل ١٦ : ٤٠ ، الباب ٣٧ من كتاب العتق ، الحديث ١ و ٢.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٤.

(٣) الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

(٤) الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، ذيل الحديث ٤.