درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۵۲: خیار عیب ۵۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الشروط السائغة ، من حيث إنّ الشرط ملزمٌ لما ليس بلازمٍ فعلاً أو تركاً.

موارد الإشكال كثيرة

وبالجملة ، فموارد الإشكال في تميّز الحكم الشرعي القابل لتغيّره بالشرط بسبب تغيّر عنوانه عن غير القابل كثيرةٌ يظهر للمتتبّع ، فينبغي للمجتهد ملاحظة الكتاب والسنّة الدالّين على الحكم الذي يراد تغيّره بالشرط والتأمّل فيه حتّى يحصل له التميّز ويعرف أنّ المشروط من قبيل ثبوت الولاء لغير المعتق المنافي لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الولاء لمن أعتق» (١) أو من قبيل ثبوت الخيار للمتبايعين الغير المنافي لقوله عليه‌السلام : «إذا افترقا وجب البيع» (٢) أو عدمه لهما في المجلس مع قوله عليه‌السلام : «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» (٣) إلى غير ذلك من الموارد المتشابهة صورةً المخالفة حكماً.

الأصل عدم المخالفة عند عدم التميّز

فإن لم يحصل له بنى على أصالة عدم المخالفة ، فيرجع إلى عموم : «المؤمنون عند شروطهم» (٤) والخارج عن هذا العموم وإن كان هو المخالف واقعاً للكتاب والسنّة ، لا ما علم مخالفته ، إلاّ أنّ البناء على أصالة عدم المخالفة يكفي في إحراز عدمها واقعاً ، كما في سائر مجاري الأُصول ، ومرجع هذا الأصل إلى أصالة عدم ثبوت هذا الحكم على وجهٍ لا يقبل تغيّره بالشرط.

__________________

(١) الوسائل ١٦ : ٤٠ ، الباب ٣٧ من كتاب العتق ، الحديث ١ و ٢.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٤.

(٣) الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

(٤) الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، ذيل الحديث ٤.

مثلاً نقول : إنّ الأصل عدم ثبوت الحكم بتسلّط الزوج على الزوجة من حيث المسكن إلاّ (١) من حيث هو لو خلي وطبعه ، ولم يثبت في صورة إلزام الزوج على نفسه بعض خصوصيّات المسكن.

لكن هذا الأصل إنّما ينفع بعد عدم ظهور الدليل الدالّ على الحكم في إطلاقه بحيث يشمل صورة الاشتراط ، كما في أكثر الأدلّة المتضمّنة للأحكام المتضمّنة للرخصة والتسليط ، فإنّ الظاهر سوقها في مقام بيان حكم الشي‌ء من حيث هو ، الذي لا ينافي طروّ خلافه لملزمٍ شرعيٍّ ، كالنذر وشبهه من حقوق الله ، والشرط وشبهه من حقوق الناس. أمّا ما كان ظاهره العموم ، كقوله : «لا يُملك ولدُ حرٍّ» (٢) فلا مجرى فيه لهذا الأصل.

ثمّ إنّ بعض مشايخنا المعاصرين (٣) بعد ما خصّ الشرط المخالف للكتاب ، الممنوع عنه في الأخبار بما كان الحكم المشروط مخالفاً للكتاب ، وأنّ التزام فعل المباح أو الحرام أو ترك المباح أو الواجب خارجٌ عن مدلول تلك الأخبار ذكر : أنّ المتعيّن في هذه الموارد ملاحظة التعارض بين ما دلّ على حكم ذلك الفعل وما دلّ على وجوب الوفاء بالشرط ، ويُرجع إلى المرجّحات ، وذكر : أنّ [المرجّح] (٤) في مثل اشتراط شرب الخمر هو الإجماع ، قال : وما لم يكن فيه مرجّحٌ‌

__________________

(١) في «ش» : «لا».

(٢) الوسائل ١٤ : ٥٧٩ ، الباب ٦٧ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث ٥.

(٣) في «ق» زيادة : «ذكر».

(٤) لم يرد في «ق».

يُعمل فيه بالقواعد والأُصول (١).

المناقشة في ما أفاده الفاضل النراقي

وفيه من الضعف ما لا يخفى ، مع أنّ اللازم على ذلك الحكم بعدم لزوم الشرط بل عدم صحّته في جميع موارد عدم الترجيح ؛ لأنّ الشرط إن كان فعلاً لما يجوز (٢) تركه كان اللازم مع تعارض أدلّة وجوب الوفاء بالشرط وأدلّة جواز ترك ذلك الفعل مع فقد المرجّح الرجوع إلى أصالة عدم وجوب الوفاء بالشرط ، فلا يلزم ، بل لا يصحّ. وإن كان فعلَ محرّمٍ أو تركَ واجبٍ ، لزم الرجوع إلى أصالة بقاء الوجوب والتحريم الثابتين قبل الاشتراط.

فالتحقيق ما ذكرنا : من أنّ من الأحكام المذكورة في الكتاب والسنّة ما يقبل التغيير بالشرط لتغيير عنوانه ، كأكثر ما رُخّص في فعله وتركه ، ومنها ما لا يقبله ، كالتحريم وكثيرٍ من موارد الوجوب.

حكومة أدلّة الشروط على القسم الأوّل دون الثاني

وأدلّة الشروط حاكمةٌ على القسم الأوّل دون الثاني ، فإنّ اشتراطه مخالفٌ لكتاب الله ، كما عرفت وعرفت حكم صورة الشكّ.

وقد تفطّن قدس‌سره لما ذكرنا في حكم القسم الثاني وأنّ الشرط فيه مخالفٌ للكتاب بعض التفطّن ، بحيث كاد أن يرجع عمّا ذكره أوّلاً من التعارض بين أدلّة وجوب الوفاء بالشرط وأدلّة حرمة شرب الخمر ، فقال : ولو جعل هذا الشرط من أقسام الشرط المخالف للكتاب والسنّة كما يطلق عليه عرفاً لم يكن بعيداً ، انتهى (٣).

__________________

(١) ذكره المحقّق النراقي في العوائد : ١٥١.

(٢) لم ترد «لما» في «ش».

(٣) عوائد الأيّام : ١٥١.