درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۵۳: خیار عیب ۶۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مثلاً نقول : إنّ الأصل عدم ثبوت الحكم بتسلّط الزوج على الزوجة من حيث المسكن إلاّ (١) من حيث هو لو خلي وطبعه ، ولم يثبت في صورة إلزام الزوج على نفسه بعض خصوصيّات المسكن.

لكن هذا الأصل إنّما ينفع بعد عدم ظهور الدليل الدالّ على الحكم في إطلاقه بحيث يشمل صورة الاشتراط ، كما في أكثر الأدلّة المتضمّنة للأحكام المتضمّنة للرخصة والتسليط ، فإنّ الظاهر سوقها في مقام بيان حكم الشي‌ء من حيث هو ، الذي لا ينافي طروّ خلافه لملزمٍ شرعيٍّ ، كالنذر وشبهه من حقوق الله ، والشرط وشبهه من حقوق الناس. أمّا ما كان ظاهره العموم ، كقوله : «لا يُملك ولدُ حرٍّ» (٢) فلا مجرى فيه لهذا الأصل.

ثمّ إنّ بعض مشايخنا المعاصرين (٣) بعد ما خصّ الشرط المخالف للكتاب ، الممنوع عنه في الأخبار بما كان الحكم المشروط مخالفاً للكتاب ، وأنّ التزام فعل المباح أو الحرام أو ترك المباح أو الواجب خارجٌ عن مدلول تلك الأخبار ذكر : أنّ المتعيّن في هذه الموارد ملاحظة التعارض بين ما دلّ على حكم ذلك الفعل وما دلّ على وجوب الوفاء بالشرط ، ويُرجع إلى المرجّحات ، وذكر : أنّ [المرجّح] (٤) في مثل اشتراط شرب الخمر هو الإجماع ، قال : وما لم يكن فيه مرجّحٌ‌

__________________

(١) في «ش» : «لا».

(٢) الوسائل ١٤ : ٥٧٩ ، الباب ٦٧ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث ٥.

(٣) في «ق» زيادة : «ذكر».

(٤) لم يرد في «ق».

يُعمل فيه بالقواعد والأُصول (١).

المناقشة في ما أفاده الفاضل النراقي

وفيه من الضعف ما لا يخفى ، مع أنّ اللازم على ذلك الحكم بعدم لزوم الشرط بل عدم صحّته في جميع موارد عدم الترجيح ؛ لأنّ الشرط إن كان فعلاً لما يجوز (٢) تركه كان اللازم مع تعارض أدلّة وجوب الوفاء بالشرط وأدلّة جواز ترك ذلك الفعل مع فقد المرجّح الرجوع إلى أصالة عدم وجوب الوفاء بالشرط ، فلا يلزم ، بل لا يصحّ. وإن كان فعلَ محرّمٍ أو تركَ واجبٍ ، لزم الرجوع إلى أصالة بقاء الوجوب والتحريم الثابتين قبل الاشتراط.

فالتحقيق ما ذكرنا : من أنّ من الأحكام المذكورة في الكتاب والسنّة ما يقبل التغيير بالشرط لتغيير عنوانه ، كأكثر ما رُخّص في فعله وتركه ، ومنها ما لا يقبله ، كالتحريم وكثيرٍ من موارد الوجوب.

حكومة أدلّة الشروط على القسم الأوّل دون الثاني

وأدلّة الشروط حاكمةٌ على القسم الأوّل دون الثاني ، فإنّ اشتراطه مخالفٌ لكتاب الله ، كما عرفت وعرفت حكم صورة الشكّ.

وقد تفطّن قدس‌سره لما ذكرنا في حكم القسم الثاني وأنّ الشرط فيه مخالفٌ للكتاب بعض التفطّن ، بحيث كاد أن يرجع عمّا ذكره أوّلاً من التعارض بين أدلّة وجوب الوفاء بالشرط وأدلّة حرمة شرب الخمر ، فقال : ولو جعل هذا الشرط من أقسام الشرط المخالف للكتاب والسنّة كما يطلق عليه عرفاً لم يكن بعيداً ، انتهى (٣).

__________________

(١) ذكره المحقّق النراقي في العوائد : ١٥١.

(٢) لم ترد «لما» في «ش».

(٣) عوائد الأيّام : ١٥١.

المراد من تحريم الحلال وتحليل الحرام

وممّا ذكرنا : من انقسام الأحكام الشرعيّة المدلول عليها في الكتاب والسنّة على قسمين ، يظهر لك معنى قوله عليه‌السلام في رواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة ـ : «المؤمنون عند شروطهم إلاّ شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً» (١) ، فإنّ المراد ب «الحلال» و «الحرام» فيها ما كان كذلك بظاهر دليله حتّى مع الاشتراط ، نظير شرب الخمر وعمل الخشب صنماً أو صورة حيوانٍ ، ونظير مجامعة الزوج التي دلّ بعض الأخبار السابقة (٢) على عدم ارتفاع حكمها أعني الإباحة متى أراد الزوج باشتراط كونها بيد المرأة ، ونظير التزويج (٣) والتسرّي والهجر ، حيث دلّ بعض تلك الأخبار (٤) على عدم ارتفاع إباحتها باشتراط تركها معلّلاً بورود الكتاب العزيز بإباحتها.

أمّا ما كان حلالاً لو خُلي وطبعه بحيث لا ينافي حرمته أو وجوبه بملاحظة طروّ عنوانٍ خارجيٍّ عليه ، أو كان حراماً كذلك ، فلا يلزم من اشتراط فعله أو تركه إلاّ تغيّر عنوان الحلال والحرام الموجب لتغيّر الحلّ والحرمة ، فلا يكون حينئذٍ تحريم حلالٍ ولا تحليل حرامٍ.

ألا ترى أنّه لو نهى السيّد عبده أو الوالد ولده عن فعلٍ مباح ، أعني : مطالبة غريمٍ (٥) ما لَه في ذمّة غريمه ، أو حلف المكلّف على تركه ،

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ٢٢.

(٢) مثل رواية محمّد بن قيس المتقدّمة في الصفحة ٢٣.

(٣) في «ش» : «التزوّج».

(٤) وهو خبر ابن مسلم المنقول عن تفسير العيّاشي المتقدّم في الصفحة ٢٤.

(٥) لم ترد «غريم» في «ش».

لم يكن الحكم بحرمته شرعاً من حيث طروّ عنوان «معصية السيّد والوالد» وعنوان «حنث اليمين» عليه تحريماً لحلالٍ ، فكذلك ترك ذلك الفعل في ضمن عقدٍ يجب الوفاء به.

وكذلك امتناع الزوجة عن الخروج مع زوجها إلى بلدٍ آخر محرّمٌ في نفسه ، وكذلك امتناعها عن المجامعة ، ولا ينافي ذلك حلّيتها باشتراط عدم إخراجها عن بلدها ، أو باشتراط عدم مجامعتها ، كما في بعض النصوص (١).

وبالجملة ، فتحريم الحلال وتحليل الحرام إنّما يلزم مع معارضة أدلّة الوفاء بالشرط لأدلّة أصل الحكم حتّى يستلزم وجوب الوفاء مخالفة ذلك وطرح دليله. أمّا إذا كان دليل الحكم لا يفيد إلاّ ثبوته لو خُلي الموضوع وطبعه ، فإنّه لا يعارضه ما دلّ على ثبوت ضدّ ذلك الحكم إذا طرأ على الموضوع عنوانٌ (٢) لم يثبت ذلك الحكم له إلاّ مجرّداً عن ذلك العنوان.

الاشكال في استثناء الشرط المحرّم للحلال

ثمّ إنّه يشكل الأمر في استثناء الشرط المحرِّم للحلال ، على ما ذكرنا في معنى الرواية : بأنّ أدلّة حلّية أغلب المحلَّلات بل كلّها إنّما تدلّ على حلّيتها في أنفسها لو خُلّيت وأنفسها ، فلا تنافي حرمتها من أجل الشرط ، كما قد تُحرَّم من أجل النذر وأخويه ، ومن جهة إطاعة الوالد والسيّد ، ومن جهة صيرورتها علّةً للمحرَّم ، وغير ذلك من‌

__________________

(١) راجع الوسائل ١٥ : ٤٩ ، الباب ٤٠ من أبواب المهور ، الحديث ١ و ٣ ، والصفحة ٤٥ ، الباب ٣٦ من أبواب المهور ، الحديث الأوّل.

(٢) في «ش» زيادة : «آخر».