درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۵۴: خیار عیب ۶۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

لم يكن الحكم بحرمته شرعاً من حيث طروّ عنوان «معصية السيّد والوالد» وعنوان «حنث اليمين» عليه تحريماً لحلالٍ ، فكذلك ترك ذلك الفعل في ضمن عقدٍ يجب الوفاء به.

وكذلك امتناع الزوجة عن الخروج مع زوجها إلى بلدٍ آخر محرّمٌ في نفسه ، وكذلك امتناعها عن المجامعة ، ولا ينافي ذلك حلّيتها باشتراط عدم إخراجها عن بلدها ، أو باشتراط عدم مجامعتها ، كما في بعض النصوص (١).

وبالجملة ، فتحريم الحلال وتحليل الحرام إنّما يلزم مع معارضة أدلّة الوفاء بالشرط لأدلّة أصل الحكم حتّى يستلزم وجوب الوفاء مخالفة ذلك وطرح دليله. أمّا إذا كان دليل الحكم لا يفيد إلاّ ثبوته لو خُلي الموضوع وطبعه ، فإنّه لا يعارضه ما دلّ على ثبوت ضدّ ذلك الحكم إذا طرأ على الموضوع عنوانٌ (٢) لم يثبت ذلك الحكم له إلاّ مجرّداً عن ذلك العنوان.

الاشكال في استثناء الشرط المحرّم للحلال

ثمّ إنّه يشكل الأمر في استثناء الشرط المحرِّم للحلال ، على ما ذكرنا في معنى الرواية : بأنّ أدلّة حلّية أغلب المحلَّلات بل كلّها إنّما تدلّ على حلّيتها في أنفسها لو خُلّيت وأنفسها ، فلا تنافي حرمتها من أجل الشرط ، كما قد تُحرَّم من أجل النذر وأخويه ، ومن جهة إطاعة الوالد والسيّد ، ومن جهة صيرورتها علّةً للمحرَّم ، وغير ذلك من‌

__________________

(١) راجع الوسائل ١٥ : ٤٩ ، الباب ٤٠ من أبواب المهور ، الحديث ١ و ٣ ، والصفحة ٤٥ ، الباب ٣٦ من أبواب المهور ، الحديث الأوّل.

(٢) في «ش» زيادة : «آخر».

العناوين الطارئة لها.

نعم ، لو دلّ دليل حِلّ شي‌ءٍ على حِلّه المطلق (١) نظير دلالة أدلّة المحرَّمات ، بحيث لا يقبل لطروّ (٢) عنوانٍ مغيِّرٍ عليه أصلاً ، أو خصوص الشرط من بين العناوين ، أو دلّ (٣) من الخارج على كون ذلك الحلال كذلك كما دلّ بعض الأخبار بالنسبة إلى بعض الأفعال كالتزويج والتسرّي (٤) وترك الجماع من دون إرادة الزوجة (٥) كان مقتضاه فساد اشتراط خلافه. لكن دلالة نفس دليل الحلّية على ذلك لم توجد في موردٍ ، والوقوف مع الدليل الخارجي (٦) الدالّ على فساد الاشتراط يُخرج الرواية عن سوقها لبيان ضابطة الشروط عند الشكّ ؛ إذ مورد الشكّ حينئذٍ محكومٌ بصحّة الاشتراط.

ومورد ورود الدليل على عدم تغيّر حِلّ الفعل باشتراط تركه مستغنٍ عن الضابطة ، مع أنّ الإمام علّل فساد الشرط في هذه الموارد بكونه محرِّماً للحلال ، كما عرفت في الرواية التي تقدّمت في عدم صحّة اشتراط عدم التزويج (٧) والتسرّي ، معلّلاً بكونه مخالفاً للكتاب الدالّ على‌

__________________

(١) في «ش» : «الحلّية المطلقة».

(٢) في «ش» : «طروّ».

(٣) في «ش» زيادة : «الدليل».

(٤) في «ش» : «كالتسرّي والتزوّج».

(٥) راجع للتزويج والتسري الخبر المتقدّم في الصفحة ٢٤ عن تفسير العياشي ، وراجع لترك الجماع رواية محمّد بن قيس المتقدّمة في الصفحة ٢٣.

(٦) في «ش» : «الخارج».

(٧) في «ش» : «التزوّج».

إباحتها (١).

عدم ورود الاشكال في الشرط المحلّل للحرام

نعم ، لا يرد هذا الإشكال في طرف تحليل الحرام ؛ لأنّ أدلّة المحرّمات قد عُلم دلالتها على التحريم على وجهٍ لا تتغيّر (٢) بعنوان الشرط والنذر وشبههما ، بل نفس استثناء الشرط المحلِّل للحرام عمّا يجب الوفاء به دليلٌ على إرادة الحرام في نفسه لولا الشرط.

وليس كذلك في طرف المحرِّم للحلال ، فإنّا قد علمنا أن ليس المراد الحلال لولا الشرط ؛ لأنّ تحريم «المباحات لولا الشرط» لأجل الشرط فوق حدّ الإحصاء ، بل اشتراط كلِّ شرطٍ عدا فعل الواجبات وترك المحرّمات مستلزمٌ لتحريم الحلال فعلاً أو تركاً.

توهّم اختصاص الاشكال بما دلّ على الاباحة التكليفيّة

وربما يتخيّل : أنّ هذا الإشكال مختصٌّ بما دلّ على الإباحة التكليفيّة ، كقوله : «تحلّ كذا وتباح كذا» أمّا الحلّية التي تضمّنها الأحكام الوضعيّة كالحكم بثبوت الزوجيّة أو الملكيّة أو الرقّية ، أو أضدادها فهي أحكامٌ (٣) لا تتغيّر لعنوانٍ أصلاً ، فإنّ الانتفاع بالملك في الجملة والاستمتاع بالزوجة والنظر إلى أُمّها وبنتها من المباحات التي لا تقبل التغيير ؛ ولذا ذكر في مثال الصلح المحرِّم للحلال : أن لا ينتفع بماله أو لا يطأ جاريته.

وبعبارةٍ اخرى : ترتّب آثار الملكيّة على الملك في الجملة وآثار الزوجيّة على الزوج كذلك ، من المباحات التي لا تتغيّر عن إباحتها ،

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ٢٤.

(٢) في «ش» : «لا يتغيّر».

(٣) في «ق» : «حكم».