درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۵۵: خیار عیب ۶۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

إباحتها (١).

عدم ورود الاشكال في الشرط المحلّل للحرام

نعم ، لا يرد هذا الإشكال في طرف تحليل الحرام ؛ لأنّ أدلّة المحرّمات قد عُلم دلالتها على التحريم على وجهٍ لا تتغيّر (٢) بعنوان الشرط والنذر وشبههما ، بل نفس استثناء الشرط المحلِّل للحرام عمّا يجب الوفاء به دليلٌ على إرادة الحرام في نفسه لولا الشرط.

وليس كذلك في طرف المحرِّم للحلال ، فإنّا قد علمنا أن ليس المراد الحلال لولا الشرط ؛ لأنّ تحريم «المباحات لولا الشرط» لأجل الشرط فوق حدّ الإحصاء ، بل اشتراط كلِّ شرطٍ عدا فعل الواجبات وترك المحرّمات مستلزمٌ لتحريم الحلال فعلاً أو تركاً.

توهّم اختصاص الاشكال بما دلّ على الاباحة التكليفيّة

وربما يتخيّل : أنّ هذا الإشكال مختصٌّ بما دلّ على الإباحة التكليفيّة ، كقوله : «تحلّ كذا وتباح كذا» أمّا الحلّية التي تضمّنها الأحكام الوضعيّة كالحكم بثبوت الزوجيّة أو الملكيّة أو الرقّية ، أو أضدادها فهي أحكامٌ (٣) لا تتغيّر لعنوانٍ أصلاً ، فإنّ الانتفاع بالملك في الجملة والاستمتاع بالزوجة والنظر إلى أُمّها وبنتها من المباحات التي لا تقبل التغيير ؛ ولذا ذكر في مثال الصلح المحرِّم للحلال : أن لا ينتفع بماله أو لا يطأ جاريته.

وبعبارةٍ اخرى : ترتّب آثار الملكيّة على الملك في الجملة وآثار الزوجيّة على الزوج كذلك ، من المباحات التي لا تتغيّر عن إباحتها ،

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ٢٤.

(٢) في «ش» : «لا يتغيّر».

(٣) في «ق» : «حكم».

وإن كان ترتّب بعض الآثار قابلاً لتغيّر حكمه إلى التحريم ، كالسكنى فيما (١) اشترط إسكان البائع فيه مدّةً ، وإسكان الزوجة في بلدٍ اشترط أن لا يخرج إليه ، أو وطأها مع اشتراط عدم وطئها أصلاً ، كما هو المنصوص (٢).

دفع التوهّم المذكور

ولكنّ الإنصاف : أنّه كلامٌ غير منضبط ؛ فإنّه كما جاز تغيّر إباحة بعض الانتفاعات كالوطء في النكاح ، والسكنى في البيع إلى التحريم لأجل الشرط ، كذلك يجوز تغيّر إباحة سائرها إلى الحرمة. فليس الحكم بعدم (٣) إباحة مطلق التصرّف في الملك والاستمتاع بالزوجة لأجل الشرط إلاّ لإجماعٍ (٤) أو لمجرّد الاستبعاد ، والثاني غير معتدٍّ به ، والأوّل يوجب ما تقدّم : من عدم الفائدة في بيان هذه الضابطة ، مع أنّ هذا العنوان أعني تحريم الحلال وتحليل الحرام إنّما وقع مستثنى في أدلّة انعقاد اليمين ، وورد : أنّه لا يمين في تحليل الحرام وتحريم الحلال (٥) ، وقد ورد بطلان الحلف على ترك شرب العصير المباح دائماً ، معلّلاً : بأنّه ليس لك أن تحرّم ما أحلّ الله (٦). ومن المعلوم أنّ إباحة العصير لم تثبت من الأحكام الوضعيّة ، بل هي من الأحكام التكليفيّة الابتدائيّة.

__________________

(١) في «ش» زيادة : «لو».

(٢) تقدّم تخريجه في الصفحة ٣٥.

(٣) في «ش» زيادة : «تغيّر».

(٤) في «ش» : «للإجماع».

(٥) راجع الوسائل ١٦ : ١٣٠ ، الباب ١١ من أبواب الأيمان ، الحديث ٦ و ٧.

(٦) راجع الوسائل ١٦ : ١٤٨ ، الباب ١٩ من أبواب الأيمان ، الحديث ٢.

وبالجملة ، فالفرق بين التزويج (١) والتسرّي اللذين ورد عدم جواز اشتراط تركهما معلّلاً : بأنّه خلاف الكتاب الدالّ على إباحتهما ، وبين ترك الوطء الذي ورد جواز اشتراطه ، وكذا بين ترك شرب العصير المباح الذي ورد عدم جواز الحلف عليه معلّلاً : بأنّه من تحريم الحلال ، وبين ترك بعض المباحات المتّفق على جواز الحلف عليه ، في غاية الإشكال.

ما أفاده الفاضل النراقي في تفسير الشرط المحرّم للحلال

وربما قيل (٢) في توجيه الرواية وتوضيح معناها : إنّ معنى قوله : «إلاّ شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً» إمّا أن يكون : «إلاّ شرطاً حرّم وجوبُ الوفاء به الحلالَ» ، وإمّا أن يكون : «إلاّ شرطاً حرّم ذلك الشرط الحلالَ» ، والأوّل مخالفٌ لظاهر العبارة ، مع مناقضته لما استشهد به الإمام عليه‌السلام في رواية منصور بن يونس المتقدّمة (٣) الدالّة على وجوب الوفاء بالتزام عدم الطلاق والتزويج (٤) بل يلزم كون الكلّ لغواً ؛ إذ ينحصر مورد «المسلمون عند شروطهم» باشتراط الواجبات واجتناب المحرّمات ، فيبقى الثاني ، وهو ظاهر الكلام ، فيكون معناه : «إلاّ شرطاً حرّم ذلك الشرطُ الحلالَ» ، بأن يكون المشروط هو حرمة الحلال.

ثمّ قال : فإن قيل : إذا شرط عدم فعله (٥) فيجعله حراماً عليه. قلنا : لا نريد أنّ معنى الحرمة طلب الترك من المشترط بل جعله‌

__________________

(١) في «ش» : «التزوّج».

(٢) قاله النراقي في العوائد : ١٤٨ ١٥٠.

(٣) تقدّمت في الصفحة ٢٨.

(٤) في «ش» : «التزوّج».

(٥) في «ش» زيادة : «فلا يرضى بفعله».