درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۵۶: خیار عیب ۶۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وبالجملة ، فالفرق بين التزويج (١) والتسرّي اللذين ورد عدم جواز اشتراط تركهما معلّلاً : بأنّه خلاف الكتاب الدالّ على إباحتهما ، وبين ترك الوطء الذي ورد جواز اشتراطه ، وكذا بين ترك شرب العصير المباح الذي ورد عدم جواز الحلف عليه معلّلاً : بأنّه من تحريم الحلال ، وبين ترك بعض المباحات المتّفق على جواز الحلف عليه ، في غاية الإشكال.

ما أفاده الفاضل النراقي في تفسير الشرط المحرّم للحلال

وربما قيل (٢) في توجيه الرواية وتوضيح معناها : إنّ معنى قوله : «إلاّ شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً» إمّا أن يكون : «إلاّ شرطاً حرّم وجوبُ الوفاء به الحلالَ» ، وإمّا أن يكون : «إلاّ شرطاً حرّم ذلك الشرط الحلالَ» ، والأوّل مخالفٌ لظاهر العبارة ، مع مناقضته لما استشهد به الإمام عليه‌السلام في رواية منصور بن يونس المتقدّمة (٣) الدالّة على وجوب الوفاء بالتزام عدم الطلاق والتزويج (٤) بل يلزم كون الكلّ لغواً ؛ إذ ينحصر مورد «المسلمون عند شروطهم» باشتراط الواجبات واجتناب المحرّمات ، فيبقى الثاني ، وهو ظاهر الكلام ، فيكون معناه : «إلاّ شرطاً حرّم ذلك الشرطُ الحلالَ» ، بأن يكون المشروط هو حرمة الحلال.

ثمّ قال : فإن قيل : إذا شرط عدم فعله (٥) فيجعله حراماً عليه. قلنا : لا نريد أنّ معنى الحرمة طلب الترك من المشترط بل جعله‌

__________________

(١) في «ش» : «التزوّج».

(٢) قاله النراقي في العوائد : ١٤٨ ١٥٠.

(٣) تقدّمت في الصفحة ٢٨.

(٤) في «ش» : «التزوّج».

(٥) في «ش» زيادة : «فلا يرضى بفعله».

حراماً واقعاً (١) أي مطلوب الترك شرعاً ، ولا شكّ أنّ شرط عدم فعلٍ بل نهيَ شخصٍ عن فعلٍ لا يجعله حراماً شرعيّاً.

ثمّ قال : فإن قيل : الشرط من حيث هو مع قطع النظر عن إيجاب الشارع الوفاء لا يوجب تحليلاً وتحريماً شرعاً فلا يحرّم ولا يحلّل.

قلنا : إن أُريد أنّه لا يوجب تحليلاً ولا تحريماً شرعيّين واقعاً فهو كذلك ، وإن أُريد أنّه لا يوجب تحليلاً ولا تحريماً شرعيّاً بحكم الشرط فهو ليس كذلك ، بل حكم الشرط ذلك ، وهذا معنى تحريم الشرط وتحليله. وعلى هذا فلا إجمال في الحديث ولا تخصيص ، ويكون [الشرط (٢)] في ذلك كالنذر والعهد واليمين ، فإنّ من نذر أن لا يأكل المال المشتبه ينعقد ، ولو نذر أن يكون المال المشتبه حراماً عليه شرعاً أو يحرّم ذلك على نفسه شرعاً لم ينعقد (٣) ، انتهى.

المناقشة في ما أفاده الفاضل النراقي

أقول : لا أفهم معنىً محصّلاً لاشتراط حرمة الشي‌ء أو حلّيته شرعاً ، فإنّ هذا أمرٌ غير مقدورٍ للمشترط ولا يدخل تحت الجعل ، فهو داخلٌ في غير المقدور. ولا معنى لاستثنائه عمّا يجب الوفاء به ؛ لأنّ هذا لا يمكن عقلاً الوفاء به ، إذ ليس فعلاً خصوصاً للمشترط ، وكذلك الكلام في النذر وشبهه.

والعجب منه قدس‌سره! حيث لاحظ ظهور الكلام في كون المحرِّم والمحلِّل نفس الشرط ، ولم يلاحظ كون الاستثناء من الأفعال التي يعقل‌

__________________

(١) في «ش» بدل «واقعاً» : «ذاتيّاً».

(٢) أثبتناه من المصدر.

(٣) انتهى ما قاله المحقّق النراقي.

الوفاء بالتزامها ، وحرمة الشي‌ء شرعاً لا يعقل فيها الوفاء والنقض.

وقد مثّل جماعةٌ (١) للصلح المحلِّل للحرام بالصلح على شرب الخمر ، وللمحرِّم للحلال بالصلح على أن لا يطأ جاريته ولا ينتفع بماله.

وكيف كان ، فالظاهر بل المتعيّن : أنّ المراد بالتحليل والتحريم المستندين إلى الشرط هو الترخيص والمنع. نعم ، المراد بالحلال والحرام ما كان كذلك مطلقاً (٢) بحيث لا يتغيّر موضوعه بالشرط ، لا ما كان حلالاً لو خُلّي وطبعه بحيث لا ينافي عروض عنوان التحريم له لأجل الشرط ، وقد ذكرنا : أنّ المعيار في ذلك وقوع التعارض بين دليل حلّية ذلك الشي‌ء أو حرمته وبين وجوب الوفاء بالشرط وعدم وقوعه ، ففي الأوّل يكون الشرط على تقدير صحّته مغيِّراً للحكم الشرعي ، وفي الثاني يكون مغيِّراً لموضوعه.

فحاصل المراد بهذا الاستثناء في حديثي «الصلح» و «الشرط» : أنّهما لا يغيّران حكماً شرعيّاً بحيث يرفع اليد عن ذلك الحكم لأجل الوفاء بالصلح والشرط ، كالنذر وشبهه. وأمّا تغييرهما لموضوع الأحكام الشرعيّة ففي غاية الكثرة ، بل هما موضوعان لذلك ، وقد ذكرنا : أنّ الإشكال في كثيرٍ من الموارد في تميّز أحد القسمين من الأحكام عن الآخر.

__________________

(١) منهم الفاضل المقداد في التنقيح ٢ : ٢٠١ ، والشهيد الثاني في المسالك ٤ : ٢٦٢ ، والروضة ٤ : ١٧٤ ، وراجع تفصيل ذلك في مفتاح الكرامة ٥ : ٤٥٦ ، والمناهل : ٣٤٥.

(٢) لم ترد «مطلقاً» في «ش».