درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۵۹: خیار عیب ۶۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

والأقرب تعدّي الحكم إلى غير الجارية من المبيعات (١) ، انتهى.

ومنها : [ما (٢)] اشتهر بينهم : من جواز اشتراط الضمان في العارية وعدم جوازه في الإجارة ، مستدلّين : بأنّ مقتضى عقد الإجارة عدم ضمان المستأجر (٣).

فأورد عليهم المحقّق الأردبيلي (٤) وتبعه جمال المحقّقين في حاشية الروضة (٥) : بمنع اقتضاء مطلق العقد لذلك ، إنّما المسلّم اقتضاء العقد المطلق المجرّد عن اشتراط الضمان ، نظير العارية.

ومنها : اشتراط عدم إخراج الزوجة من بلدها ، فقد جوّزه جماعةٌ (٦) ؛ لعدم المانع وللنصّ. ومنعه آخرون (٧) ، منهم فخر الدين في الإيضاح ، مستدلا : بأنّ مقتضى العقد تسلّط الرجل على المرأة في الاستمتاع والإسكان (٨) ، وقد بالغ حيث (٩) جعل هذا قرينةً على حمل‌

__________________

(١) الدروس ٣ : ٢٢٣ ٢٢٤ ، وراجع السرائر ٢ : ٣٤٩ ، والوسائل ١٣ : ١٧٥ ، الباب الأوّل من كتاب الشركة ، الحديث ٨.

(٢) لم يرد في «ق».

(٣) راجع مفتاح الكرامة ٧ : ٢٥٣ ، والجواهر ٢٧ : ٢١٧.

(٤) مجمع الفائدة ١٠ : ٦٩.

(٥) حاشية الروضة : ٣٦٥ ، ذيل قول الشارح : «لفساد الشرط».

(٦) مثل الشيخ في بعض كتبه والقاضي وابن حمزة وغيرهم ، وقد تقدّم التخريج عنهم في الصفحة ٣٠.

(٧) كالشيخ في بعض كتبه الأُخر والحلّي والمحقّق الثاني ، راجع الصفحة ٣٠.

(٨) إيضاح الفوائد ٣ : ٢٠٩.

(٩) في «ش» بدل «حيث» : «حتّى».

النصّ على استحباب الوفاء.

ومنها : مسألة توارث الزوجين بالعقد المنقطع من دون شرطٍ أو معه ، وعدم توارثهما مع الشرط أو لا (١) معه ، فإنّها مبنيّةٌ على الخلاف في مقتضى العقد المنقطع.

قال في الإيضاح ما ملخّصه بعد إسقاط ما لا يرتبط بالمقام ـ : إنّهم اختلفوا في أنّ هذا العقد يقتضي التوارث أم لا؟

وعلى الأوّل : فقيل : المقتضي هو العقد المطلق من حيث هو هو ، فعلى هذا القول لو شرط سقوطه لبطل الشرط ؛ لأنّ كلّ ما تقتضيه الماهيّة من حيث هي هي يستحيل عدمه مع وجودها. وقيل : المقتضي إطلاق العقد أي العقد المجرّد عن شرط نقيضه أعني الماهيّة بشرط لا شي‌ء فيثبت الإرث ما لم يشترط سقوطه.

وعلى الثاني ، قيل : يثبت مع الاشتراط ويسقط مع عدمه ، وقيل : لا يصحّ اشتراطه (٢) ، انتهى.

ومرجع القولين إلى أنّ عدم الإرث من مقتضى إطلاق العقد أو ماهيّته. واختار هو هذا القول الرابع ، تبعاً لجدّه ووالده قدس‌سرهما ، واستدلّ عليه أخيراً بما دلّ على أنّ من حدود المتعة أن لا ترثها ولا ترثك (٣) ، قال : فجُعل نفي الإرث من مقتضى الماهيّة.

ما أفاده المحقّق الثاني عند عدم التمكّن من التمييز

ولأجل صعوبة دفع ما ذكرنا من الإشكال في تميّز مقتضيات‌

__________________

(١) ق» : «أو إلاّ».

(٢) إيضاح الفوائد ٣ : ١٣٢.

(٣) راجع الوسائل ١٤ : ٤٨٧ ، الباب ٣٢ من أبواب المتعة ، الحديث ٧ و ٨.

ماهيّة العقد من مقتضيات إطلاقه ، التجأ المحقّق الثاني مع كمال تبحّره في الفقه حتّى ثُنّي به المحقّق فأرجع هذا التمييز عند عدم اتّضاح المنافاة و [عدم (١)] الإجماع على الصحّة أو البطلان إلى نظر الفقيه ، فقال أوّلاً :

المراد ب «منافي مقتضى العقد» ما يقتضي عدم ترتّب الأثر الذي جعل الشارع العقد من حيث هو هو بحيث يقتضيه ورتّبه عليه على أنّه أثره وفائدته التي لأجلها وضع ، كانتقال العوضين إلى المتعاقدين ، وإطلاق التصرّف فيهما في البيع ، وثبوت التوثّق في الرهن ، والمال في ذمّة الضامن بالنسبة إلى الضمان (٢) ، وانتقال الحقّ إلى ذمّة المحال عليه في الحوالة ، ونحو ذلك ، فإذا شرط عدمها أو عدم البعض أصلاً نافى مقتضى العقد.

ثمّ اعترض على ذلك بصحّة اشتراط عدم الانتفاع زماناً معيّناً ، وأجاب بكفاية جواز الانتفاع وقتاً ما في مقتضى العقد. ثمّ اعترض : بأنّ العقد يقتضي الانتفاع مطلقاً ، فالمنع عن البعض منافٍ له.

ثمّ قال : ودفع ذلك لا يخلو عن عسرٍ ، وكذا القول في خيار الحيوان (٣) ؛ فإنّ ثبوته مقتضى العقد ، فيلزم أن يكون شرط سقوطه منافياً له.

ثمّ قال : ولا يمكن أن يقال : إنّ مقتضى العقد ما لم يجعل إلاّ لأجله ، كانتقال العوضين ، فإنّ ذلك ينافي منع اشتراط أن لا يبيع أو لا يطأ (٤) مثلاً.

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) في النسخ : «الضامن» ، والصواب ما أثبتناه من المصدر.

(٣) في «ش» : «في نحو خيار الحيوان مثلاً».

(٤) في «ش» والمصدر بدل «أو لا يطأ» : «المبيع».

ثمّ قال : والحاسم لمادّة الإشكال أنّ الشروط على أقسام :

منها : ما انعقد الإجماع على حكمه من صحّةٍ أو فساد.

ومنها : ما وضح فيه المنافاة للمقتضي كاشتراط عدم ضمان المقبوض بالبيع و (١) وضح مقابله ، ولا كلام فيما وضح.

ومنها : ما ليس واحداً من النوعين ، فهو بحسب نظر الفقيه (٢) ، انتهى كلامه رفع مقامه.

المناقشة في ما أفاده المحقّق الثاني

أقول : وضوح المنافاة إن كان بالعرف كاشتراط عدم الانتقال في العوضين وعدم انتقال المال إلى ذمّة الضامن والمحال عليه فلا يتأتّى معه إنشاء مفهوم العقد العرفي ، وإن كان بغير العرف فمرجعه إلى الشرع من نصٍّ أو إجماعٍ على صحّة الاشتراط و (٣) عدمه. ومع عدمهما وجب الرجوع إلى دليل اقتضاء العقد لذلك الأثر المشترط عدمه ، فإن دلّ عليه على وجهٍ يعارض بإطلاقه أو عمومه دليل وجوب الوفاء به بحيث لو أوجبنا الوفاء به وجب طرح عموم ذلك الدليل وتخصيصه ، حكم بفساد الشرط ؛ لمخالفته حينئذٍ للكتاب أو السنّة. وإن دلّ على ثبوته للعقد لو خلي وطبعه بحيث لا ينافي تغيّر حكمه بالشرط ، حكم بصحّة الشرط.

وقد فُهم من قوله تعالى ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ﴾ (٤) الدّال‌

__________________

(١) في «ش» بدل «و» : «أو».

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٤١٤ ٤١٥.

(٣) في «ش» بدل «و» : «أو».

(٤) النساء : ٣٤.

على (١) أنّ السلطنة على الزوجة من آثار الزوجيّة التي لا تتغيّر ، فجُعل اشتراط كون الجماع بيد الزوجة في الرواية السابقة منافياً لهذا الأثر ولم يُجعل اشتراط عدم الإخراج من البلد منافياً. وقد فهم الفقهاء من قوله : «البيّعان بالخيار حتّى يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع» (٢) [عدم (٣)] التنافي ، فأجمعوا على صحّة اشتراط سقوط الخيار الذي هو من الآثار الشرعيّة للعقد ، وكذا على صحّة اشتراط الخيار بعد الافتراق. ولو شكّ في مؤدّى الدليل وجب الرجوع إلى أصالة ثبوت ذلك الأثر على الوجه الأوّل (٤) ، فيبقى عموم أدلّة الشرط سليماً عن المخصّص ؛ وقد ذكرنا هذا في بيان معنى مخالفة الكتاب والسنّة.

الشرط السادس : أن لا يكون الشرط مجهولا بما يوجب الغرر

الشرط السادس : أن لا يكون الشرط مجهولاً جهالةً توجب الغرر في البيع ؛ لأنّ الشرط في الحقيقة كالجزء من العوضين ، كما سيجي‌ء بيانه (٥).

قال في التذكرة : وكما أنّ الجهالة في العوضين مبطلةٌ فكذا في صفاتهما ولواحق المبيع (٦) ، فلو شرطا شرطاً مجهولاً بطل البيع (٧) ، انتهى.

__________________

(١) عبارة «الدّال على» لم ترد في «ش» ، والظاهر زيادتها.

(٢) راجع الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٣ و ٤.

(٣) لم يرد في «ق».

(٤) كذا في «ق» ، والظاهر أنّ الصحيح : «الثاني» ، كما في «ش».

(٥) انظر الصفحة ٨١.

(٦) في ظاهر «ق» : «البيع».

(٧) التذكرة ١ : ٤٧٢.