درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۶۱: خیار عیب ۶۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

اتّحد الثمن قدراً وجنساً ووصفاً أو لا ، وإلاّ جاء الدور ؛ لأنّ بيعه له يتوقّف على ملكيّته له المتوقّفة على بيعه ، فيدور. أمّا لو شرط أن يبيعه على غيره ، فإنّه يصحّ عندنا حيث لا منافاة فيه للكتاب والسنّة. لا يقال : ما التزموه من الدور آتٍ هنا ؛ لأنّا نقول : الفرق ظاهرٌ ؛ لجواز أن يكون جارياً على حدّ التوكيل أو عقد الفضولي ، بخلاف ما لو شرط البيع على البائع (١) ، انتهى.

وقد تقدّم تقرير الدور مع جوابه في باب النقد والنسية (٢).

وقد صرّح في الدروس : بأنّ هذا الشرط باطلٌ لا للدور ، بل لعدم القصد إلى البيع (٣).

ويرد عليه وعلى الدور : النقض بما إذا اشترط البائع على المشتري أن يقف المبيع عليه وعلى عقبه ، فقد صرّح في التذكرة بجوازه (٤) ، وصرّح بجواز اشتراط رهن المبيع على الثمن (٥) مع جريان الدور فيه.

الشرط الثامن : أن يلتزم به في متن العقد

الشرط الثامن : أن يلتزم به في متن العقد ، فلو تواطيا عليه قبله لم يكف ذلك في التزام المشروط به على المشهور ، بل لم يُعلم فيه‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٩٠.

(٢) كذا في «ق» ، ولم يتقدّم بابهما ، بل يأتي بعد أحكام الخيار ، ولذا غيّره في «ش» ب «وسيأتي» ، ولعلّ الوجه في ذلك تقدّمه في المسودة ، وعلى أيّ تقدير انظر الصفحة ٢٣٢ وما بعدها.

(٣) الدروس ٣ : ٢١٦.

(٤) التذكرة ١ : ٤٩٣ ٤٩٤ ، وتقدّم في الصفحة ٤٥ أيضاً.

(٥) التذكرة ١ : ٤٩١.

الاستدلال على عدم لزوم الشرط غير المذكور في متن العقد

خلافٌ ، عدا ما يتوهّم من ظاهر الخلاف والمختلف ، وسيأتي (١). لأنّ المشروط عليه إن أنشأ إلزام الشرط على نفسه قبل العقد كان إلزاماً ابتدائيّاً لا يجب الوفاء به قطعاً وإن كان أثره مستمرّاً في نفس الملزِم إلى حين العقد ، بل إلى حين حصول الوفاء وبعده نظير بقاء أثر الطلب المُنشأ في زمانٍ إلى حين حصول المطلوب وإن وعد بإيقاع العقد مقروناً بالتزامه ، فإذا ترك ذكره في العقد فلم يحصل ملزمٌ له.

قد يقال بوجوب الوفاء بالشرط إذا تواطآ عليه قبل العقد

نعم ، يمكن أن يقال : إنّ العقد إذا وقع مع تواطئهما على الشرط كان قيداً معنويّاً له ، فالوفاء بالعقد الخاصّ لا يكون إلاّ مع العمل بذلك الشرط ، ويكون العقد بدونه تجارةً لا عن تراض ؛ إذ التراضي وقع مقيّداً بالشرط ، فإنّهم قد صرّحوا بأنّ الشرط كالجزء من أحد العوضين ، فلا فرق بين أن يقول : «بعتك العبد بعشرةٍ وشرطت لك ماله» وبين تواطئهما على كون مال العبد للمشتري ، فقال : «بعتك العبد بعشرة» قاصدين العشرة المقرونة بكون مال العبد للمشتري.

هذا ، مع أنّ الخارج من عموم «المؤمنون عند شروطهم» هو ما لم يقع العقد مبنيّاً عليه ، فيعمّ محلّ الكلام.

وعلى هذا فلو تواطيا على شرطٍ فاسدٍ فسد العقد المبنيّ عليه وإن لم يذكر فيه. نعم ، لو نسيا الشرط المتواطأ عليه فأوقعا العقد غير بانين على الشرط بحيث يقصدان من العوض المقرون بالشرط ، اتّجه صحّة العقد وعدم لزوم الشرط.

هذا ، ولكن الظاهر من كلمات الأكثر عدم لزوم الشرط الغير‌

__________________

(١) سيأتي في الصفحة ٥٧.

دعوى الاجماع على عدم لزوم الوفاء بما يشترط قبل العقد

المذكور في متن العقد ، وعدم إجراء أحكام الشرط عليه وإن وقع العقد مبنيّاً عليه ، بل في الرياض عن بعض الأجلّة حكاية الإجماع على عدم لزوم الوفاء بما يشترط لا في عقدٍ ، بعد ما ادّعى هو قدس‌سره الإجماع على أنّه لا حكم للشروط إذا كانت قبل عقد النكاح (١). وتتبّع كلماتهم في باب البيع والنكاح يكشف عن صدق ذلك المحكيّ ، فتراهم يجوّزون في باب الربا والصرف الاحتيال في تحليل معاوضة أحد المتجانسين بأزيد منه ببيع الجنس بمساويه ثم هبة الزائد من دون أن يشترط ذلك في العقد ، فإنّ الحيلة لا تتحقّق إلاّ بالتواطي على هبة الزائد بعد البيع والتزام الواهب بها قبل العقد مستمرّاً إلى ما بعده.

وقد صرّح المحقّق والعلاّمة في باب المرابحة : بجواز أن يبيع الشي‌ء من غيره بثمنٍ زائدٍ مع قصدهما نقله بعد ذلك الى البائع ليخبر بذلك الثمن عند بيعه مرابحةً إذا لم يشترطا ذلك لفظاً (٢).

ومعلومٌ أنّ المعاملة لأجل هذا الغرض لا يكون إلاّ مع التواطي والالتزام بالنقل ثانياً.

نعم ، خصّ في المسالك ذلك بما إذا وثق البائع بأن المشتري ينقله إليه من دون التزام ذلك وإيقاع العقد على هذا الالتزام (٣). لكنّه تقييدٌ لإطلاق كلماتهم ، خصوصاً مع قولهم : إذا لم يشترطا لفظاً.

وبالجملة ، فظاهر عبارتي الشرائع والتذكرة : أنّ الاشتراط والالتزام من قصدهما ولم يذكراه لفظاً ، لا أنّ النقل من قصدهما ، فراجع.

__________________

(١) راجع الرياض (الحجريّة) ٢ : ١١٦.

(٢) الشرائع ٢ : ٤١ ، والقواعد ٢ : ٥٨ ، والتذكرة ١ : ٥٤٢.

(٣) المسالك ٣ : ٣٠٩.

وأيضاً فقد حكي عن المشهور : أنّ عقد النكاح المقصود فيه الأجل والمهر المعيّن إذا خلا عن ذكر الأجل ينقلب دائماً (١).

نعم ، ربما ينسب (٢) إلى الخلاف والمختلف : صحّة اشتراط عدم الخيار قبل عقد البيع. لكن قد تقدّم (٣) في خيار المجلس النظر في هذه النسبة إلى الخلاف ، بل المختلف ، فراجع.

وجهٌ آخر لبطلان العقد الواقع على هذا الشرط

ثمّ إنّ هنا وجهاً آخر لا يخلو عن وجهٍ ، وهو بطلان العقد الواقع على هذا الشرط ؛ لأنّ الشرط من أركان العقد المشروط ، بل عرفت أنّه كالجزء من أحد العوضين ، فيجب ذكره في الإيجاب والقبول كأجزاء العوضين ، وقد صرّح الشهيد في غاية المراد بوجوب ذكر الثمن في العقد وعدم الاستغناء عنه بذكره سابقاً (٤) ، كما إذا قال : «بعني بدرهم» فقال : «بعتك» فقال المشتري : «قبلت» وسيأتي في حكم الشرط الفاسد كلامٌ من المسالك (٥) إن شاء الله تعالى.

توهّم شرط تاسع ، وهو اشتراط تنجيز الشرط

وقد يتوهّم هنا شرطٌ تاسع ، وهو : تنجيز الشرط ، بناءً على أنّ تعليقه يسري إلى العقد بعد ملاحظة رجوع الشرط إلى جزءٍ من أحد العوضين ، فإنّ مرجع قوله : «بعتك هذا بدرهمٍ على أن تخيط لي إن‌

__________________

(١) حكاه في الجواهر ٣٠ : ١٧٢.

(٢) نسبه في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٣٩ ٥٤٠ ، وراجع الخلاف ٣ : ٢١ ، المسألة ٢٨ من كتاب البيوع ، والمختلف ٥ : ٦٣.

(٣) راجع الجزء الخامس ، الصفحة ٥٨.

(٤) غاية المراد ٢ : ١٦ ١٧.

(٥) يأتي في الصفحة ١٠٤.