العبد وحقّ الله
تعالى به (١) ، انتهى.
وفي جامع المقاصد
: أنّ التحقيق أنّ العتق فيه معنى القربة والعبادة وهو حقّ الله تعالى ، وزوال
الحجر وهو حقٌّ للعبد ، وفوات الماليّة على الوجه المخصوص للقربة وهو حقّ البائع (٢) (٣) ، انتهى.
المناقشة في ما ذكره الفقهاء
أقول : أمّا كونه
حقّا للبائع من حيث تعلّق غرضه بوقوع هذا الأمر المطلوب للشارع ، فهو واضحٌ. وأمّا
كونه حقّا للعبد ، فإن أُريد به مجرّد انتفاعه بذلك فهذا لا يقتضي سلطنةً له على
المشتري ، بل هو متفرّعٌ على حقّ البائع دائرٌ معه وجوداً وعدماً. وإن أُريد به
ثبوت حقٍّ على المشتري يوجب السلطنة على المطالبة فلا دليل عليه ، ودليل الوفاء لا
يوجب إلاّ ثبوت الحقّ للبائع.
وبالجملة ،
فاشتراط عتق العبد ليس إلاّ كاشتراط أن يبيع المبيع من زيدٍ بأدون من ثمن المثل أو
يتصدّق به عليه ، ولم يذكر أحدٌ أنّ لزيدٍ المطالبة. وممّا ذكر يظهر الكلام في
ثبوت حقّ الله تعالى ، فإنّه إن أُريد به مجرّد وجوبه عليه لأنّه وفاءٌ بما شرط
العباد بعضهم لبعض فهذا جارٍ في كلّ شرطٍ ، ولا ينافي ذلك سقوط الشروط بالإسقاط.
وإن أُريد ما عدا ذلك من حيث كون العتق مطلوباً لله كما ذكره جامع المقاصد ففيه :
أنّ مجرّد المطلوبيّة إذا لم يبلغ حدّ الوجوب لا يوجب الحقّ لله على وجهٍ يلزم به
الحاكم ، ولا وجوب هنا من غير جهة وجوب الوفاء بشروط العباد والقيام بحقوقهم. وقد
عرفت أنّ المطلوب غير هذا ، فافهم.
__________________
(١) الدروس ٣ : ٢١٦.
(٢) في «ش» والمصدر :
«للبائع».
(٣) جامع المقاصد ٤ :
٤٢١.