درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۷۰: خیار عیب ۷۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

السابعة

الشرط لا يقسّط عليه الثمن

قد عرفت أنّ الشرط من حيث هو شرطٌ لا يقسّط عليه الثمن عند انكشاف التخلّف على المشهور ؛ لعدم الدليل عليه بعد عدم دلالة العقد عرفاً على مقابلة أحد العوضين إلاّ بالآخر ، والشرع لم يزد على أن أمَرَ (١) بالوفاء بذلك المدلول العرفي ، فتخلُّفُ الشرط لا يقدح في تملّك كلٍّ منهما لتمام العوضين.

إذا كان الشرط تضمُّن المبيع لما هو جزءٌ له حقيقة

هذا ، ولكن قد يكون الشرط تضمّن المبيع لما هو جزءٌ له حقيقةً ، بأن يشتري مركّباً ويشترط كونه (٢) كذا وكذا جزءاً ، كأن يقول : بعتك هذه الأرض أو الثوب أو الصبرة على أن يكون كذا ذراعاً أو صاعاً ، فقد جعل الشرط تركّبه من أجزاءٍ معيّنةٍ.

هل يلاحظ حينئذٍ جانب القيديّة أو الجزئيّة؟

فهل يلاحظ حينئذٍ جانب القيديّة ويقال : إنّ المبيع هو العين الشخصيّة المتّصفة بوصف كونه كذا جزءاً ، فالمتخلّف هو قيدٌ من قيود العين كالكتابة ونحوها في العبد لا يوجب فواتها إلاّ خياراً بين الفسخ والإمضاء بتمام الثمن؟

__________________

(١) كذا في «ق» ، وفي «ش» : «لم يزد على ذلك إذ أمره».

(٢) في «ق» : «كونها» ، وهو سهو.

أو يلاحظ جانب الجزئيّة ؛ فإنّ المذكور وإن كان بصورة القيد إلاّ أنّ منشأ انتزاعه هو وجود الجزء الزائد وعدمه ، فالمبيع في الحقيقة هو كذا وكذا جزءاً ، إلاّ أنّه عبّر عنه بهذه العبارة ، كما لو أخبره بوزن المبيع المعيّن فباعه اعتماداً على إخباره ، فإنّ وقوع البيع على العين الشخصيّة لا يوجب عدم تقسيط الثمن على الفائت. وبالجملة ، فالفائت عرفاً وفي الحقيقة هو الجزء وإن كان بصورة الشرط ، فلا يجري فيه ما مرّ : من عدم التقابل إلاّ بين نفس العوضين؟

لو باع شيئاً على أنّه قدرٌ معيّن فتبيّن الاختلاف

ولأجل ما ذكرنا وقع الخلاف فيما لو باعه أرضاً على أنّها جُربانٌ معيّنةٌ ، أو صبرةً على أنّها أصوعٌ معيَّنةٌ.

وتفصيل ذلك : العنوان الذي ذكره في التذكرة بقوله : لو باعه شيئاً وشرط فيه قدراً معيّناً فتبيّن الاختلاف من حيث الكمّ ، فأقسامه أربعة : لأنّه إمّا أن يكون مختلف الأجزاء أو متّفقها ، وعلى التقديرين : فإمّا أن يزيد وإمّا أن ينقص (١).

فروع المسألة :

١ ـ تبيّن النقص في متساوي الأجزاء

فالأوّل : تبيّن النقص في متساوي الأجزاء. ولا إشكال في الخيار ، وإنّما الإشكال والخلاف في أنّ له الإمضاء بحصّته (٢) من الثمن ، أو ليس له الإمضاء إلاّ بتمام الثمن.

فالمشهور كما عن غاية المرام (٣) هو الأوّل ، وقد حكي عن المبسوط والشرائع وجملةٍ من كتب العلاّمة والدروس والتنقيح والروضة‌

__________________

(١) الى هنا تمّ ما ذكره عن التذكرة مع تفاوت ، راجع التذكرة ١ : ٤٩٤.

(٢) في «ش» : «بحصّة».

(٣) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٤٤ ، وراجع غاية المرام (مخطوط) ١ : ٣٠٩.

المشهور صحّة إمضاء البيع بمقدار تقسيط الثمن والاستدلال عليه

وظاهر السرائر وإيضاح النافع (١) حيث اختارا ذلك في مختلف الأجزاء ، فيكون كذلك في متساوي الأجزاء بطريقٍ أولى. ويظهر من استدلال بعضهم على الحكم في مختلف الأجزاء كونه في متساوي الأجزاء مفروغاً عنه. وعن مجمع البرهان : أنّه ظاهر القوانين الشرعية (٢).

ووجهه مضافاً إلى فحوى الرواية الآتية في القسم الثاني ما أشرنا إليه : من أنّ كون المبيع الشخصي بذلك المقدار وإن كان بصورة الشرط ، إلاّ أنّ مرجعه إلى كون المبيع هذا القدر ، كما لو كالا طعاماً فاشتراه فتبيّن الغلط في الكيل ، ولا يرتاب أهل العرف في مقابلة الثمن لمجموع المقدار المعيّن المشترط هنا.

القول بعدم التسقيط

خلافاً لصريح القواعد (٣) ومحكي الإيضاح (٤). وقوّاه في محكيّ حواشي الشهيد والميسيّة (٥) والكفاية (٦). واستوجهه في المسالك (٧). ويظهر‌

__________________

(١) حكى عنهم جميعاً السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٤٤ ، وراجع المبسوط ٢ : ١٥٥ ، والشرائع ٢ : ٣٥ ، والتحرير ١ : ١٧٧ ، والتبصرة : ١٠٠ ، الفصل الثامن في التسليم ، والمختلف ٥ : ٢٦٧ ٢٦٨ ، والدروس ٣ : ١٩٨ ، والتنقيح الرائع ٢ : ٧٦ ، والروضة ٣ : ٢٦٧ ، والسرائر ٢ : ٣٧٧ ، وإيضاح النافع (مخطوط) لا يوجد لدينا.

(٢) مجمع الفائدة ٨ : ٥٣٠.

(٣) القواعد ٢ : ٩٢ ٩٣.

(٤) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٤٤ ، وراجع إيضاح الفوائد ١ : ٥١٧.

(٥) حكاه عنهما السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٤٤ ، ولا يوجدان لدينا.

(٦) كفاية الأحكام : ٩٠ ، وفيه : «الأقرب ..».

(٧) المسالك ٣ : ٢٨٠.

استدلال القائلين بعدم التقسيط والجواب عنه

من جامع المقاصد (١) أيضاً ؛ لأنّ المبيع هو الموجود الخارجي كائناً ما كان ، غاية الأمر أنّه التزم أن يكون بمقدارٍ معيّنٍ ، وهو وصفٌ غير موجودٍ في المبيع ، فأوجب الخيار ، كالكتابة المفقودة في العبد. وليس مقابل الثمن نفس ذلك المقدار ؛ لأنّه غير موجودٍ في الخارج ؛ مع أنّ مقتضى تعارض الإشارة والوصف غالباً ترجيح الإشارة عرفاً ، فإرجاع قوله : «بعتك هذه الصبرة على أنّها عشرة أصوع» إلى قوله : «بعتك عشرة أصوع موجودة في هذا المكان» تكلّف.

والجواب : أنّ كونه من قبيل الشرط مسلّمٌ ، إلاّ أنّ الكبرى وهي : «أنّ كلّ شرطٍ لا يوزّع عليه الثمن» ممنوعةٌ ؛ فإنّ المستند في عدم التوزيع عدم المقابلة عرفاً ، والعرف حاكمٌ في هذا الشرط بالمقابلة ، فتأمّل.

٢ ـ تبيّن النقص في مختلف الأجزاء ، والاقوى فيه التقسيط أيضاً

الثاني : تبيّن النقص في مختلف الأجزاء. والأقوى فيه ما ذكر من التقسيط مع الإمضاء ، وفاقاً للأكثر ؛ لما ذكر سابقاً : من قضاء العرف بكون ما انتزع منه الشرط جزءاً من المبيع ، مضافاً إلى خبر ابن حنظلة : «رجلٌ باع أرضاً على أنّها عشرة أجْربةٍ ، فاشترى المشتري منه بحدوده ونقد الثمن وأوقع صفقة البيع وافترقا ، فلمّا مسح الأرض فإذا هي خمسة أجْربةٍ؟ قال : فإن شاء استرجع فضل ماله وأخذ الأرض ، وإن شاء ردّ المبيع وأخذ المال كلّه ، إلاّ أن يكون له إلى جنب تلك الأرض أرضون فليوفه (٢) ، ويكون البيع لازماً ، فإن لم يكن له في‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٤٢٨ و ٤٣٠.

(٢) كذا في «ق» ، وفي «ش» : «فليوفه» مثل التهذيب وفي الفقيه : «فيوفّيه» ، وفي الوسائل : «فليؤخذ».