درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۷۲: خیار عیب ۷۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

المعاوضة عليه في ابتداء العقد ، وقسطه من الثمن باقٍ في ملك المشتري ، وليس مضموناً على البائع حتّى يقدم مثله على قيمته. وأمّا الشيخ قدس‌سره فالظاهر استناده في ذلك إلى الرواية.

٣ ـ تبيّن الزيادة في متساوي الأجزاء

الثالث : أن تتبيّن الزيادة عمّا شرط على البائع. فإن دلّت القرينة على أنّ المراد اشتراط بلوغه بهذا المقدار لا بشرط عدم الزيادة ، فالظاهر أنّ الكلّ للمشتري ولا خيار. وإن أُريد ظاهره وهو كونه شرطاً للبائع من حيث عدم الزيادة وعليه من حيث عدم النقيصة ففي كون الزيادة للبائع وتخيّر المشتري للشركة ، أو تخيّر البائع بين الفسخ والإجازة لمجموع الشي‌ء بالثمن ، وجهان :

حكم الزيادة

من أنّ مقتضى ما تقدّم من أنّ اشتراط بلوغ المقدار المعيّن بمنزلة تعلّق البيع به فهو شرطٌ صورةً وله حكم الجزء عرفاً ـ : أنّ اشتراط عدم الزيادة على المقدار المعيّن هنا بمنزلة الاستثناء وإخراج الزائد عن المبيع (١).

ومن الفرق بينهما : بأنّ اشتراط عدم الزيادة شرطٌ عرفاً ، وليس بمنزلة الاستثناء ، فتخلّفه لا يوجب إلاّ الخيار.

ولعلّ هذا أظهر ، مضافاً إلى إمكان الفرق بين الزيادة والنقيصة مع اشتراكهما لكون (٢) مقتضى القاعدة فيهما كونهما من تخلّف الوصف لا نقص الجزء أو زيادته ـ : بورود النصّ المتقدّم في النقيصة ، ويبقى الزيادة على مقتضى الضابطة ؛ ولذا اختار الاحتمال الثاني بعض من قال‌

__________________

(١) في ظاهر «ق» : «البيع».

(٢) كذا في «ق» ، وفي «ش» : «في كون».

بالتقسيط في طرف (١) النقيصة (٢).

وقد يحكى عن المبسوط القول بالبطلان هنا (٣) ؛ لأنّ البائع لم يقصد بيع الزائد والمشتري لم يقصد شراء البعض. وفيه تأمّل.

٤ ـ تبيّن الزيادة في مختلف الأجزاء

الرابع (٤) : أن تتبيّن الزيادة في مختلف الأجزاء ، وحكمه يعلم ممّا ذكرنا.

__________________

(١) في «ش» : «أطراف».

(٢) مثل صاحب الجواهر ، انظر الجواهر ٢٣ : ٢٣٢ وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٧٤٣.

(٣) لم نعثر على الحاكي عنه في متساوي الأجزاء ، نعم حكي عنه في مختلف الأجزاء ، راجع مفتاح الكرامة ٤ : ٧٤٣ ، والمبسوط ٢ : ١٥٢ ١٥٥.

(٤) في «ق» : «الرابعة». وهو سهو.

[مسألة] (١)

في حكم الشرط الفاسد‌

[والكلام فيه يقع في أُمور :] (٢)

[الأوّل] (٣)

عدم وجوب الوفاء بالشرط الفاسد

[أنّ الشرط الفاسد] (٤) لا تأمّل في عدم وجوب الوفاء به ، بل هو داخلٌ في الوعد ، فإن كان العمل به مشروعاً استحبّ الوفاء به على القول بعدم فساد أصل العقد.

إذا كان الشرط فاسداً لأجل الجهالة أو موجباً لمحذورٍ آخر في أصل البيع

ولا تأمّل أيضاً في أنّ الشرط الفاسد لأجل الجهالة يفسد العقد ؛ لرجوع الجهالة فيه إلى جهالة أحد العوضين ، فيكون البيع غرراً.

وكذا لو كان الاشتراط موجباً لمحذورٍ آخر في أصل البيع ، كاشتراط بيع المبيع من البائع ثانياً ؛ لأنّه موجب للدور ، أو لعدم القصد إلى البيع الأوّل ، أو للتعبّد من أجل الإجماع أو النصّ. وكاشتراط جعل‌

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) ما بين المعقوفات لم يرد في «ق» ، وأثبتناه من «ش» لاقتضاء السياق له.

(٣) ما بين المعقوفات لم يرد في «ق» ، وأثبتناه من «ش» لاقتضاء السياق له‌

(٤) ما بين المعقوفات لم يرد في «ق» ، وأثبتناه من «ش» لاقتضاء السياق له‌

الخشب المبيع صنماً ؛ لأنّ المعاملة على هذا الوجه أكلٌ للمال بالباطل ، ولبعض الأخبار (١).

هل الشرط الفاسد لغير إخلاله بالعقد مفسدٌ للعقد؟

وإنّما الإشكال فيما كان فساده لا لأمرٍ مخلٍّ بالعقد ، فهل يكون مجرّد فساد الشرط موجباً لفساد العقد أم يبقى العقد على الصحّة؟ قولان : حكي أوّلهما (٢) عن الشيخ (٣) والإسكافي (٤) وابن البرّاج (٥) وابن سعيد (٦) ، وثانيهما للعلاّمة (٧) والشهيدين (٨) والمحقّق الثاني (٩) وجماعةٍ ممّن تبعهم (١٠).

__________________

(١) راجع الوسائل ١٢ : ١٢٧ ، الباب ٤١ من أبواب ما يكتسب به.

(٢) كذا في النسخ ، ولكن المحكيّ في الموردين عكس ذلك ، كما نبّه عليه الشهيدي في حاشيته بقوله : «ينبغي أن يقول ثانيهما عن الشيخ والإسكافي وابن البرّاج وابن سعيد ، وأوّلهما للعلاّمة إلى آخره ، فراجع كلماتهم» هداية الطالب : ٥٨٠ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٧٣٢ ، والجواهر ٢٣ : ٢١١.

(٣) المبسوط ٢ : ١٤٩.

(٤) حكاه عنه العلاّمة في المختلف ٥ : ٢٩٨.

(٥) حكاه عنه العلاّمة أيضاً في المختلف ٥ : ٢٩٨ ، ولم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتبه ، بل الموجود في المهذّب ١ : ٣٨٩ الحكم بالفساد.

(٦) الجامع للشرائع : ٢٧٢.

(٧) راجع المختلف ٥ : ٢٩٨ ، والقواعد ٢ : ٩٠ ، وغيرهما من كتبه.

(٨) راجع الدروس ٣ : ٢١٤ ٢١٥ ، واللمعة وشرحها (الروضة البهيّة) ٣ : ٥٠٥ ، والمسالك ٣ : ٢٧٣.

(٩) جامع المقاصد ٤ : ٤٣١.

(١٠) منهم الفاضل المقداد في التنقيح ٢ : ٧٠ و ٧٤ ، والمحقّق الأردبيلي ٨ : ١٤٨ ، والمحقّق السبزواري في الكفاية : ٩٧ ، وراجع تفصيل ذلك في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٣٢.

ظاهر ابن زهرة التفصيل بين الشرط غير المقدور وغيره

وظاهر ابن زهرة في الغنية : التفصيل بين الشرط الغير المقدور كصيرورة الزرع سنبلاً والبسر تمراً ، وبين غيره من الشروط الفاسدة ، فادّعى في الأوّل عدم الخلاف في الفساد والإفساد (١). ومقتضى التأمّل في كلامه : أنّ الوجه في ذلك صيرورة المبيع غير مقدورٍ على تسليمه ، ولو صحّ ما ذكره من الوجه خرج هذا القسم من الفاسد عن محلّ الخلاف ؛ لرجوعه كالشرط المجهول إلى ما يوجب اختلال بعض شروط العوضين. لكن صريح العلاّمة في التذكرة : وقوع الخلاف في الشرط الغير المقدور ، ومثّله بالمثالين المذكورين ، ونسب القول بصحّة العقد إلى بعض علمائنا (٢).

والحقّ : أنّ الشرط الغير المقدور من حيث هو غير مقدورٍ لا يوجب تعذّر التسليم في أحد العوضين. نعم ، لو أوجبه فهو خارجٌ عن محلّ النزاع ، كالشرط المجهول حيث يوجب كون المشروط بيع الغرر.

التفصيل المنسوب إلى ابن المتوّج

وربما ينسب إلى ابن المتوّج البحراني (٣) التفصيل بين الفاسد لأجل عدم تعلّق غرضٍ مقصودٍ للعقلاء به فلا يوجب فساد العقد كأكل طعامٍ بعينه أو لبس ثوبٍ كذلك وبين غيره.

وقد تقدّم (٤) في اشتراط كون الشرط ممّا يتعلّق به غرضٌ مقصودٌ‌

__________________

(١) الغنية : ٢١٥.

(٢) التذكرة ١ : ٤٩٠.

(٣) نسبه إليه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٣٢ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٢١١.

(٤) تقدّم في الصفحة ٢٠.

للعقلاء عن التذكرة وغيرها : أنّ هذا الشرط لغوٌ لا يؤثّر الخيار ، والخلاف في أنّ اشتراط الكفر صحيحٌ أم لا ، وعدم الخلاف ظاهراً في لغويّة اشتراط كيل المسلَم فيه بمكيالٍ شخصيٍّ معيّن.

وظاهر ذلك كلِّه التسالم على صحّة العقد ولو مع لغويّة الشرط.

ويؤيّد الاتّفاق على [عدم (١)] الفساد استدلال القائلين بالإفساد : بأنّ للشرط قسطاً من الثمن ، فيصير الثمن مع فساد الشرط مجهولاً.

نعم ، استدلالهم الآخر على الإفساد بعدم التراضي مع انتفاء الشرط ربما يؤيّد عموم محلّ الكلام لهذا الشرط ، إلاّ أنّ الشهيدين ممّن استدلّ بهذا الوجه وصرّح بلغويّة اشتراط الكفر والجهل بالعبادات ، بحيث يظهر منه صحّة العقد ، فراجع (٢).

القول بالصحّة لا يخلو من قوّة

وكيف كان ، فالقول بالصحّة في أصل المسألة لا يخلو عن قوّةٍ ، وفاقاً لمن تقدّم ؛ لعموم الأدلّة السالم عن معارضة ما يخصّصه ، عدا وجوه :

أدلّة القائلين بالافساد :

١ ـ ما ذكره في المبسوط وجوابه

أحدها : ما ذكره في المبسوط للمانعين : من أنّ للشرط قسطاً من العوض مجهولاً ، فإذا سقط لفساده صار العوض مجهولاً (٣).

وفيه بعد النقض بالشرط الفاسد في النكاح الذي يكون بمنزلة جزءٍ من الصداق فيجب على هذا سقوط المسمّى والرجوع إلى مهر المثل ـ :

أوّلاً : منع مقابلة شي‌ءٍ (٤) من العوضين عرفاً ولا شرعاً ؛ لأنّ‌

__________________

(١) لم يرد في «ق» ، والظاهر سقوطه من القلم.

(٢) راجع الدروس ٣ : ٢١٥ ، ولم نعثر عليه في كتب الشهيد الثاني.

(٣) المبسوط ٢ : ١٤٩.

(٤) كذا في «ق» أيضاً ، والأولى في العبارة : «مقابلة الشرط بشي‌ءٍ» كما استظهره مصحّح «ش».