درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۷۴: خیار عیب ۸۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

٣ ـ الاستدلال بالروايات

الثالث : رواية عبد الملك بن عتبة عن الرضا عليه‌السلام (١) : «عن الرجل ابتاع منه طعاماً أو متاعاً على أن ليس منه عليّ وضيعة ، هل يستقيم ذلك؟ ما حدّ ذلك (٢)؟ قال : لا ينبغي» (٣) والظاهر أنّ المراد الحرمة لا الكراهة كما في المختلف (٤) ؛ إذ مع صحّة العقد لا وجه لكراهة الوفاء بالوعد.

ورواية الحسين بن المنذر : «قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : الرجل يجيئني فيطلب منّي العينة ، فأشتري المتاع من أجله ، ثمّ أبيعه إيّاه ، ثمّ أشتريه منه مكاني؟ فقال : إذا كان هو بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع ، وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس ، فقلت : إنّ أهل المسجد يزعمون أنّ هذا فاسدٌ ، ويقولون : إنّه إن جاء به بعد أشهرٍ صحّ ، قال : إنّما هذا تقديمٌ وتأخيرٌ لا بأس» (٥) فإنّ مفهومه ثبوت البأس إذا لم يكونا أو أحدهما مختاراً في ترك المعاملة الثانية ، وعدم الاختيار في تركها إنّما يتحقّق باشتراط فعلها في ضمن العقد الأوّل ، وإلاّ فلا يُلزم له (٦) عليها ، فيصير الحاصل : أنّه‌

__________________

(١) كذا في «ق» أيضاً ، والموجود في التهذيب والوسائل : «سألت أبا الحسن موسى عليه‌السلام».

(٢) العبارة في «ش» : «هل يستقيم هذا؟ وكيف هذا؟ وما حدّ ذلك؟» ، وفي التهذيب والوسائل : «هل يستقيم هذا؟ وكيف يستقيم وجه ذلك؟».

(٣) الوسائل ١٢ : ٤٠٩ ، الباب ٣٥ من أبواب أحكام العقود.

(٤) المختلف ٥ : ٣١١.

(٥) الوسائل ١٢ : ٣٧٠ ، الباب ٥ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٤.

(٦) لم ترد «له» في «ش».

إذا باعه بشرط أن يبيعه منه أو يشتريه منه لم يصحّ البيع الأوّل فكذا الثاني ، أو لم يصحّ الثاني لأجل فساد الأوّل ، إذ لا مفسد له غيره.

ورواية عليّ بن جعفر عن أخيه عليه‌السلام قال : «سألته عن رجلٍ باع ثوباً بعشرة دراهم إلى أجلٍ ، ثم اشتراه بخمسةٍ نقداً ، أيحلّ؟ قال : إذا لم يشترطا ورضيا فلا بأس» (١) ودلالتها أوضح من الاولى.

الجواب عن الاستدلال بالروايات

والجواب أمّا عن الاولى : فبظهور «لا ينبغي» في الكراهة ، ولا مانع من كراهة البيع على هذا النحو ، لا (٢) أنّ البيع صحيحٌ غير مكروهٍ والوفاء بالشرط مكروهٌ.

وأمّا عن الروايتين :

فأوّلاً : بأنّ الظاهر من الرواية (٣) بقرينة حكاية فتوى أهل المسجد على خلاف قول الإمام عليه‌السلام في الرواية الاولى هو رجوع البأس في المفهوم إلى الشراء ، ولا ينحصر وجه فساده في فساد البيع ؛ لاحتمال أن يكون من جهة عدم الاختيار فيه الناشئ عن التزامه في خارج العقد الأوّل ، فإنّ العرف لا يفرّقون في إلزام المشروط عليه بالوفاء بالشرط بين وقوع الشرط في متن العقد أو في الخارج ، فإذا التزم به أحدهما في خارج العقد الأوّل كان وقوعه للزومه عليه عرفاً ، فيقع لا عن رضاً منه فيفسد.

وثانياً : بأنّ غاية مدلول الرواية فساد البيع المشروط فيه بيعه‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣٧١ ، الباب ٥ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٦.

(٢) في «ش» بدل «لا» : «من».

(٣) في «ش» : «الروايتين».

عليه ثانياً ، وهو ممّا لا خلاف فيه حتّى ممّن قال بعدم فساد العقد بفساد شرطه كالشيخ في المبسوط (١) فلا يتعدّى منه إلى غيره ، فلعلّ البطلان فيه للزوم الدور كما ذكره العلاّمة (٢) ، أو لعدم قصد البيع كما ذكره الشهيد قدس‌سره (٣) ، أو لغير ذلك.

بل التحقيق : أنّ مسألة اشتراط بيع المبيع خارجةٌ عمّا نحن فيه ؛ لأنّ الفساد ليس لأجل كون نفس الشرط فاسداً ، لأنّه في نفسه ليس مخالفاً للكتاب والسنّة ، ولا منافياً لمقتضى العقد ، بل الفساد في أصل البيع لأجل نفس هذا الاشتراط فيه لا لفساد ما اشترط. وقد أشرنا إلى ذلك في أوّل المسألة ؛ ولعلّه لما ذكرنا لم يستند إليهما (٤) أحدٌ في مسألتنا هذه.

والحاصل : أنّي لم أجد لتخصيص العمومات في هذه المسألة ما يطمئن (٥) به النفس.

ما يدلّ على الصحّة من الاخبار

ويدلّ على الصحّة أيضاً جملةٌ من الأخبار :

منها : ما عن المشايخ الثلاثة في الصحيح عن الحلبي عن الصادق عليه‌السلام : «أنّه ذكر أنّ بريرة كانت عند زوجٍ لها وهي مملوكةٌ ، فاشترتها عائشة فأعتقتها ، فخيّرها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : إن شاءت قعدت عند زوجها وإن شاءت فارقته ، وكان مواليها الذين‌

__________________

(١) المبسوط ٢ : ١٤٩.

(٢) التذكرة ١ : ٤٩٠.

(٣) الدروس ٣ : ٢١٦.

(٤) في «ش» : «إليها».

(٥) كذا ، والأنسب : «تطمئن».