درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۷۵: خیار عیب ۸۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

عليه ثانياً ، وهو ممّا لا خلاف فيه حتّى ممّن قال بعدم فساد العقد بفساد شرطه كالشيخ في المبسوط (١) فلا يتعدّى منه إلى غيره ، فلعلّ البطلان فيه للزوم الدور كما ذكره العلاّمة (٢) ، أو لعدم قصد البيع كما ذكره الشهيد قدس‌سره (٣) ، أو لغير ذلك.

بل التحقيق : أنّ مسألة اشتراط بيع المبيع خارجةٌ عمّا نحن فيه ؛ لأنّ الفساد ليس لأجل كون نفس الشرط فاسداً ، لأنّه في نفسه ليس مخالفاً للكتاب والسنّة ، ولا منافياً لمقتضى العقد ، بل الفساد في أصل البيع لأجل نفس هذا الاشتراط فيه لا لفساد ما اشترط. وقد أشرنا إلى ذلك في أوّل المسألة ؛ ولعلّه لما ذكرنا لم يستند إليهما (٤) أحدٌ في مسألتنا هذه.

والحاصل : أنّي لم أجد لتخصيص العمومات في هذه المسألة ما يطمئن (٥) به النفس.

ما يدلّ على الصحّة من الاخبار

ويدلّ على الصحّة أيضاً جملةٌ من الأخبار :

منها : ما عن المشايخ الثلاثة في الصحيح عن الحلبي عن الصادق عليه‌السلام : «أنّه ذكر أنّ بريرة كانت عند زوجٍ لها وهي مملوكةٌ ، فاشترتها عائشة فأعتقتها ، فخيّرها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : إن شاءت قعدت عند زوجها وإن شاءت فارقته ، وكان مواليها الذين‌

__________________

(١) المبسوط ٢ : ١٤٩.

(٢) التذكرة ١ : ٤٩٠.

(٣) الدروس ٣ : ٢١٦.

(٤) في «ش» : «إليها».

(٥) كذا ، والأنسب : «تطمئن».

باعوها اشترطوا على عائشة أنّ لهم ولاءها ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الولاء لمن أعتق» (١).

وحملها على الشرط الخارج عن العقد مخالفٌ لتعليل فساده في هذه الرواية إشارةً وفي غيرها صراحةً بكونه مخالفاً للكتاب والسنّة.

فالإنصاف : أنّ الرواية في غاية الظهور.

ومنها : مرسلة جميل وصحيحة الحلبي :

الأُولى عن أحدهما عليهما‌السلام : «في الرجل يشتري الجارية ويشترط لأهلها أن لا يبيع ولا يهب ولا يورث ، قال : يفي بذلك إذا شرط لهم ، إلاّ الميراث» (٢).

فإنّ الحكم بوجوب الوفاء بالأوّلين دون الثالث مع اشتراط الجميع في العقد لا يكون إلاّ مع عدم فساد العقد بفساد شرطه. ولو قلنا بمقالة المشهور : من فساد اشتراط عدم البيع والهبة حتى أنّه حكي عن كاشف الرموز : أني لم أجد عاملاً بهذه الرواية (٣) كان الأمر بالوفاء محمولاً على الاستحباب ويتمّ المطلوب أيضاً ، ويكون استثناء اشتراط الإرث ؛ لأنّ الملك فيه قهري للوارث ، لا معنى لاستحباب وفاء‌

__________________

(١) الكافي ٥ : ٤٨٦ ، الحديث الأوّل ، والفقيه ٣ : ١٣٤ ، الحديث ٣٤٩٧ ، والتهذيب ٧ : ٣٤١ ، الحديث ١٣٩٦ ، وراجع الوسائل ١٤ : ٥٥٩ ، الباب ٥٢ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث ٢ ، و ١٦ : ٤٠ ، الباب ٣٧ من كتاب العتق ، الحديث ٢.

(٢) الوسائل ١٥ : ٤٩ ، الباب ٤٠ من أبواب المهور ، الحديث ٣.

(٣) كشف الرموز ١ : ٤٧٥.

المشتري به. مع أنّ تحقّق الإجماع على بطلان شرط عدم البيع والهبة ممنوعٌ ، كما لا يخفى.

والثانية عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «عن الشرط في الإماء ، لا تباع (١) ولا توهب؟ قال : يجوز ذلك غير الميراث ، فإنّها تورث ، وكلّ شرطٍ خالف كتاب الله فهو رَدٌّ .. الخبر» (٢) فإنّ قوله عليه‌السلام : «فإنّها تورث» يدلّ على بقاء البيع الذي شرط فيه أن لا تورث على الصحّة ، بل يمكن أن يستفاد من قوله بعد ذلك : «كلّ شرطٍ خالف كتاب الله عزّ وجل فهو ردٌّ» أي لا يعمل به ـ : أنّ جميع ما ورد في بطلان الشروط المخالفة لكتاب الله جلّ ذكره يراد بها عدم العمل بالشرط ، لا بطلان أصل البيع. ويؤيّده ما ورد في بطلان الشروط الفاسدة في ضمن عقد النكاح (٣).

وقد يستدلّ على الصحّة : بأنّ صحّة الشرط فرعٌ على صحّة البيع ، فلو كان الحكم بصحّة البيع موقوفاً على صحّة الشرط لزم الدور. وفيه ما لا يخفى.

المسألة في غاية الاشكال

والإنصاف : أنّ المسألة في غاية الإشكال ؛ ولذا توقّف فيها بعضٌ تبعاً للمحقّق قدس‌سره (٤).

__________________

(١) في «ش» زيادة : «ولا تورث».

(٢) الوسائل ١٣ : ٤٣ ، الباب ١٥ من أبواب بيع الحيوان ، الحديث الأوّل.

(٣) راجع تفصيل ذلك في الصفحة ٢٣ ٢٤ و ٩٤.

(٤) راجع الشرائع ٢ : ٣٤ ، حيث قال : «قيل : يصحّ البيع ويبطل الشرط» ، ولم يحكم بشي‌ءٍ ، ويظهر من ابن فهد في المهذّب البارع (٢ : ٤٠٦ ٤٠٧) ، حيث نقل القولين ولم يحكم بشي‌ءٍ ، وهو الظاهر من إيضاح الفوائد ١ : ٥١٨ أيضاً.

هل الشرط الفاسد يوجب الخيار للمشروط له؟

ثمّ على تقدير صحّة العقد ، ففي ثبوت الخيار للمشروط له مع جهله بفساد الشرط وجهٌ ؛ من حيث كونه في حكم تخلّف الشرط الصحيح ، فإنّ المانع الشرعي كالعقلي ، فيدلّ عليه ما يدلّ على خيار تخلّف الشرط. ولا فرق في الجهل المعتبر في الخيار بين كونه بالموضوع أو بالحكم الشرعي ؛ ولذا يُعذر الجاهل بثبوت الخيار أو بفوريّته.

ولكن يشكل : بأنّ العمدة في خيار تخلّف الشرط هو الإجماع ، وأدلّة نفي الضرر قد تقدّم غير مرةٍ أنّها لا تصلح لتأسيس الحكم الشرعي إذا لم يعتضد بعمل جماعةٍ ؛ لأنّ المعلوم إجمالاً أنّه لو عمل بعمومها لزم منه تأسيس فقهٍ جديدٍ خصوصاً إذا جعلنا الجهل بالحكم الشرعي عذراً ، فرُبَّ ضررٍ يترتّب على المعاملات من أجل الجهل بأحكامها ، خصوصاً الصحّة والفساد ، فإنّ ضرورة الشرع قاضيةٌ في أغلب الموارد بأنّ الضرر المترتّب على فساد معاملةٍ مع الجهل به لا يتدارك ، مع أنّ مقتضى تلك الأدلّة نفي الضرر الغير الناشئ عن تقصير المتضرّر في دفعه ، سواء كان الجهل متعلّقاً بالموضوع أم بالحكم ، وإن قام الدليل في بعض المقامات على التسوية بين القاصر والمقصّر.

الأقوى عدم الخيار

فالأقوى في المقام عدم الخيار وإن كان يسبق خلافه في بوادي الأنظار (١).

__________________

(١) في «ش» : «بادي الأنظار».