درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۷۶: خیار عیب ۸۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الثاني

لو أسقط المشروط له الشرط الفاسد على القول بإفساده

لو أسقط المشروط له الشرط الفاسد على القول بإفساده ، لم يصحّ بذلك العقد ؛ لانعقاده بينهما على الفساد ، فلا ينفع إسقاط المفسد.

ويحتمل الصحّة بناءً على أنّ التراضي إنّما حصل على العقد المجرّد عن الشرط ، فيكون كتراضيهما عليه حال العقد.

وفيه : أنّ التراضي إنّما ينفع إذا وقع عليه العقد أو لحق العقد السابق ، كما في بيع المكرَه والفضولي ، أمّا إذا طرأ الرضا على غير ما وقع عليه العقد فلا ينفع ؛ لأنّ متعلّق الرضا لم يُعقد عليه ومتعلّق العقد لم يُرض به.

ويظهر من بعض مواضع التذكرة التردّد في الفساد بعد إسقاط الشرط ، قال : يشترط في العمل المشروط على البائع أن يكون محلَّلاً ، فلو اشترى العِنَب على شرط أن يعصره البائع خمراً لم يصحّ الشرط والبيع على إشكالٍ ، ينشأ من جواز إسقاط المشتري الشرط عن البائع والرضا به خالياً عنه وهو المانع من صحّة البيع ، ومن اقتران البيع بالمبطل.

وبالجملة ، فهل يُثمر اقتران مثل هذا الشرط بطلان البيع من أصله‌

بحيث لو رضي صاحبه بإسقاطه لا يرجع البيع صحيحاً ، أو إيقاف البيع بدونه فإن لم يرض بدونه بطل وإلاّ صحّ؟ نظرٌ (١) ، انتهى.

ولا يُعرف وجهٌ لما ذكره من احتمال الإيقاف.

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٩٠.

[الثالث] (١)

لو ذكر الشرط الفاسد قبل العقد لفظاً ولم يذكر في العقد ، فهل يبطل العقد بذلك‌ بناءً على أنّ الشرط الفاسد مفسدٌ أم لا؟ وجهان ، بل قولان مبنيّان على تأثير الشرط قبل العقد.

فإن قلنا : بأنّه لا حكم له كما هو ظاهر المشهور ، وقد تقدّم في الشروط لم يفسد ، وإلاّ فسد (٢). ويظهر من المسالك هنا قولٌ ثالث ، قال في مسألة اشتراط بيع المبيع من البائع : المراد باشتراط ذلك شرطه في متن العقد ، فلو كان في أنفسهما ذلك ولم يشترطاه لم يضرّ. ولو شرطاه قبل العقد لفظاً ، فإن كانا يعلمان بأنّ الشرط المتقدّم لا حكم له ، فلا أثر له ، وإلاّ اتّجه بطلان العقد كما لو ذكراه في متنه ؛ لأنّهما لم يقدما إلاّ على الشرط ولم يتمّ لهما ، فيبطل العقد (٣) ، انتهى.

وفي باب المرابحة بعد ذكر المحقّق في المسألة المذكورة : أنّه «لو كان‌

__________________

(١) مكانه بياض في «ق».

(٢) في «ش» : «أفسد».

(٣) المسالك ٣ : ٢٢٤.

من قصدهما ذلك ولم يشترطاه لفظاً كره» قال في المسالك : أي لم يشترطا في نفس العقد فلا عبرة بشرطه قبله. نعم ، لو توهّم لزوم ذلك أو نسي ذكره فيه مع ذكره قبله ، اتّجه الفساد (١) ، انتهى.

ثم حكى اعتراضاً على المحقّق قدس‌سره وجواباً عنه بقوله :

قيل عليه : إنّ مخالفة القصد لِلَّفظ تقتضي بطلان العقد ؛ لأنّ العقود تتبع القصود ، فكيف يصحّ العقد مع مخالفة اللفظ للقصد. وأُجيب : بأنّ القصد وإن كان معتبراً في الصحّة فلا يعتبر في البطلان ، لتوقّف البطلان على اللفظ والقصد ، وكذلك الصحّة ، ولم يوجد في الفرض. ثمّ قال قدس‌سره : وفيه منعٌ ظاهر ، فإنّ اعتبارهما معاً في الصحّة يقتضي كون تخلّف أحدهما كافياً في البطلان ، ويرشد إليه عبارة الساهي والنائم (٢) والمكرَه ، فإنّ المتخلّف الموجب للبطلان هو القصد [خاصّةً ، وإلاّ فاللفظ موجودٌ (٣)].

ثمّ قال : والذي ينبغي فهمه أنّه لا بدّ من قصدهما [إلى (٤)] البيع المترتّب عليه أثر الملك للمشتري على وجهٍ لا يلزمه ردّه ، وإنّما يفتقر قصدهما لردّه بعد ذلك بطريق الاختيار ، نظراً إلى وثوق البائع بالمشتري أنّه لا يمتنع من ردّه إليه بعقدٍ جديدٍ بمحض اختياره ومروّته ، انتهى (٥) كلامه.

أقول : إذا أوقعا العقد المجرّد على النحو الذي يوقعانه مقترناً‌

__________________

(١) المسالك ٣ : ٣٠٨.

(٢) في «ش» والمصدر : «الغالط».

(٣) لم يردا في «ق».

(٤) لم يردا في «ق».

(٥) المسالك ٣ : ٣٠٨ ٣٠٩.

بالشرط وفُرض عدم التفاوت بينهما في البناء على الشرط والالتزام به إلاّ بالتلفّظ بالشرط وعدمه ، فإن قلنا بعدم اعتبار التلفّظ في تأثير الشرط الصحيح والفاسد ، فلا وجه للفرق بين من يعلم فساد الشرط وغيره ، فإنّ العالم بالفساد لا يمنعه علمه عن الإقدام على العقد مقيّداً بالالتزام بما اشترطه خارج العقد ، بل إقدامه كإقدام من يعتقد الصحّة ، كما لا فرق في إيقاع العقد الفاسد بين من يعلم فساده وعدم ترتّب أثرٍ شرعيٍّ عليه ، وغيره.

وبالجملة ، فالإقدام على العقد مقيّداً أمرٌ عرفيٌّ يصدر من المتعاقدين وإن علما بفساد الشرط.

وأمّا حكم صورة نسيان ذكر الشرط : فإن كان مع نسيان أصل الشرط كما هو الغالب فالظاهر الصحّة ؛ لعدم الإقدام على العقد مقيّداً ، غاية الأمر أنّه كان عازماً على ذلك لكن غفل عنه. نعم ، لو اتّفق إيقاع العقد مع الالتفات إلى الشرط ثمّ طرأ عليه النسيان في محلّ ذكر الشرط كان كتارك ذكر الشرط عمداً تعويلاً على تواطئهما السابق.

[الرابع] (١)

لو كان فساد الشرط لأجل عدم تعلّق غرضٍ معتدٍّ به

لو كان فساد الشرط لأجل عدم تعلّق غرضٍ معتدٍّ به عند العقلاء‌ فظاهر كلام جماعةٍ من القائلين بإفساد الشرط الفاسد كونه لغواً غير مفسدٍ للعقد.

قال في التذكرة في باب العيب : لو شرط ما لا غرض فيه للعقلاء ولا يزيد به الماليّة ، فإنّه لغوٌ لا يوجب الخيار (٢). وقد صرّح في مواضع أُخر في باب الشروط بصحّة العقد ولغوية الشرط (٣).

وقد صرّح الشهيد بعدم ثبوت الخيار إذا اشترط كون العبد كافراً فبان مسلماً (٤). ومرجعه إلى لغويّة الاشتراط.

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) التذكرة ١ : ٥٢٤.

(٣) راجع التذكرة ١ : ٤٩٤ ، وفيها : «فيما لو باع مكيلاً أو موزوناً أو مذروعاً بشرط أن يقال بمكيال معين إلى أن قال : صحّ البيع لكن يلغو الشرط» ، والصفحة ٤٩٥ ، والجزء ٢ : ١٢.

(٤) الدروس ٣ : ٢١٥.

وقد ذكروا في السلم لغويّة بعض الشروط (١) ، كاشتراط الوزن بميزانٍ معيّن.

ولعلّ وجه عدم قدح هذه الشروط : أنّ الوفاء بها لمّا لم يجب شرعاً ولم يكن في تخلّفها أو تعذّرها خيارٌ خرجت عن قابليّة تقييد العقد بها ؛ لعدم عدّها كالجزء من أحد العوضين.

ويشكل : بأنّ لغويّتها لا تنافي تقييد العقد بها في نظر المتعاقدين ، فاللازم إمّا بطلان العقد وإمّا وجوب الوفاء ، كما إذا جعل بعض الثمن ممّا لا يُعدّ مالاً في العرف.

__________________

(١) كما في التذكرة ١ : ٥٥٦ ، والدروس ٣ : ٢٥٣ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٤٥٣ ٤٥٤ ، وتقدّم في الصفحة ٢٠.