درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۷۷: احکام خیار ۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

[الرابع] (١)

لو كان فساد الشرط لأجل عدم تعلّق غرضٍ معتدٍّ به

لو كان فساد الشرط لأجل عدم تعلّق غرضٍ معتدٍّ به عند العقلاء‌ فظاهر كلام جماعةٍ من القائلين بإفساد الشرط الفاسد كونه لغواً غير مفسدٍ للعقد.

قال في التذكرة في باب العيب : لو شرط ما لا غرض فيه للعقلاء ولا يزيد به الماليّة ، فإنّه لغوٌ لا يوجب الخيار (٢). وقد صرّح في مواضع أُخر في باب الشروط بصحّة العقد ولغوية الشرط (٣).

وقد صرّح الشهيد بعدم ثبوت الخيار إذا اشترط كون العبد كافراً فبان مسلماً (٤). ومرجعه إلى لغويّة الاشتراط.

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) التذكرة ١ : ٥٢٤.

(٣) راجع التذكرة ١ : ٤٩٤ ، وفيها : «فيما لو باع مكيلاً أو موزوناً أو مذروعاً بشرط أن يقال بمكيال معين إلى أن قال : صحّ البيع لكن يلغو الشرط» ، والصفحة ٤٩٥ ، والجزء ٢ : ١٢.

(٤) الدروس ٣ : ٢١٥.

وقد ذكروا في السلم لغويّة بعض الشروط (١) ، كاشتراط الوزن بميزانٍ معيّن.

ولعلّ وجه عدم قدح هذه الشروط : أنّ الوفاء بها لمّا لم يجب شرعاً ولم يكن في تخلّفها أو تعذّرها خيارٌ خرجت عن قابليّة تقييد العقد بها ؛ لعدم عدّها كالجزء من أحد العوضين.

ويشكل : بأنّ لغويّتها لا تنافي تقييد العقد بها في نظر المتعاقدين ، فاللازم إمّا بطلان العقد وإمّا وجوب الوفاء ، كما إذا جعل بعض الثمن ممّا لا يُعدّ مالاً في العرف.

__________________

(١) كما في التذكرة ١ : ٥٥٦ ، والدروس ٣ : ٢٥٣ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٤٥٣ ٤٥٤ ، وتقدّم في الصفحة ٢٠.

في أحكام الخيار (١)

الخيار موروث بأنواعه

الخيار موروثٌ بأنواعه بلا خلافٍ بين الأصحاب ، كما في الرياض (٢) وظاهر الحدائق (٣).

وفي التذكرة : إنّ الخيار عندنا موروثٌ ؛ لأنّه من الحقوق كالشفعة والقصاص في جميع أنواعه ، وبه قال الشافعي إلاّ في خيار المجلس (٤).

الاستدلال عليه بما ورد في إرث ما ترك الميّت

وادّعى في الغنية : الإجماع على إرث خياري المجلس والشرط. واستدلّ عليه مع ذلك ـ : بأنّه حقٌ للميّت ، فيورث لظاهر القرآن (٥). وتبعه بعض من تأخّر عنه (٦) ، وزيد عليه الاستدلال بالنبوي : «ما ترك‌

__________________

(١) في «ش» : «الكلام في أحكام الخيار».

(٢) الرياض ٨ : ٢٠٢.

(٣) الحدائق ١٩ : ٧٠.

(٤) التذكرة ١ : ٥٣٦.

(٥) الغنية : ٢٢١.

(٦) الظاهر والله العالم أنّ المراد به هو ابن إدريس في السرائر ٢ : ٢٤٩ ، حيث قال : «خيار المجلس والشرط ، موروث عندنا».

الميّت من حقٍّ فلوارثه» (١).

الاستدلال المذكور يتوقّف على أمرين :

١ ـ كون الخيار حقّاً لا حكماً

أقول : الاستدلال على هذا الحكم بالكتاب والسنّة الواردين في إرث ما ترك الميّت يتوقّف على ثبوت أمرين :

أحدهما : كون الخيار حقّا لا حكماً شرعيّاً ، كالإجازة (٢) لعقد الفضولي ، وجواز الرجوع في الهبة وسائر العقود الجائزة ، فإنّ الحكم الشرعي ممّا لا يورث ، وكذا ما تردّد بينهما ، للأصل. وليس في الأخبار ما يدلّ على ذلك ، عدا ما دلّ على انتفاء الخيار بالتصرّف معلّلاً بأنّه رضاً (٣) ، كما تقدّم في خيار الحيوان (٤). والتمسّك بالإجماع على سقوطه بالإسقاط فيكشف عن كونه حقّا لا حكماً ، مستغنى عنه بقيام الإجماع على نفس الحكم.

٢ ـ كونه حقّاً قابلاً للانتقال

الثاني : كونه حقّا قابلاً للانتقال ليصدق أنّه ممّا تركه الميّت ، بأن لا يكون وجود الشخص وحياته مقوّماً له ، وإلاّ فمثل حقّ الجلوس في السوق والمسجد وحقّ الخيار المجعول للأجنبيّ (٥) وحقّ التولية والنظارة غير قابلٍ للانتقال ، فلا يورث. وإثبات هذا الأمر بغير الإجماع أيضاً مشكلٌ ، والتمسّك في ذلك باستصحاب بقاء الحقّ وعدم انقطاعه بموت‌

__________________

(١) لم نعثر عليه في المجاميع الحديثيّة ، نعم أورده الفقهاء في كتبهم مثل المسالك ١٢ : ٣٤١ ، والرياض ٢ : ٢٠٢.

(٢) في «ش» : «كإجازة العقد الفضولي».

(٣) الوسائل ١٢ : ٣٥١ ، الباب ٤ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٤) راجع الجزء الخامس : ٩٧ وما بعدها.

(٥) لم ترد «وحقّ الخيار المجعول للأجنبي» في «ش».

ذي الحقّ أشكل ؛ لعدم إحراز الموضوع ؛ لأنّ الحقّ لا يتقوّم إلاّ بالمستحقّ.

وكيف كان ، ففي الإجماع المنعقد على نفس الحكم كفايةٌ إن شاء الله تعالى.

إرث الخيار ليس تابعاً لارث المال

بقي الكلام : في أنّ إرث الخيار ليس تابعاً لإرث المال فعلاً ، فلو فرض استغراق دين الميّت لتركته لم يمنع انتقال الخيار إلى الوارث.

ولو كان الوارث ممنوعاً لنقصانٍ فيه كالرقّية أو القتل للمورث أو الكفر فلا إشكال في عدم الإرث ؛ لأنّ الموجب لحرمانه من المال موجبٌ لحرمانه من سائر الحقوق.

لو كان حرمان الوارث لتعبّدٍ شرعي

ولو كان حرمانه من المال لتعبّدٍ شرعيٍّ كالزوجة غير ذات الولد ، أو مطلقاً بالنسبة إلى العقار ، وغير الأكبر من الأولاد بالنسبة إلى الحبوة ففي حرمانه من الخيار المتعلّق بذلك المال مطلقاً ، أو عدم حرمانه كذلك ، وجوهٌ ، بل أقوال :

الاقوال في المسألة

ثالثها : التفصيل بين كون ما يحرم الوارث عنه منتقلاً إلى الميّت أو عنه ، فيرث في الأوّل ، صرّح به فخر الدين في الإيضاح (١) ، وفسّر به عبارة والده ، كالسيّد العميد (٢) وشيخنا الشهيد في الحواشي (٣).

ورابعها : عدم الجواز في تلك الصورة والإشكال في غيرها ، صرّح به في جامع المقاصد (٤).

__________________

(١) إيضاح الفوائد ١ : ٤٨٧.

(٢) كنز الفوائد ١ : ٤٥١.

(٣) لا توجد لدينا ، وحكاه عنها السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٩٠.

(٤) جامع المقاصد ٤ : ٣٠٦.

ولم أجد من جزم بعدم الإرث مطلقاً ، وإن أمكن توجيهه : بأنّ ما يحرم منه هذا الوارث إن كان قد انتقل عن الميّت فالفسخ لا معنى له ؛ لأنّه لا ينتقل إليه بإزاء ما ينتقل عنه من الثمن شي‌ءٌ من المثمن. وبعبارةٍ اخرى : الخيار علاقةٌ لصاحبه فيما انتقل عنه توجب سلطنته عليه ، ولا علاقة هنا ولا سلطنة. وإن كان قد انتقل إلى الميّت فهو لباقي الورثة ، ولا سلطنة لهذا المحروم ، والخيار حقٌّ فيما انتقل عنه بعد إحراز تسلّطه على ما وصل بإزائه.

ولكن يردّ ذلك بما في الإيضاح : من أنّ الخيار لا يقتضي (١) الملك كخيار الأجنبي (٢) فعمومات الإرث بالنسبة إلى الخيار لم يخرج عنها الزوجة وإن خرجت عنها بالنسبة إلى المال.

والحاصل : أنّ حق الخيار ليس تابعاً للملكيّة ؛ ولذا قوّى بعض المعاصرين (٣) ثبوت الخيار في الصورتين.

ويضعّفه : أنّ حقّ الخيار علقةٌ في الملك المنتقل إلى الغير من حيث التسلّط على استرداده إلى نفسه أو (٤) من هو منصوبٌ من قبله ، كما في الأجنبي. وبعبارةٍ اخرى : ملكٌ لتملّك المعوّض لنفسه أو لمن نصب عنه. وهذه العلاقة لا تنتقل من الميّت إلاّ إلى وارثٍ يكون كالميّت في كونه مالكاً لأنْ يملك ، فإذا فُرض أنّ الميّت باع أرضاً بثمنٍ ، فالعلاقة‌

__________________

(١) في «ش» والمصدر : «لا يتوقّف على الملك».

(٢) إيضاح الفوائد ١ : ٤٨٧.

(٣) وهو صاحب الجواهر ، انظر الجواهر ٢٣ : ٧٧.

(٤) في «ش» زيادة : «إلى».