درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۸۳: احکام خیار ۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

لو كان الخيار لأجنبيٍّ ومات

لو كان الخيار لأجنبيٍّ ومات ، ففي انتقاله إلى وارثه كما في التحرير (١) ، أو إلى المتعاقدين ، أو سقوطه كما اختاره غير واحدٍ من المعاصرين (٢) وربما يظهر من القواعد (٣) ، وجوهٌ :

من أنّه حقٌّ تركه الميّت فلوارثه.

ومن أنّه حقٌّ لمن اشترط له من المتعاقدين ؛ لأنّه بمنزلة الوكيل الذي حكم في التذكرة بانتقال خياره إلى موكّله دون وارثه (٤).

ومن أنّ ظاهر الجعل أو محتملة مدخليّة نفس الأجنبي ، فلا يدخل فيما تركه.

وهذا لا يخلو عن قوّة لأجل الشكّ في مدخليّة نفس الأجنبيّ.

__________________

(١) التحرير ١ : ١٦٨.

(٢) منهم النراقي في المستند ١٤ : ٤١٣ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٩٢.

(٣) القواعد ٢ : ٦٩.

(٤) التذكرة ١ : ٥١٨.

وفي القواعد : لو جعل الخيار لعبد أحدهما ، فالخيار لمولاه (١) ؛ ولعلّه لعدم نفوذ فسخه ولا إجازته بدون رضا مولاه ، وإذا أمره بأحدهما اجبر شرعاً عليه ، فلو امتنع فللمولى فعله عنه ، فيرجع الخيار بالأخرة له.

لكن هذا يقتضي أن يكون عبد الأجنبيّ كذلك ، مع أنّه قال : لو كان العبد لأجنبيٍّ لم يملك مولاه ولا يتوقّف على رضاه إذا لم يمنع حقّا للمولى (٢) ، فيظهر من ذلك فساد الوجه المذكور نقضاً وحلاّ ، فافهم.

__________________

(١) القواعد ٢ : ٦٩.

(٢) القواعد ٢ : ٦٩.

مسألة

هل الفسخ يحصل بالفعل كما يحصل بالقول؟

ومن أحكام الخيار سقوطه بالتصرّف بعد العلم بالخيار. وقد مرّ بيان ذلك في مسقطات الخيار. [والمقصود هنا بيان أنّه كما (١)] يحصل إسقاط الخيار والتزام العقد بالتصرّف فيكون التصرّف إجازةً فعليّةً ، كذلك يحصل الفسخ بالتصرّف ، فيكون فسخاً فعليّاً.

وقد صرّح في التذكرة : بأنّ الفسخ كالإجازة قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل (٢). وقد ذكر جماعةٌ كالشيخ (٣) وابن زهرة (٤) وابن إدريس (٥) وجماعةٌ من المتأخّرين عنهم كالعلاّمة (٦)

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) التذكرة ١ : ٥٣٧.

(٣) راجع المبسوط ٢ : ٨٣ ٨٤.

(٤) الغنية : ٢١٩.

(٥) السرائر ٢ : ٢٨٢.

(٦) انظر التذكرة ١ : ٥٣٥ ، وفيه : «إنّ خيار المشتري يسقط بوطيه». وقال بعد أسطر : «ولو وطأها البائع في مدّة خياره فإنّه يكون فسخاً للبيع» ، وراجع القواعد ٢ : ٦٩ أيضاً.

وغيره (١) قدّس الله أسرارهم ـ : أنّ التصرّف إن وقع فيما انتقل عنه كان فسخاً ، وإن وقع فيما انتقل إليه كان إجازة.

هل التصرّف فسخ مطلقاً أو في ما إذا كان كاشفاً عن قصد الفسخ؟

وقد عرفت في مسألة الإسقاط (٢) : أنّ ظاهر الأكثر أنّ المسقط هو التصرّف المؤذن بالرضا ، وقد دلّ عليه الصحيحة المتقدّمة في خيار الحيوان (٣) المعلِّلة للسقوط : بأنّ التصرّف رضاً بالعقد فلا خيار ، وكذا النبويّ المتقدّم (٤).

ومقتضى ذلك منهم : أنّ التصرّف فيما انتقل عنه إنّما يكون فسخاً إذا كان مؤذناً بالفسخ ليكون فسخاً فعليّاً ، وأمّا ما لا يدلّ على إرادة الفسخ ، فلا وجه لانفساخ العقد به وإن قلنا بحصول الإجازة به ؛ بناءً على حمل الصحيحة المتقدّمة على سقوط الخيار بالتصرّف تعبّداً شرعيّاً ، من غير أن يكون فيه دلالةٌ عرفيّةٌ نوعيّةٌ على الرضا بلزوم العقد ، كما تقدّم نقله عن بعضٍ (٥). إلاّ أن يدّعى الإجماع على اتّحاد ما يحصل به الإجازة والفسخ ، فكلّ ما يكون إجازةً لو ورد على ما في يده يكون‌

__________________

(١) مثل الشهيدين في الدروس ٣ : ٢٧٠ ، والمسالك ٣ : ١٩٧ و ٢١٣ ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ٤١٢ ، ونسبه المحقّق التستري في المقابس : ٢٤٧ إلى الأصحاب.

(٢) في الجزء الخامس ، الصفحة ١٠٢.

(٣) وهي صحيحة ابن رئاب المتقدّمة في الجزء الخامس ، الصفحة ٩٧.

(٤) المتقدّم في الجزء الخامس ، الصفحة ١٠٠ ، المروي عن جعفر عن أبيه عليهما‌السلام قال : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ..».

(٥) راجع الجزء الخامس ، الصفحة ٩٩ و ١٠٣.

فسخاً إذا ورد منه على ما في يد صاحبه.

وهذا الاتّفاق وإن كان الظاهر تحقّقه ، إلاّ أنّ أكثر هؤلاء كما عرفت كلماتهم في سقوط خيار الشرط بالتصرّف تدلّ على اعتبار الدلالة على الرضا في التصرّف المسقط ، فيلزمهم بالمقابلة اعتبار الدلالة على الفسخ في التصرّف الفاسخ ، ويدلّ عليه كثيرٌ من كلماتهم في هذا المقام أيضاً.

قال في التذكرة : أمّا العرض على البيع والإذن فيه والتوكيل والرهن غير المقبوض بناءً على اشتراطه فيه والهبة غير المقبوضة ، فالأقرب أنّها من البائع فسخٌ ومن المشتري إجازةٌ ؛ لدلالتها على طلب المبيع واستيفائه (١) ، وهذا هو الأقوى ، ونحوها في جامع المقاصد (٢).

دلالة التصرّفات غير الجائزة لغير المالك على إرادة الفسخ بضميمة حمل فعل المسلم على الصحيح

ثمّ إنّك قد عرفت الإشكال في كثيرٍ من أمثلتهم المتقدّمة للتصرّفات الملزمة ، كركوب الدابّة في طريق الردّ ونحوه ممّا لم يدلّ على الالتزام أصلاً ، لكنّ الأمر هنا أسهل ، بناءً على أنّ ذا الخيار إذا تصرّف فيما انتقل عنه تصرّفاً لا يجوز شرعاً إلاّ من المالك أو بإذنه ، دلّ ذلك بضميمة حمل فعل المسلم على الصحيح شرعاً على إرادة انفساخ العقد قبل هذا التصرّف.

قال في التذكرة : لو قبّل الجارية بشهوةٍ ، أو باشر في ما دون الفرج ، أو لمس بشهوةٍ ، فالوجه عندنا أنّه يكون فسخاً ؛ لأنّ الإسلام يصون صاحبه عن القبيح ، فلو لم يختر الإمساك لكان مُقدِماً على‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٣٨.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٣١١.

المعصية (١) ، انتهى.

ثمّ نقل عن بعض الشافعيّة احتمال العدم ؛ نظراً إلى حدوث هذه الأُمور عمّن يتردّد في الفسخ والإجازة (٢).

وفي جامع المقاصد عند قول المصنّف قدس‌سره : «ويحصل الفسخ بوطء البائع وبيعه وعتقه وهبته» قال : لوجوب صيانة فعل المسلم عن الحرام حيث يوجد إليه سبيلٌ ، وتنزيل فعله على ما يجوز له مع ثبوت طريق الجواز (٣) ، انتهى.

دلالة التصرّفات الاعتباريّة المتوقّف نفوذها على الملك على إرادة الفسخ

ثمّ إنّ أصالة حمل فعل المسلم على الجائز من باب الظواهر المعتبرة شرعاً ، كما صرّح به جماعةٌ (٤) كغيرها من الأمارات الشرعيّة ، فيدلّ على الفسخ ، لا من الأُصول التعبّدية حتّى يقال : إنّها لا تثبت إرادة المتصرّف للفسخ ؛ لما تقرّر : من أنّ الأُصول التعبّديّة لا تثبت إلاّ اللوازم الشرعيّة لمجاريها ، وهنا كلامٌ مذكورٌ في الأُصول (٥).

ثمّ إنّ مِثل التصرّف الذي يحرم شرعاً إلاّ على المالك أو مأذونه‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٣٧.

(٢) التذكرة ١ : ٥٣٨.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٣٠٩ ٣١٠.

(٤) كالشهيدين في الدروس ١ : ٣٢ ، والقواعد والفوائد ١ : ١٣٨ ، وتمهيد القواعد : ٣١٢ ، والمسالك ١ : ٢٣٩ و ٦ : ١٧٤ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٥ : ١١٩ و ١٠ : ١٣٥ ، و ١٢ : ٤٦٣ ، وراجع تفصيل ذلك في فرائد الأُصول ٣ : ٣٥٥ و ٣٧٤.

(٥) راجع فرائد الأُصول ٣ : ٢٣٣.

التصرّفُ الذي لا ينفذ شرعاً إلاّ من المالك أو مأذونه وإن لم يحرم ، كالبيع والإجارة والنكاح ، فإنّ هذه العقود وإن حلّت لغير المالك لعدم عدّها تصرّفاً في ملك الغير ، إلاّ أنّها تدلّ على إرادة الانفساخ بها بضميمة أصالة عدم الفضوليّة ، كما صرّح به (١) جامع المقاصد (٢) عند قول المصنّف : «والإجارة والتزويج في معنى البيع» ، والمراد بهذا الأصل الظاهر ، فلا وجه لمعارضته بأصالة عدم الفسخ ، مع أنّه لو أُريد به أصالة عدم قصد العقد عن الغير ، فهو حاكمٌ على أصالة عدم الفسخ ، لكنّ الإنصاف : أنّه لو أُريد به هذا لم يثبت به إرادة العاقد للفسخ.

لا اشكال في إناطة الفسخ بدلالة التصرّف عليه

وكيف كان ، فلا إشكال في إناطة الفسخ (٣) عندهم كالإجازة بدلالة التصرّف عليه. ويؤيّده استشكالهم في بعض أفراده من حيث دلالته بالالتزام على الالتزام بالبيع أو فسخه ، ومن حيث إمكان صدوره عمّن يتردّد في الفسخ ، كما ذكره في الإيضاح (٤) وجامع المقاصد في وجه إشكال القواعد في كون العرض على البيع والإذن فيه فسخاً (٥).

لو وقع التصرّف في ما انتقل عنه نسياناً

وممّا ذكرنا يعلم : أنّه لو وقع التصرّف فيما انتقل عنه نسياناً للبيع أو مسامحةً في التصرّف في ملك الغير أو اعتماداً على شهادة الحال بالإذن ، لم يحصل الفسخ بذلك.

__________________

(١) في «ش» : «بها».

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٣١١.

(٣) في «ش» زيادة : «بذلك».

(٤) إيضاح الفوائد ١ : ٤٨٩.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٣١١.