درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۸۵: احکام خیار ۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الدور التوقّفي ، وأنّ الدور معيٌّ (١).

وقال في الإيضاح : إنّ الفسخ يحصل بأوّل جزءٍ من العقد (٢). وزاد في باب الهبة قوله : فيبقى المحلّ قابلاً لمجموع العقد (٣) ، انتهى.

وقد يستدلّ للصحّة : بأنّه إذا وقع العقد على مال الغير فملكه بمجرّد العقد كان كمن باع مال غيره ثمّ ملكه.

أقول : إن قلنا : بأنّ المستفاد من أدلّة توقّف البيع والعتق على الملك نحو قوله : «لا بيع إلاّ في ملك» (٤) ، و «لا عتق إلاّ في ملك» (٥) هو اشتراط وقوع الإنشاء في ملك المنشئ ، فلا مناص عن القول بالبطلان ؛ لأنّ صحّة العقد حينئذٍ تتوقّف على تقدّم تملّك العاقد على جميع أجزاء العقد لتقع فيه ، فإذا فرض العقد أو جزءٌ من أجزائه فسخاً كان سبباً لتملّك العاقد مقدّماً عليه ؛ لأنّ المسبّب إنّما يحصل بالجزء الأخير من سببه ، فكلّما فرض جزءٌ من العقد قابلٌ للتجزية سبباً للتملّك ، كان التملّك متأخّراً عن بعض ذلك الجزء ، وإلاّ لزم تقدّم وجود المسبّب على السبب. والجزء الذي لا يتجزّأ غير موجودٍ ، فلا يكون سبباً ، مع أنّ غاية الأمر حينئذٍ المقارنة بينه وبين التملّك.

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) راجع إيضاح الفوائد ١ : ٤٨٨ ، و ٢ : ٤١٧.

(٣) راجع إيضاح الفوائد ١ : ٤٨٨ ، و ٢ : ٤١٧.

(٤) راجع عوالي اللآلي ٢ : ٢٤٧ ، الحديث ١٦ ، وفيه : «لا بيع إلاّ فيما تملك».

(٥) راجع الوسائل ١٦ : ٧ ٨ ، الباب ٥ من أبواب كتاب العتق ، الأحاديث ١ و ٢ و ٦.

لكنّك عرفت أنّ الشرط بمقتضى الأدلّة سبق (١) التملّك على جميع أجزاء العقد قضاءً لحقّ الظرفيّة.

وأمّا دخول المسألة في «من باع شيئاً ثمّ ملكه» فهو بعد فرض القول بصحّته يوجب اعتبار إجازة العاقد ثانياً ، بناءً على ما ذكرنا (٢) في مسألة الفضولي : من توقّف لزوم العقد المذكور على الإجازة. إلاّ أن يقال : إنّ المتوقّف على الإجازة عقد الفضولي وبيعه للمالك ، وأمّا بيعه لنفسه نظير بيع الغاصب فلا يحتاج إلى الإجازة بعد العقد. لكن هذا على تقدير القول به والإغماض عمّا تقدّم في عقد الفضولي لا يجري في مثل العتق (٣).

وإن قلنا (٤) : إنّ المستفاد من تلك الأدلّة هو عدم وقوع البيع في ملك الغير ليؤثّر (٥) في نقل مال الغير بغير إذنه ، فالممنوع شرعاً تمام السبب في ملك الغير ، لا وقوع بعض أجزائه في ملك الغير وتمامه في ملك نفسه ليُنقل بتمام العقد الملكُ الحادث ببعضه ، فلا مانع من تأثير هذا العقد لانتقال ما انتقل إلى البائع بأوّل جزءٍ منه.

وهذا لا يخلو عن قوّةٍ ؛ إذ لا دلالة في أدلّة اعتبار الملكيّة في المبيع إلاّ على اعتبار كونه مملوكاً قبل كونه مبيعاً ، والحصر في قوله‌

__________________

(١) في «ش» بدل «سبق» : «سبب».

(٢) راجع الجزء الثالث : ٤٣٥.

(٣) في «ش» زيادة : «الغير القابل للفضولي».

(٤) عطف على قوله : «إن قلنا بأنّ المستفاد» في الصفحة المتقدّمة.

(٥) في «ش» : «المؤثّر».

«لا بيع إلاّ في ملك» إضافيٌّ بالنسبة إلى البيع في ملك الغير ، أو في غير ملكٍ كالمباحات الأصليّة ، فلا يعمّ المستثنى منه البيعَ الواقع بعضه في ملك الغير وتمامه في ملك البائع.

هذا ، مع أنّه يقرب أن يقال : إنّ المراد بالبيع هو النقل العرفي الحاصل من العقد لا نفس العقد ؛ لأنّ العرف لا يفهمون من لفظ «البيع» إلاّ هذا المعنى المأخوذ في قولهم : «بعت» ، وحينئذٍ فالفسخ الموجب للملك يحصل بأوّل جزءٍ من العقد ، والنقل والتملّك (١) يحصل بتمامه ، فيقع النقل في الملك. وكذا الكلام في العتق وغيره من التصرّفات القوليّة ، عقداً كان أو إيقاعاً.

ولعلّ هذا معنى ما في الإيضاح : من أنّ الفسخ يحصل بأوّل جزءٍ (٢) ، وبتمامه يحصل العتق.

نعم ، التصرّفات الفعليّة المحقِّقة للفسخ كالوطء والأكل ونحوهما لا وجه لجواز الجزء الأوّل منها ؛ فإنّ ظاهر قوله تعالى ﴿إِلاّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ﴾ (٣) اعتبار وقوع الوطء فيما اتّصف بكونها مملوكةً ، فالوطء المحصِّل للفسخ لا يكون بتمامه حلالاً.

وتوهّم أنّ الفسخ إذا جاز بحكم الخيار جاز كلّ ما يحصل به قولاً كان أو فعلاً ، فاسدٌ ؛ فإنّ معنى جواز الفسخ لأجل الخيار الجواز الوضعي أعني الصحّة لا التكليفي ، فلا ينافي تحريم ما يحصل به‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «العرفي».

(٢) إيضاح الفوائد ١ : ٤٨٨.

(٣) المؤمنون : ٦.

الفسخ ، كما لا يخفى.

مع أنّه لو فرض دلالة دليل الفسخ على إباحة ما يحصل به تعيّن حمل ذلك على حصول الفسخ قُبيل التصرّف ، جمعاً بينه وبين ما دلّ على عدم جواز ذلك التصرّف إلاّ إذا وقع في الملك.

ما اختاره المحقّق والشهيد الثانيان لا يخلو عن قوّة

وبالجملة ، فما اختاره المحقّق والشهيد الثانيان (١) في المسألة لا يخلو عن قوّةٍ ، وبه يرتفع الإشكال عن جواز التصرّفات تكليفاً ووضعاً. وهذا هو الظاهر من الشيخ في المبسوط ، حيث جوّز للمتصارفين تبايع النقدين ثانياً في مجلس الصرف ، وقال : إنّ شروعهما في البيع قطعٌ لخيار المجلس (٢). مع أنّ الملك عنده يحصل بانقطاع الخيار المتحقّق هنا بالبيع المتوقّف على الملك. لكنّه في باب الهبة لم يصحّح البيع الذي يحصل به الرجوع فيها معلّلاً بعدم وقوعه في الملك (٣).

فرع :

لو اشترى عبداً بجاريةٍ مع الخيار ، وقال : أعتقهما

لو اشترى عبداً بجاريةٍ مع الخيار (٤) فقال : أعتقهما ، فربما يقال بانعتاق الجارية دون العبد ؛ لأنّ الفسخ مقدَّمٌ على الإجازة.

وفيه : أنّه لا دليل على التقديم في مثل المقام ممّا وقع الإجازة والفسخ من طرفٍ واحدٍ دفعةً ، سواء اتّحد المجيز والفاسخ كما في المقام ،

__________________

(١) تقدّم عنهما في الصفحة ١٣٧.

(٢) المبسوط ٢ : ٩٦.

(٣) المبسوط ٣ : ٣٠٤.

(٤) في «ش» زيادة : «له».