درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۸۸: احکام خیار ۱۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وأمّا حقّ الرهن ، فهو من حيث كون الرهن وثيقةً يدلّ على وجوب إبقائه وعدم السلطنة على إتلافه ، مضافاً إلى النصّ والإجماع على حرمة التصرّف في الرهن مطلقاً ولو لم يكن متلفاً ولا ناقلاً.

وأمّا سقوط الخيار بالتصرّف الذي أذن فيه ذو الخيار ، فلدلالة العرف ، لا للمنافاة.

الجواز لا يخلو عن قوّة

والحاصل : أنّ عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» لم يعلم تقييده بحقٍّ يحدث لذي الخيار يزاحم به سلطنة المالك ، فالجواز لا يخلو عن قوّةٍ في الخيارات الأصليّة.

حكم الخيار المجعول

وأمّا الخيار المجعول بشرطٍ ، فالظاهر من اشتراطه (١) إرادة إبقاء الملك ليستردّه عند الفسخ ، بل الحكمة في أصل الخيار هو إبقاء السلطنة على استرداد العين ، إلاّ أنّها في الخيار المجعول علّةٌ للجعل ، ولا ينافي ذلك بقاء الخيار مع التلف ، كما لا يخفى.

حكم الاتلاف وفعل ما لا يسوِّغ انتقاله عن المتصرّف

وعليه فيتعيّن الانتقال إلى البدل عند الفسخ مع الإتلاف. وأمّا مع فعل ما لا يسوِّغ انتقاله عن المتصرّف كالاستيلاد ، ففي تقديم حقّ الخيار لسبقه ، أو الاستيلاد لعدم اقتضاء الفسخ لردّ العين مع وجود المانع الشرعي كالعقلي ، وجهان ، أقواهما الثاني (٢).

__________________

(١) في «ش» : «وأمّا الخيارات المجعولة بالشرط فالظاهر من اشتراطها».

(٢) في «ش» زيادة ما يلي : «وهو اللائح من كلام التذكرة في باب الصرف ، حيث ذكر : أنّ صحّة البيع الثاني لا ينافي حكمه وثبوت الخيار للمتعاقدين» ، وراجع التذكرة ١ : ٥١٤ ، والعبارة فيها هكذا : «لأنّ صحّة البيع لا تنافي ثبوت الخيار لغير المتعاقدين».

حكم ما لو نقله عن ملكه

ومنه يعلم حكم نقله عن ملكه وأنّه ينتقل إلى البدل ؛ لأنّه إذا جاز التصرّف فلا داعي إلى إهمال ما يقتضيه التصرّف من اللزوم وتسلّط العاقد الثاني على ماله ، عدا ما يتخيّل : من أنّ تملّك العاقد الثاني مبنيٌّ على العقد الأوّل ، فإذا ارتفع بالفسخ وصار كأن لم يكن ولو بالنسبة إلى ما بعد الفسخ كان من لوازم ذلك ارتفاع ما بُني عليه من التصرّفات والعقود. والحاصل : أنّ العاقد الثاني يتلقّى الملك من المشتري الأوّل ، فإذا فرض الاشتراء كأن لم يكن وملك البائع الأوّل العين بالملك السابق قبل البيع ارتفع بذلك ما استند إليه من العقد الثاني.

ويمكن دفعه : بأنّ تملّك العاقد الثاني مستندٌ إلى تملّك المشتري له آناً ما ؛ لأنّ مقتضى سلطنته في ذلك الآن صحّة جميع ما يترتّب عليه من التصرّفات ، واقتضاء الفسخ لكون العقد كأن لم يكن بالنسبة إلى ما بعد الفسخ لأنّه رفعٌ للعقد الثابت.

وقد ذهب المشهور إلى أنّه لو تلف أحد العوضين قبل قبضه وبعد بيع العوض الآخر المقبوض انفسخ البيع الأوّل دون الثاني ، واستحقّ بدل العوض المبيع ثانياً على من باعه.

والفرق بين تزلزل العقد من حيث إنّه أمرٌ اختياريٌّ كالخيار أو أمرٌ اضطراريٌّ كتلف عوضه قبل قبضه ، غير مجدٍ فيما نحن بصدده.

ثمّ إنّه لا فرق بين كون العقد الثاني لازماً أو جائزاً ؛ لأنّ جواز العقد يوجب سلطنة العاقد على فسخه ، لا سلطنة الثالث الأجنبيّ.

هل يلزم العاقد بالفسخ؟

نعم ، يبقى هنا إلزام العاقد بالفسخ بناءً على أنّ البدل للحيلولة وهي مع تعذّر المبدل ، ومع التمكّن يجب تحصيله ، إلاّ أن يقال‌

باختصاص ذلك بما إذا كان المبدل المتعذّر (١) على ملك مستحقّ البدل ، كما في المغصوب الآبق. أمّا فيما نحن فيه ، فإنّ العين ملكٌ للعاقد الثاني ، والفسخ إنّما يقتضي خروج المعوّض عن ملك من يدخل في ملكه العوض وهو العاقد الأوّل ، فيستحيل خروج المعوَّض عن ملك العاقد الثاني ، فيستقرّ بدله على العاقد الأوّل ، ولا دليل على إلزامه بتحصيل المبدل مع دخوله في ملك ثالث ، وقد مرّ بعض الكلام في ذلك في خيار الغبن (٢).

هذا ، ولكن قد تقدّم : أنّ ظاهر عبارتي الدروس والجامع الاتّفاق على عدم نفوذ التصرّفات الواقعة في زمان الخيار (٣). وتوجيهه بإرادة التصرّف على وجهٍ لا يستعقب الضمان بأن يضمنه ببدله بعد فسخ ذي الخيار بعيدٌ جدّاً. ولم يظهر ممّن تقدّم نقل القول بالجواز عنه الرجوعُ إلى البدل إلاّ في مسألة العتق والاستيلاد. فالمسألة في غاية الإشكال.

هل يكون انفساخ العقد الثاني على القول به من حين فسخ الاوّل أو من أصله؟

ثمّ على القول بانفساخ العقد الثاني ، فهل يكون من حين فسخ الأوّل ، أو من أصله؟ قولان ، اختار ثانيهما بعض أفاضل المعاصرين (٤) ، محتجّاً : بأنّ مقتضى الفسخ تلقيّ كلٍّ من العوضين من ملك كلٍّ من‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : باقياً.

(٢) راجع الجزء الخامس ، الصفحة ١٩٢ وما بعدها.

(٣) تقدّم في الصفحة ١٤٥.

(٤) الظاهر أنّ المراد هو المحقّق التستري ، ولكن لم نعثر على تفصيل ما نقله المصنّف قدس‌سره ، نعم ربما يتضمّن حاصل بعض كلامه ، كالفسخ من الأصل ، كما تقدّم في الصفحة ١٤٨.