درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۸۹: احکام خیار ۱۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

باختصاص ذلك بما إذا كان المبدل المتعذّر (١) على ملك مستحقّ البدل ، كما في المغصوب الآبق. أمّا فيما نحن فيه ، فإنّ العين ملكٌ للعاقد الثاني ، والفسخ إنّما يقتضي خروج المعوّض عن ملك من يدخل في ملكه العوض وهو العاقد الأوّل ، فيستحيل خروج المعوَّض عن ملك العاقد الثاني ، فيستقرّ بدله على العاقد الأوّل ، ولا دليل على إلزامه بتحصيل المبدل مع دخوله في ملك ثالث ، وقد مرّ بعض الكلام في ذلك في خيار الغبن (٢).

هذا ، ولكن قد تقدّم : أنّ ظاهر عبارتي الدروس والجامع الاتّفاق على عدم نفوذ التصرّفات الواقعة في زمان الخيار (٣). وتوجيهه بإرادة التصرّف على وجهٍ لا يستعقب الضمان بأن يضمنه ببدله بعد فسخ ذي الخيار بعيدٌ جدّاً. ولم يظهر ممّن تقدّم نقل القول بالجواز عنه الرجوعُ إلى البدل إلاّ في مسألة العتق والاستيلاد. فالمسألة في غاية الإشكال.

هل يكون انفساخ العقد الثاني على القول به من حين فسخ الاوّل أو من أصله؟

ثمّ على القول بانفساخ العقد الثاني ، فهل يكون من حين فسخ الأوّل ، أو من أصله؟ قولان ، اختار ثانيهما بعض أفاضل المعاصرين (٤) ، محتجّاً : بأنّ مقتضى الفسخ تلقيّ كلٍّ من العوضين من ملك كلٍّ من‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : باقياً.

(٢) راجع الجزء الخامس ، الصفحة ١٩٢ وما بعدها.

(٣) تقدّم في الصفحة ١٤٥.

(٤) الظاهر أنّ المراد هو المحقّق التستري ، ولكن لم نعثر على تفصيل ما نقله المصنّف قدس‌سره ، نعم ربما يتضمّن حاصل بعض كلامه ، كالفسخ من الأصل ، كما تقدّم في الصفحة ١٤٨.

المتعاقدين ، فلا يجوز أن يتلقّى الفاسخ الملك من العاقد الثاني ، بل لا بدّ من انفساخ العقد الثاني بفسخ الأوّل ورجوع العين إلى ملك المالك الأوّل ليخرج منه إلى ملك الفاسخ ، إلاّ أن يلتزم : بأنّ ملك العاقد الثاني إلى وقت الفسخ ، فتلقّى الفاسخ الملك بعد الفسخ من العاقد الأوّل. وردّه القائل (١) : بعدم معروفيّة التملّك المؤقّت في الشرع ، فافهم.

ثمّ إنّ المتيقّن من زمان الخيار الممنوع فيه من التصرّف على القول به هو زمان تحقّق الخيار فعلاً ، كالمجلس والثلاثة في الحيوان والزمان المشروط فيه الخيار. وأمّا الزمان الذي لم يتنجّز فيه الخيار إمّا لعدم تحقّق سببه كما في خيار التأخير بناءً على أنّ السبب في ثبوته تضرّر البائع بالصبر أزيد من الثلاثة ، وإمّا لعدم تحقّق شرطه كما في بيع الخيار بشرط ردّ الثمن ، بناءً على كون الردّ شرطاً للخيار وعدم تحقّقه قبله ، وكاشتراط الخيار في زمانٍ متأخّر ففي جواز التصرّف قبل تنجّز الخيار خصوصاً فيما لم يتحقّق سببه ، وجهان :

هل يجوز التصرّف قبل تنجّز الخيار أم لا؟

من أنّ المانع عن التصرّف هو تزلزل العقد وكونه في معرض الارتفاع وهو موجودٌ هنا وإن لم يقدر ذو الخيار على الفسخ حينئذٍ.

ومن أنّه لا حقّ بالفعل لذي الخيار فلا مانع من التصرّف.

ويمكن الفرق بين الخيار المتوقّف على حضور الزمان ، والمتوقّف على شي‌ءٍ آخر كالتأخير والرؤية على خلاف الوصف ؛ لأنّ ثبوت الحقّ في الأوّل معلومٌ وإن لم يحضر زمانه ، بخلاف الثاني ؛ ولذا لم يقل أحدٌ بالمنع من التصرّف في أحد (٢) العوضين قبل قبض الآخر من جهة كون‌

__________________

(١) يعني بعض الأفاضل. ولم ترد كلمة «القائل» في «ش».

(٢) في «ش» زيادة : «من».

العقد في معرض الانفساخ بتلف ما لم يقبض ، وسيجي‌ء ما يظهر منه قوّة هذا التفصيل.

وعلى كلّ حالٍ ، فالخيار المتوقّف تنجّزه فعلاً على ظهور أمرٍ كالغبن ، والعيب ، والرؤية على خلاف الوصف غير مانعٍ من التصرّف بلا خلافٍ ظاهراً.

هل يجوز التصرّف المعرّض لفوات حقّ ذي الخيار؟

فرعان :

الأوّل : لو منعا عن التصرّف المتلف في زمان الخيار ، فهل يمنع عن التصرّف المعرِّض لفوات حقّ ذي الخيار من العين ، كوطء الأمة في زمان الخيار ، بناءً على أنّ الاستيلاد مانعٌ من ردّ العين بالخيار؟ قولان للمانعين ، أكثرهم على الجواز ، كالعلاّمة في القواعد (١) والشارح [في (٢)] جامع المقاصد (٣) وحكي عن المبسوط (٤) والغنية (٥) والخلاف (٦) ، لكن لا يلائم ذلك القولَ بتوقّف الملك على انقضاء الخيار ، كما اعترف به في الإيضاح (٧). ولذا حمل في الدروس تجويز الشيخ للوطء على ما إذا‌

__________________

(١) القواعد ٢ : ٧٠.

(٢) لم يرد في «ق».

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٣١٣ و ٣١٩.

(٤) المبسوط ٢ : ٨٣.

(٥) الغنية : ٢٢١.

(٦) الخلاف ٣ : ٢٣ ، المسألة ٣١ من كتاب البيوع.

(٧) إيضاح الفوائد ١ : ٤٩١.

اختصّ الخيار بالواطئ (١). لكن قيل : إنّ عبارة المبسوط لا تقبل ذلك (٢).

وظاهر المحكيّ عن التذكرة وظاهر الدروس (٣) المنع عن ذلك ، لكون الوطء معرضاً لفوات حقّ ذي الخيار من العين.

هل يجوز إجارة العين في زمان الخيار؟

الثاني : أنّه هل يجوز إجارة العين في زمان الخيار بدون إذن ذي الخيار؟ فيه وجهان : من كونه (٤) ملكاً له ، ومن إبطال هذا التصرّف ؛ لتسلّط الفاسخ على أخذ العين ، إذ الفرض استحقاق المستأجر لتسلّمه لأجل استيفاء منفعته.

لو آجره من ذي الخيار أو بإذنه ففسخ

ولو آجره من ذي الخيار أو بإذنه ففسخ لم يبطل الإجارة ؛ لأنّ المشتري ملك العين ملكيّةً مطلقةً مستعدّةً للدوام ، ومن نماء هذا الملك المنفعة الدائمة ، فإذا استوفاها المشتري بالإجارة ، فلا وجه لرجوعها إلى الفاسخ ، بل يعود الملك إليه مسلوب المنفعة في مدّة الإجارة ، كما إذا باعه بعد الإجارة. وليس الملك هنا نظير ملك البطن الأوّل من الموقوف عليه ؛ لأنّ البطن الثاني لا يتلقّى الملك منه حتّى يتلقّاه مسلوب المنفعة ، بل من الواقف كالبطن الأوّل ، فالملك ينتهي بانتهاء استعداده.

__________________

(١) الدروس ٣ : ٢٧١.

(٢) قاله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٠٣.

(٣) نسبه في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٠٤ إلى صريح التذكرة وظاهر الدروس. راجع التذكرة ١ : ٥٣٤ ، والدروس ٣ : ٢٧١.

(٤) كذا ، والمناسب تأنيث الضمير ؛ لرجوعه إلى «العين» ، وهكذا الكلام في الضمائر الآتية.