درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۹۰: احکام خیار ۱۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

اختصّ الخيار بالواطئ (١). لكن قيل : إنّ عبارة المبسوط لا تقبل ذلك (٢).

وظاهر المحكيّ عن التذكرة وظاهر الدروس (٣) المنع عن ذلك ، لكون الوطء معرضاً لفوات حقّ ذي الخيار من العين.

هل يجوز إجارة العين في زمان الخيار؟

الثاني : أنّه هل يجوز إجارة العين في زمان الخيار بدون إذن ذي الخيار؟ فيه وجهان : من كونه (٤) ملكاً له ، ومن إبطال هذا التصرّف ؛ لتسلّط الفاسخ على أخذ العين ، إذ الفرض استحقاق المستأجر لتسلّمه لأجل استيفاء منفعته.

لو آجره من ذي الخيار أو بإذنه ففسخ

ولو آجره من ذي الخيار أو بإذنه ففسخ لم يبطل الإجارة ؛ لأنّ المشتري ملك العين ملكيّةً مطلقةً مستعدّةً للدوام ، ومن نماء هذا الملك المنفعة الدائمة ، فإذا استوفاها المشتري بالإجارة ، فلا وجه لرجوعها إلى الفاسخ ، بل يعود الملك إليه مسلوب المنفعة في مدّة الإجارة ، كما إذا باعه بعد الإجارة. وليس الملك هنا نظير ملك البطن الأوّل من الموقوف عليه ؛ لأنّ البطن الثاني لا يتلقّى الملك منه حتّى يتلقّاه مسلوب المنفعة ، بل من الواقف كالبطن الأوّل ، فالملك ينتهي بانتهاء استعداده.

__________________

(١) الدروس ٣ : ٢٧١.

(٢) قاله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٠٣.

(٣) نسبه في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٠٤ إلى صريح التذكرة وظاهر الدروس. راجع التذكرة ١ : ٥٣٤ ، والدروس ٣ : ٢٧١.

(٤) كذا ، والمناسب تأنيث الضمير ؛ لرجوعه إلى «العين» ، وهكذا الكلام في الضمائر الآتية.

فإن قلت : إنّ ملك المنفعة تابعٌ لملك العين ، بمعنى أنّه إذا ثبت الملكيّة في زمانٍ وكان زوالها بالانتقال إلى آخر ، ملك المنفعة الدائمة ؛ لأنّ المفروض أنّ المنتقل إليه يتلقّى الملك من ذلك المالك ، فيتلقّاه مسلوب المنفعة. وأمّا إذا ثبتت وكان زوالها بارتفاع سببها لم يكن ملك من عاد إليه متلقّى عن المالك الأوّل ومستنداً إليه ، بل كان مستنداً إلى ما كان قبل تملّك المالك الأوّل ، فيتبعه المنفعة ، كما لو فرضنا زوال الملك بانتهاء سببه لا برفعه ، كما في ملك البطن الأوّل من الموقوف [عليه (١)] فإنّ المنفعة تتبع مقدار تملّكه.

قلت :

أوّلاً : أنّه منقوضٌ بما إذا وقع التفاسخ بعد الإجارة مع عدم التزام أحدٍ ببطلان الإجارة.

وثانياً : أنّه يكفي في ملك المنفعة الدائمة تحقّق الملكيّة المستعدّة للدوام لولا الرافع آناً ما.

ما أفاده المحقّق القمّي في المسألة والمناقشة فيه

ثمّ إنّ الفاضل القمّي في بعض أجوبة مسائله جزم ببطلان الإجارة بفسخ البيع بخيار ردّ مثل الثمن ، وعلَّله : بأنّه يعلم بفسخ البيع : أنّ المشتري لم يملك منافع ما بعد الفسخ ، وأنّ الإجارة كانت متزلزلةً ومراعاةً بالنسبة إلى فسخ البيع (٢) ، انتهى.

فإن كان مرجعه إلى ما ذكرنا : من كون المنفعة تابعةً لبقاء الملك‌

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) راجع جامع الشتات (الطبعة الحديثة) ٣ : ٤٣٢ ، جواب السؤال : ٢٠٣ من كتاب الإجارة.

أو الملك المستند إلى ذلك الملك ، فقد عرفت الجواب عنه نقضاً وحَلاّ ، وأنّ المنفعة تابعةٌ للملك المستعدّ للدوام ، وإن كان مرجعه إلى شي‌ءٍ [آخر (١)] فليبيّن حتّى يُنظر فيه ، مع أنّ الأصل عدم الانفساخ ؛ لأنّ الشكّ في أنّ حقّ خيار الفسخ في العين يوجب تزلزل ملك المنفعة أم لا مع العلم بقابليّة المنفعة بعد الفسخ للتملّك قبله ، كما إذا تقايلا البيع بعد الإجارة.

إذا أذن ذوالخيار في التصرّف

ثمّ إنّه لا إشكال في نفوذ التصرّف بإذن ذي الخيار وأنّه يسقط خياره بهذا التصرّف ، إمّا لدلالة الإذن على الالتزام بالعقد عرفاً وإن لم يكن منافاةٌ بين الإذن في التصرّف أو الإتلاف وإرادة الفسخ وأخذ القيمة ، كما نبّهنا عليه في المسألة السابقة (٢) ، وبه يندفع الإشكال الذي أورده المحقّق الأردبيلي : من عدم دلالة ذلك على سقوط الخيار (٣). وإمّا لأنّ التصرّف الواقع تفويتٌ لمحلّ هذا الحقّ وهي العين بإذن صاحبه ، فلا ينفسخ التصرّف ولا يتعلّق الحقّ بالبدل ؛ لأنّ أخذ البدل بالفسخ فرع تلف العين في حال حلول الحقّ فيه ، لا مع سقوطه عنه.

لو أذن ولم يتصرّف المأذون

ولو أذن ولم يتصرّف المأذون ، ففي القواعد والتذكرة : أنّه يسقط خيار الآذن (٤) ، وعن الميسيّة : أنّه المشهور (٥). قيل : كأنّ منشأ هذه‌

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) في الصفحة ١٤٩ ١٥٠.

(٣) مجمع الفائدة ٨ : ٤١٥.

(٤) القواعد ٢ : ٦٨ ، والتذكرة ١ : ٥٢٨.

(٥) حكاه عنها السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٨٩.