درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۹۱: احکام خیار ۱۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

أو الملك المستند إلى ذلك الملك ، فقد عرفت الجواب عنه نقضاً وحَلاّ ، وأنّ المنفعة تابعةٌ للملك المستعدّ للدوام ، وإن كان مرجعه إلى شي‌ءٍ [آخر (١)] فليبيّن حتّى يُنظر فيه ، مع أنّ الأصل عدم الانفساخ ؛ لأنّ الشكّ في أنّ حقّ خيار الفسخ في العين يوجب تزلزل ملك المنفعة أم لا مع العلم بقابليّة المنفعة بعد الفسخ للتملّك قبله ، كما إذا تقايلا البيع بعد الإجارة.

إذا أذن ذوالخيار في التصرّف

ثمّ إنّه لا إشكال في نفوذ التصرّف بإذن ذي الخيار وأنّه يسقط خياره بهذا التصرّف ، إمّا لدلالة الإذن على الالتزام بالعقد عرفاً وإن لم يكن منافاةٌ بين الإذن في التصرّف أو الإتلاف وإرادة الفسخ وأخذ القيمة ، كما نبّهنا عليه في المسألة السابقة (٢) ، وبه يندفع الإشكال الذي أورده المحقّق الأردبيلي : من عدم دلالة ذلك على سقوط الخيار (٣). وإمّا لأنّ التصرّف الواقع تفويتٌ لمحلّ هذا الحقّ وهي العين بإذن صاحبه ، فلا ينفسخ التصرّف ولا يتعلّق الحقّ بالبدل ؛ لأنّ أخذ البدل بالفسخ فرع تلف العين في حال حلول الحقّ فيه ، لا مع سقوطه عنه.

لو أذن ولم يتصرّف المأذون

ولو أذن ولم يتصرّف المأذون ، ففي القواعد والتذكرة : أنّه يسقط خيار الآذن (٤) ، وعن الميسيّة : أنّه المشهور (٥). قيل : كأنّ منشأ هذه‌

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) في الصفحة ١٤٩ ١٥٠.

(٣) مجمع الفائدة ٨ : ٤١٥.

(٤) القواعد ٢ : ٦٨ ، والتذكرة ١ : ٥٢٨.

(٥) حكاه عنها السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٨٩.

النسبة فهم استناد المشهور في سقوط الخيار في الصورة السابقة إلى دلالة مجرّد الإذن ، ولا يقدح فيها تجرّده عن التصرّف (١). وقد مَنَع دلالة الإذن المجرّد في المسالك وجامع المقاصد والقواعد (٢).

رأي المؤلّف

والأولى أن يقال : إنّه لا ينبغي الإشكال في كون إذن ذي الخيار في التصرّف عنه فيما انتقل عنه فسخاً (٣) ؛ لأنّ التوكيل في بيع (٤) مال الغير لنفسه غير جائزٍ شرعاً ، فيحمل على الفسخ ، كسائر التصرّفات التي لا تصحّ شرعاً إلاّ بجعلها فسخاً.

وأمّا كون إذن ذي الخيار للمشتري في التصرّف إجازةً وإسقاطاً لخياره ، فيمكن الاستشكال فيه ؛ لأنّ الثابت بالنصّ والإجماع : أنّ التصرّف فيما انتقل إليه إجازةٌ ، وليس الإذن من ذلك ، وإنّما حُكم بالسقوط في التصرّف عن إذنه ، لا لأجل تحقّق الإسقاط من ذي الخيار بالإذن ، بل لتحقّق المسقط ؛ لما عرفت : من أنّ التصرّف الواقع بإذنه صحيحٌ نافذ ، والتسلّط على بدله فرع خروجه عن ملك المشتري متعلّقاً للحقّ ، فالإذن فيما نحن فيه نظير إذن المرتهن في بيع الرهن لا يسقط به حقُّ الرهانة ، ويجوز الرجوع قبل البيع. نعم ، يمكن القول بإسقاطه من‌

__________________

(١) راجع مفتاح الكرامة ٤ : ٥٨٩.

(٢) المسالك ٣ : ٢١٣ ، وجامع المقاصد ٤ : ٣٠٥ و ٣١١ ، والقواعد ٢ : ٦٨ ٦٩.

(٣) في «ق» : «فسخ» ، وهو سهو على الظاهر.

(٤) العبارة في «ش» هكذا : «والأولى أن يقال : بأنّ الظاهر كون إذن ذي الخيار في التصرّف المخرج فيما انتقل عنه فسخاً لحكم العرف ، ولأنّ إباحة بيع مال الغير ..».

جهة تضمّنه للرضا بالعقد ، فإنّه ليس بأدون من رضا المشتري بتقبيل الجارية.

وقد صرّح في المبسوط : بأنّه إذا علم رضا البائع بوطء المشتري سقط خياره (١) ، ويؤيّده رواية السكوني (٢) في كون العرض على البيع التزاماً.

فهذا القول لا يخلو عن قوّة.

__________________

(١) المبسوط ٢ : ٨٣.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٥٩ ، الباب ١٢ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.