درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۹۷: احکام خیار ۲۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

على ما كان عليه قبل القبض ، ودخول الفرد في ملك المشتري لا يستلزم انفساخ العقد ، بل معنى الضمان بالنسبة إلى الفرد صيرورة الكليّ كغير المقبوض ، وهذا ممّا لا تدلّ عليه الأخبار المتقدّمة ، فتأمّل.

ظاهر كلام الاصحاب أنّ المراد بضمان من لا خيار له انفساخ العقد

ثمّ إنّ ظاهر كلام الأصحاب وصريح جماعةٍ منهم كالمحقّق والشهيد الثانيين (١) ـ : أنّ المراد بضمان من لا خيار له لما انتقل إلى غيره ، هو بقاء الضمان الثابت قبل قبضه وانفساخ العقد آناً ما قبل التلف ، وهو الظاهر أيضاً من قول الشهيد قدس‌سره في الدروس : «وبالقبض ينتقل الضمان إلى القابض ما لم يكن له خيار» (٢) حيث إنّ مفهومه أنّه مع خيار القابض لا ينتقل الضمان إليه ، بل يبقى على ضمان ناقله الثابت قبل القبض.

وقد عرفت أنّ معنى الضمان قبل القبض هو تقدير انفساخ العقد وتلفه في ملك ناقله ، بل هو ظاهر القاعدة ، وهي : أنّ التلف في مدّة الخيار ممّن لا خيار له ، فإنّ معنى تلفه منه تلفه مملوكاً له ، مع أنّ هذا ظاهر الأخبار المتقدّمة (٣) الدالّة على ضمان البائع للمبيع في مدّة خيار المشتري بضميمة قاعدة «عدم ضمان الشخص لما يتلف في يد مالكه» (٤) وقاعدة «التلازم بين الضمان والخراج» ، فإنّا إذا قدّرنا المبيع في ملك البائع آناً ما لم يلزم مخالفة شي‌ءٍ من القاعدتين. والحاصل : أنّ إرادة ما‌

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٣٠٩ ، والمسالك ٣ : ٢١٦.

(٢) الدروس ٣ : ٢١٠ ٢١١.

(٣) تقدّمت في الصفحة ١٧٠ ١٧١.

(٤) في «ش» : «في ملك مالكه».

ذكرنا من الضمان ممّا لا ينبغي الريب فيها.

ظاهر الدروس عدم الانفساخ

ومع ذلك كلّه فظاهر عبارة الدروس في الفرع السادس (١) من فروع خيار الشرط يوهم بل يدلّ على عدم الانفساخ ، قال قدس‌سره : لو تلف المبيع قبل قبضه (٢) بطل البيع والخيار ، وبعده لا يبطل الخيار وإن كان التلف من البائع ، كما إذا اختصّ الخيار بالمشتري ، فلو فسخ البائع رجع بالبدل في صورة عدم ضمانه ، ولو فسخ المشتري رجع بالثمن وغرم البدل في صورة ضمانه ، ولو أوجبه المشتري في صورة التلف قبل القبض لم يؤثّر في تضمين البائع القيمة أو المثل. وفي انسحابه فيما لو تلف بيده في خياره نظر (٣) ، انتهى. والعبارة محتاجةٌ إلى التأمّل من وجوه.

ظاهر التذكرة أيضاً عدم الانفساخ

وقد يظهر ذلك من إطلاق عبارة التذكرة ، قال : «لو تلف المبيع بآفةٍ سماويّةٍ في زمن الخيار ، فإن كان قبل القبض انفسخ البيع قطعاً ، وإن كان بعده لم يبطل خيار المشتري ولا البائع ويجب القيمة على ما تقدّم» (٤) ثمّ حكى عن الشافعيّة وجهين في الانفساخ بعد القبض وعدمه ، بناءً على الملك بالعقد.

ويمكن حمله على الخيار المشترك ، كما أنّ قوله في القواعد : «لا يسقط الخيار بتلف العين» (٥) محمولٌ على غير صورة ضمان البائع‌

__________________

(١) شُطب عليه في «ق» وكتب فوقه : «السابع» ، والصواب ما أثبته أوّلاً.

(٢) في «ش» والمصدر : «قبل قبض المشتري».

(٣) الدروس ٣ : ٢٧١.

(٤) التذكرة ١ : ٥٣٥.

(٥) القواعد ٢ : ٧٠ ، وفيه : «لا يبطل الخيار».

للمبيع ؛ لما عرفت من تعيّن الانفساخ فيها.

وربما يحتمل أنّ معنى قولهم : «إنّ التلف ممّن لا خيار له» : أنّ عليه ذلك إذا فسخ صاحبه ، لا أنّه ينفسخ كما في التلف قبل القبض. وأمّا حيث يوجب المشتري فيحتمل أنّه يتخيّر بين الرجوع على البائع بالمثل أو القيمة ، وبين الرجوع بالثمن. ويحتمل تعيّن الرجوع بالثمن. ويحتمل أن لا يرجع بشي‌ءٍ ، فيكون معنى له الخيار : أنّ له الفسخ.

لو كان التالف هو البعض

ثمّ الظاهر أنّ حكم تلف البعض حكم تلف الكلّ. وكذا حكم تلف الوصف الراجع إلى وصف الصحّة بلا خلافٍ على الظاهر ؛ لقوله عليه‌السلام في الصحيحة السابقة (١) : «أو يحدث فيه حدثٌ» فإنّ المراد بالحدث أعمّ من فوات الجزء والوصف.

إذا كان التلف بالاتلاف

هذا كلّه إذا تلف بآفةٍ سماويّةٍ ، ومنه حكم الشارع عليه بالإتلاف.

وأمّا إذا كان بإتلاف ذي الخيار سقط به خياره ولزم العقد من جهته. وإن كان بإتلاف غير ذي الخيار لم يبطل خيار صاحبه ، فيتخيّر بين إمضاء العقد والرجوع بالقيمة والفسخ والرجوع بالثمن.

لو كان الاتلاف من الاجنبي

وإن كان بإتلاف أجنبيٍّ تخيّر أيضاً بين الإمضاء والفسخ ، وهل يرجع حينئذٍ بالقيمة إلى المتلِف ، أو إلى صاحبه ، أو يتخيّر؟ وجوهٌ :

من أنّ البدل القائم مقام العين في ذمّة المتلف فيستردّه بالفسخ ، ولأنّ الفسخ موجبٌ لرجوع العين قبل تلفها في ملك الفاسخ ، أو لاعتبارها عند الفسخ ملكاً تالفاً للفاسخ بناءً على الوجهين في اعتبار يوم التلف أو يوم الفسخ ، وعلى التقديرين فهي في ضمان المتلف ، كما لو‌

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ١٧٠.