درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۴: اجتماع امر و نهی ۲

 

كان موردا للأمر وبالآخر للنهي (١) ، وإن كان كلّيّا مقولا على كثيرين ، كالصلاة في المغصوب (٢).

وإنّما ذكر (٣) لإخراج ما إذا تعدّد متعلّق الأمر والنهي ولم يجتمعا وجودا ـ ولو جمعهما واحد مفهوما ، كالسجود لله تعالى والسجود للصنم مثلا ـ ، لا لإخراج الواحد الجنسيّ أو النوعيّ (٤) ، كالحركة والسكون الكلّيّين المعنونين بالصلاتيّة والغصبيّة (٥).

الثاني : [الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي عن العبادة]

الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي في العبادة (٦) هو أنّ الجهة المبحوث عنها فيها ـ الّتي بها تمتاز المسائل ـ هي أنّ تعدّد الوجه والعنوان في الواحد يوجب تعدّد متعلّق الأمر والنهي ـ بحيث يرتفع به غائلة استحالة الاجتماع في الواحد بوجه واحد ـ أو لا يوجبه ، بل يكون حاله حاله؟ فالنزاع في سراية كلّ من الأمر والنهي إلى متعلّق الآخر ، لاتّحاد متعلّقيهما وجودا ، وعدم سرايته ، لتعدّدهما

__________________

(١) فالمراد من الواحد هو الواحد بالوجود ، الذي يقابل المتعدّد ، لا ما يقابل الكلّي. فلا فرق بين أن يكون واحدا شخصيّا أو واحدا جنسيّا أو نوعيّا.

(٢) فإنّ الصلاة في الأرض المغصوبة واحدة في الوجود ، وإن لم يكن واحدة شخصا ، بل هي واحدة نوعا وكلّيّ مقول على كثيرين ، فإنّها كما تصدق على الصلاة قائما في المغصوبة تصدق على الصلاة قاعدا فيها وعلى الصلاة مع فتح العينين ومع غمضهما وعلى الصلاة في هذا الآن وعلى الصلاة في الآن الثاني وهكذا.

(٣) أي : ذكر قيد «في واحد».

(٤) هذا تعريض بالمحقّق القميّ وصاحب الفصول ، فإنّهما خصّصا النزاع بالواحد الشخصيّ.

راجع قوانين الاصول ١ : ١٤٠ ، والفصول الغرويّة : ١٢٤.

(٥) فإذا أمر المولى بالصلاة ونهى عن الحركة فبما أنّ العنوانين يتصادقان على الصلاة يقع المجمع موردا للنزاع ، وإن كانت الحركة كلّيّ ينطبق عليه عنوان الصلاة والغصب. وكذا السكون.

(٦) وفي بعض النسخ «في العبادات».

وجها. وهذا بخلاف الجهة المبحوث عنها في المسألة الاخرى ، فإنّ البحث فيها عن أنّ النهي في العبادة (١) يوجب فسادها بعد الفراغ عن التوجّه إليها.

نعم ، لو قيل بالامتناع مع ترجيح جانب النهي في مسألة الاجتماع يكون مثل الصلاة في الدار المغصوبة من صغريات تلك المسألة.

فانقدح أنّ الفرق بين المسألتين في غاية الوضوح.

وأمّا ما أفاده في الفصول من الفرق ـ بما هذه عبارته : «ثمّ اعلم أنّ الفرق بين المقام والمقام المتقدّم ـ وهو أنّ الأمر والنهي هل يجتمعان في شيء واحد أو لا؟ ـ أمّا في المعاملات فظاهر (٢) ، وأمّا في العبادات فهو (٣) أنّ النزاع هناك (٤) فيما إذا تعلّق الأمر والنهي بطبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة وإن كان بينهما عموم مطلق ، وهنا فيما إذا اتّحدتا حقيقة وتغايرتا بمجرّد الإطلاق والتقييد بأن تعلّق الأمر بالمطلق والنهي بالمقيّد» (٥) ، انتهى موضع الحاجة (٦) ـ فاسد ، فإنّ مجرّد تعدّد الموضوعات وتغايرها بحسب الذوات لا يوجب التمايز بين المسائل ما لم يكن هناك اختلاف الجهات. ومعه لا حاجة أصلا إلى تعدّدها (٧) ، بل لا بدّ من عقد

__________________

(١) وفي بعض النسخ : «في العبادة أو المعاملة».

(٢) ولعلّ الوجه في الظهور أنّ الأوامر لا تتعلّق بالمعاملات إلّا نادرا ، فلا يتحقّق مورد الاجتماع فيها.

(٣) أي : الفرق.

(٤) أي : في مسألة الاجتماع.

(٥) وحاصل ما أفاده في الفرق بين المسألتين أنّ الموضوع في مسألة اجتماع الأمر والنهي متعدّد حقيقة ، لتعلّق الأمر بطبيعة مغايرة للطبيعة الّتي تعلّق بها النهي ، سواء كانت النسبة بين الطبيعتين عموما من وجه كما في قوله : «صلّ ، ولا تغصب» أم عموما مطلقا كقوله : «أكرم الناطق ، ولا تكرم الشاعر» ، فإنّ الطبيعتين ـ أعني الصلاة والغصب ، والناطق والشاعر ـ متغايرتان. بخلاف الموضوع في مسألة النهي في العبادة ، فإنّ الموضوع فيها متّحد حقيقة ، بأن توجّه النهي إلى ما توجّه به الأمر ، والتغاير إنّما هو في الإطلاق والتقييد ، كقوله : «صلّ ، ولا تصلّ في الثوب المغصوب».

(٦) الفصول الغرويّة : ١٤٠.

(٧) أي : ومع اختلاف جهات البحث لا حاجة أصلا إلى تعدّد الموضوعات.