درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۲: اجتماع امر و نهی ۱۰

 

الثامن : [ملاك باب الاجتماع]

انّه لا يكاد يكون من باب الاجتماع إلّا إذا كان في كلّ واحد من متعلّقي الإيجاب والتحريم مناط حكمه مطلقا حتّى في مورد التصادق والاجتماع ، كي يحكم على الجواز (١) بكونه (٢) فعلا محكوما بالحكمين ، وعلى الامتناع بكونه محكوما بأقوى المناطين أو بحكم آخر غير الحكمين فيما لم يكن هناك أحدهما أقوى ، كما يأتي تفصيله (٣). وأمّا إذا لم يكن للمتعلّقين مناط كذلك (٤) ، فلا يكون من هذا الباب ، ولا يكون مورد الاجتماع محكوما إلّا بحكم واحد منهما (٥) إذا كان له مناطه ، أو حكم آخر غيرهما فيما لم يكن لواحد منهما ، قيل بالجواز أو الامتناع (٦). هذا بحسب مقام الثبوت.

__________________

ـ بناء على تعلّق الأحكام بالطبائع فواضح. وأمّا بناء على تعلّقها بالأفراد فلأنّ متعلّق الحكم وإن كان هو الفرد ، إلّا أنّه بما كان ذا وجهين كان مجمعا لفردين من طبيعتين موجودين بوجود واحد ، أحدهما متعلّق الأمر والآخر متعلّق النهي ، فلا يلزم اجتماع الضدّين.

ولو قلنا بأنّ تعدّد الوجه لا يستلزم تعدّد المعنون فالاجتماع محال ، حتّى على القول بتعلّقها بالطبائع ، لأنّ الطبيعتين موجودتان بوجود واحد ، والمطلوب هو وجود الطبيعة ، فيلزم اجتماع المتضادّين في واحد ، وهو محال.

(١) أي : على القول بجواز الاجتماع.

(٢) أي : كون مورد التصادق.

(٣) يأتي في الأمر الآتي.

(٤) بأن لم يكن شيء منهما ذا ملاك أو كان الملاك في أحدهما دون الآخر.

(٥) أي : من الحكمين المجعولين لمتعلّقي الأمر والنهي.

(٦) وأورد عليه السيّد الخوئيّ ـ تبعا لاستاذه المحقّق النائينيّ ـ بما حاصله : أنّ اعتبار ثبوت الملاك في متعلّقي الإيجاب والتحريم يوجب اختصاص النزاع بمذهب الإماميّة القائلين بتبعيّة الأحكام للملاكات الواقعيّة ـ من المصالح والمفاسد ـ ، ومعلوم أنّ البحث عن جواز الاجتماع وامتناعه لا يختصّ بمذهب الإماميّة ، بل يعمّ جميع المذاهب حتّى مذهب الأشعريّ المنكر لتبعيّة الأحكام للملاكات الواقعيّة ، ضرورة أنّ المجمع لمتعلّقي الأمر والنهي إن كان واحدا وجودا وماهيّة فلا مناص من القول بالامتناع حتّى على مذهب الأشعريّ ، لأنّه من التكليف المحال ، وإن كان متعدّدا فلا مناص من القول بالجواز ، بلا فرق بين تبعيّة الأحكام للملاكات الواقعيّة وعدم تبعيّتها لها. المحاضرات ٤ : ٢٠٣ ـ ٢٠٥ ، أجود التقريرات ١ : ٣٥٦.

وأمّا بحسب مقام الدلالة والإثبات : فالروايتان الدالّتان على الحكمين متعارضتان إذا احرز أنّ المناط من قبيل الثاني (١) ، فلا بدّ من عمل المعارضة حينئذ بينهما من الترجيح والتخيير (٢) ، وإلّا فلا تعارض في البين ، بل كان من باب التزاحم بين المقتضيين. فربما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلا لكونه أقوى مناطا ، فلا مجال حينئذ لملاحظة مرجّحات الروايات أصلا ، بل لا بدّ من مرجّحات المقتضيات المتزاحمات ، كما تأتي الإشارة إليها (٣).

__________________

(١) يعني : لم يكن للمتعلّقين مناط أحد الحكمين.

(٢) هكذا في النسخ ، والأولى أن يقول : «أو التخيير».

(٣) في التنبيه الثاني من تنبيهات الفصل.

وحاصل ما أفاده المصنّف في المقام : أنّ ملاك التعارض بين الدليلين في مقام الإثبات هو أن يكون مورد الاجتماع مشتملا على مناط أحد الحكمين دون الآخر. وأمّا إذا كان مورد الاجتماع مشتملا على مناط كليهما معا فتقع المزاحمة بين المقتضيين. وحينئذ لا بدّ من الرجوع إلى مرجّحات باب التزاحم من الأهمّيّة وغيرها. ولا وجه للرجوع إلى مرجّحات باب التعارض. وعليه تكون مسألتنا هذه من صغريات باب التزاحم.

ولكن أورد عليه المحقّق النائينيّ من وجهين :

الأوّل : ما مرّ آنفا في التعليقة (٦) من الصفحة المتقدّمة.

الثاني : أنّ ما ذكره يستلزم عدم تحقّق مورد للتعارض أصلا ، لأنّ انتفاء الملاك في أحد الحكمين لا يمكن استكشافه من نفس الدليلين ، فلا بدّ في استكشافه من دليل خارجيّ ، وهو ـ مع ندرته ـ على فرض وجوده لا يوجب التعارض.

ثمّ ذهب إلى أنّ مناط دخول المجمع في باب التعارض أن يكون التركيب بين متعلّقي الأمر والنهي اتّحاديّا وتكون الحيثيّتان تعليليّتين ، لأنّه حينئذ لا مناص عن القول بالامتناع ويتكاذبان. وأمّا إذا كان التركيب بينهما انضماميّا وتكون الحيثيّتان تقييديّتين فيدخل الدليلان في مسألة الاجتماع مع المندوحة ، وفي باب التزاحم مع عدم المندوحة. أجود التقريرات ١ : ٣٥٦ ـ ٣٦١.

ثمّ إنّ المحقّق الخوئيّ حسّن الإيراد الأوّل ، وأجاب عن الإيراد الثاني بأنّه إذا دلّ دليل على وجوب شيء والآخر على حرمته فالدليلان وإن يكونا متعارضين في اشتمال ذلك الشيء على ملاك الوجوب أو الحرمة ، إلّا أنّه يكفي في دخولهما في باب التعارض ـ أي تعارضهما في مدلوليهما ـ. أجود التقريرات ١ : ٣٥٦.