درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۴: اجتماع امر و نهی ۱۲

 

الاجتماع أصلا ، فإنّ انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن أن يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضي له يمكن أن يكون لأجل انتفائه (١). إلّا أن يقال : إنّ قضيّة التوفيق بينهما هو حمل كلّ منهما على الحكم الاقتضائيّ لو لم يكن أحدهما أظهر ، وإلّا فخصوص الظاهر منهما.

فتلخّص : أنّه كلّما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين كان من مسألة الاجتماع ، وكلّما لم تكن هناك دلالة عليه فهو من باب التعارض مطلقا (٢) إذا كانت هناك دلالة على انتفائه (٣) في أحدهما بلا تعيين ولو على الجواز ، وإلّا فعلى الامتناع (٤).

العاشر : [اختلاف حكم المجمع باختلاف الأقوال والحالات]

انّه لا إشكال في سقوط الأمر وحصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الأمر على الجواز مطلقا ، ولو في العبادات ، وإن كان معصية للنهي أيضا.

وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر ، إلّا أنّه لا معصية عليه.

وأمّا عليه (٥) وترجيح جانب النهي : فيسقط به الأمر به (٦) مطلقا (٧) في غير العبادات ، لحصول الغرض الموجب له.

__________________

(١) أي : انتفاء المقتضي.

(٢) أي : من غير فرق بين القول بجواز الاجتماع وعدمه.

(٣) أي : انتفاء المقتضي.

(٤) وقال السيّد المحقّق الخوئيّ : «إنّ ما أفاده المصنّف في هاتين المقدّمتين ـ أعني المقدّمة الثامنة والتاسعة ـ جميعا لا يبتني على أصل صحيح». وعلى الطالب المحقّق أن يرجع تفصيل كلامه في المحاضرات ٤ : ٢٠٨ ـ ٢١٦.

(٥) أي : على الامتناع.

(٦) أي : فيسقط بإتيان المجمع الأمر بالمجمع. والأحسن أن يقول : «فيسقط به الأمر مطلقا».

(٧) أي : سواء كان حين الفعل ملتفتا إلى الحرمة أولا ، وسواء كان عدم التفاته عن قصورا وعن تقصير.

وأمّا فيها (١) : فلا ، مع الالتفات إلى الحرمة ، أو بدونه تقصيرا (٢) ، فإنّه (٣) وإن كان متمكّنا مع عدم الالتفات من قصد القربة وقد قصدها ، إلّا أنّه مع التقصير لا يصلح لأن يتقرّب به أصلا ، فلا يقع مقرّبا ، وبدونه (٤) لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للأمر به عبادة ، كما لا يخفى.

وأمّا إذا لم يلتفت إليها قصورا وقد قصد القربة بإتيانه : فالأمر يسقط ، لقصد التقرّب بما يصلح أن يتقرّب به (٥) ، لاشتماله على المصلحة ، مع صدوره حسنا (٦) ، لأجل الجهل بحرمته قصورا ، فيحصل به الغرض من الأمر ، فيسقط به قطعا وإن لم يكن امتثالا له ، بناء على تبعيّة الأحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد واقعا ، لا لما هو المؤثّر منها فعلا للحسن أو القبح ، لكونهما تابعين لما علم منهما (٧) ، كما حقّق في محلّه (٨).

مع أنّه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك (٩) ، فإنّ العقل لا يرى تفاوتا بينه(١٠) وبين سائر الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها ، وإن لم تعمّه بما هي مأمور بها (١١) ، لكنّه لوجود المانع ، لا لعدم المقتضي.

ومن هنا انقدح : أنّه (١٢) يجزئ ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحّة العبادة وعدم كفاية الإتيان بمجرّد المحبوبيّة ، كما يكون كذلك في ضدّ الواجب

__________________

(١) أي : في العبادات.

(٢) فلا يعذر في جهله ، فإنّ الجهل عن تقصير كالعلم.

(٣) أي : غير الملتفت.

(٤) أي : بدون التقرّب.

(٥) هكذا في النسخ. ولكن الصحيح أن يقول : «لأن يتقرّب به».

(٦) أي : مع صدوره بعنوان حسن ، وهو قصد التقرّب.

(٧) أي من المصالح والمفاسد.

(٨) يأتي مزيد توضيح في مبحث التجرّي ومبحث إمكان التعبّد بالأمارة غير العلميّة.

(٩) أي : مع كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيّة.

(١٠) أي : بين هذا الفرد من المجمع.

(١١) أي : وإن لم تعمّ الطبيعة بما هي مأمور بها ذلك المجمع.

(١٢) أي : المجمع.