درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۲۰: اجتماع امر و نهی ۱۸

 

واحدا ماهيّة وذاتا ؛ ولا يتفاوت فيه القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهيّة.

ومنه ظهر عدم ابتناء القول بالجواز والامتناع في المسألة على القولين (١) في تلك المسألة ـ كما توهّم في الفصول (٢) ـ ، كما ظهر عدم الابتناء على تعدّد وجود الجنس والفصل في الخارج وعدم تعدّده ، ضرورة عدم كون العنوانين المتصادقين عليه من قبيل الجنس والفصل له ، وأنّ مثل الحركة في دار ـ من أيّ مقولة كانت ـ لا يكاد تختلف حقيقتها وماهيّتها ويتخلّف ذاتيّاتها ، وقعت جزء للصلاة أو لا ، كانت تلك الدار مغصوبة أولا (٣).

__________________

(١) أي : القول بأصالة الوجود والقول بأصالة الماهيّة.

(٢) هكذا في جميع النسخ ، والأولى أن يحذف قوله : «كما توهّم في الفصول» وأن يقول عقيب قوله : «وعدم تعدّده» : «كما توهّما في الفصول».

وذلك لأنّ الظاهر من كتاب الفصول : ١٢٦ أنّ صاحب الفصول توهّم أمرين :

أحدهما : أنّ القول بالجواز يبتني على القول بأصالة الماهيّة ، لأنّ الماهيّة ـ بناء على أصالتها ـ متعدّدة في مورد الاجتماع ، ضرورة أنّ ماهيّة الصلاة غير ماهيّة اخرى : فإذن كانتا متعدّدتين ؛ ولا مناص من تعلّق الأمر بأحدهما والنهي بالآخر. والقول بالامتناع يبتني على القول بأصالة الوجود ، لأنّ الوجود في مورد الاجتماع واحد ، والوجود الواحد يستحيل أن يكون مصداقا للمأمور به والمنهي عنه.

وثانيهما : ابتناء القول بالجواز على تعدّد وجود الجنس والفصل ، والقول بالامتناع على اتّحاد وجودهما. وذلك لأنّه إن كان مورد الأمر الماهيّة الجنسيّة ومورد النهي الماهيّة الفصليّة وكانت الماهيّتان موجودتين بوجود واحد فلا مناص من القول بالامتناع ، وإن كانتا متعدّدتين في الوجود فلا مناص من القول بالجواز.

والمصنّف دفع التوهّمين بما ذكره في هذه المقدّمة من أنّه لا يعقل أن يكون لوجود واحد ماهيّتان. فظهر فساد التوهّم الأوّل ، لأنّ المجمع إذا كان له وجود واحد فلا محالة يكون له ماهيّة واحدة ، ولا يعقل أن تكون له ماهيّتان حقيقيّتان ، سواء قلنا بأصالة الوجود أو أصالة الماهيّة.

وظهر أيضا فساد التوهّم الثاني ، لأنّ المجمع إذا كان له وجود واحد فلا تكون له ماهيّتان لتكون أحدهما جنسا والآخر فصلا. فما نحن فيه من قبيل القضيّة السالبة بانتفاء الموضوع.

(٣) وقد عرفت أنّ صدق العناوين المتعدّدة لا تكاد تنثلم به وحدة المعنون ، لا ذاتا ولا وجودا ، غايته أن تكون له خصوصيّة بها يستحقّ الاتّصاف بها ، و [يكون] محدودا بحدود موجبة لانطباقها عليه كما لا يخفى. وحدوده ومختصّاته لا توجب تعدّده بوجه أصلا ، فتدبّر جيّدا. منه [أعلى الله مقامه].

إذا عرفت ما مهّدناه عرفت :

١ ـ أنّ المجمع حيث كان واحدا وجودا وذاتا كان تعلّق الأمر والنهي به محالا ولو كان تعلّقهما به بعنوانين ، لما عرفت (١) من كون فعل المكلّف بحقيقته وواقعيّته الصادرة عنه متعلّقا للأحكام ، لا بعناوينه الطارئة عليه.

٢ ـ وأنّ غائلة اجتماع الضدّين فيه (٢) لا تكاد ترتفع بكون الأحكام تتعلّق بالطبائع لا الأفراد ، فإنّ غاية تقريبه أن يقال : إنّ الطبائع من حيث هي هي وإن كانت ليست إلّا هي ، ولا تتعلّق بها الأحكام الشرعيّة ـ كالآثار العاديّة والعقليّة (٣) ـ ، إلّا أنّها مقيّدة بالوجود (٤) ـ بحيث كان القيد خارجا والتقيّد داخلا (٥) ـ صالحة لتعلّق الأحكام بها (٦). ومتعلّقا الأمر والنهي على هذا لا يكونان متّحدين أصلا ، لا في مقام تعلّق البعث والزجر ، ولا في مقام عصيان النهي وإطاعة الأمر بإتيان المجمع بسوء الاختيار.

أمّا في المقام الأوّل : فلتعدّدهما بما هما متعلّقان لهما وإن كانا متّحدين فيما هو خارج عنهما بما هما كذلك.

وأمّا في المقام الثاني : فلسقوط أحدهما بالإطاعة والآخر بالعصيان بمجرّد الإتيان ؛ ففي أيّ مقام اجتمع الحكمان في واحد؟

وأنت خبير : بأنّه لا يكاد يجدي (٧) بعد ما عرفت من أنّ تعدّد العنوان لا يوجب

__________________

(١) في المقدّمة الثانية من المقدّمات الأربع.

(٢) أي : في المجمع.

(٣) أي : كما لا يتعلّق بها الآثار العاديّة والعقليّة.

(٤) قوله : «مقيّدة بالوجود» منصوب على الحاليّة أي : حال كون تلك الطبائع مقيّدة بالوجود.

(٥) أي : تكون الطبيعة بقيد الوجود مأمورا بها ، لا أنّ الطبيعة الموجودة مأمور بها.

والفرق بينهما أنّه على الأوّل يكون القيد ـ وهو الوجود ـ خارجا من المتعلّق ، فلا يلزم اتّحاد متعلّقي الأمر والنهي وجودا. وأمّا على الثاني يكون القيد داخلا في المتعلّق ويلزم اتّحادهما وجودا ، واجتماع الأمر والنهي في موجود واحد محال.

(٦) قوله : «صالحة ...» خبر قوله : «أنّها».

(٧) أي : تعلّق الأحكام بالطبائع لا يجدى في جواز الاجتماع.