درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۲۳: اجتماع امر و نهی ۲۱

 

بما لا مزيد عليه (١) أنّه بحسبها أيضا واحد.

[القول بالجواز ودليله]

ثمّ إنّه قد استدلّ على الجواز بامور :

[الأمر الأوّل والجواب عنه]

منها : أنّه لو لم يجز اجتماع الأمر والنهي لما وقع نظيره ، وقد وقع ، كما في العبادات المكروهة ، كالصلاة في مواضع التّهمة (٢) وفي الحمّام ، والصيام في السفر وفي بعض الأيّام(٣).

بيان الملازمة : أنّه لو لم يكن تعدّد الجهة مجديا في إمكان اجتماعهما لما جاز اجتماع حكمين آخرين (٤) في مورد مع تعدّدها ، لعدم اختصاصهما من بين الأحكام بما يوجب الامتناع من التضادّ ، بداهة تضادّها بأسرها ، والتالي (٥) باطل ، لوقوع اجتماع الكراهة والإيجاب أو الاستحباب في مثل الصلاة في الحمّام ، والصيام في السفر وفي العاشوراء ـ ولو في الحضر ـ ، واجتماع الوجوب أو الاستحباب مع الإباحة أو الاستحباب في مثل الصلاة في المسجد أو الدار (٦).

__________________

(١) في المقدّمة الرابعة.

(٢) كالمعاطن والمزابل.

(٣) كصوم يوم عاشوراء.

وهذا الدليل هو الدليل الثاني من الأدلّة الّتي استدلّ بها المحقّق القميّ على الجواز. فراجع القوانين ١ : ١٤٢.

(٤) غير الوجوب والحرمة.

(٥) وهو عدم وقوع اجتماع حكمين غير الوجوب والحرمة.

(٦) الصلاة الواجبة في المسجد مثال لوقوع اجتماع الوجوب والاستحباب. والصلاة الواجبة في الدار مثال لوقوع اجتماع الوجوب والإباحة. والصلاة النافلة في المسجد مثال لوقوع اجتماع الاستحباب مع مثله. والصلاة النافلة في الدار مثال لوقوع اجتماع الاستحباب والإباحة.

والجواب عنه :

أمّا إجمالا : فبأنّه لا بدّ من التصرّف والتأويل فيما وقع في الشريعة ممّا ظاهره الاجتماع بعد قيام الدليل على الامتناع ، ضرورة أنّ الظهور لا يصادم البرهان. مع أنّ قضيّة ظهور تلك الموارد اجتماع الحكمين فيها بعنوان واحد ، ولا يقول الخصم بجوازه كذلك ، بل بالامتناع ما لم يكن بعنوانين وبوجهين. فهو أيضا لا بدّ له من التفصّي عن إشكال الاجتماع فيها ، لا سيّما إذا لم يكن هناك مندوحة ، كما في العبادات المكروهة الّتي لا بدل لها (١). فلا يبقى له مجال للاستدلال بوقوع الاجتماع فيها على جوازه أصلا ، كما لا يخفى.

وأمّا تفصيلا : فقد اجيب عنه بوجوه يوجب ذكرها بما فيها من النقض والإبرام طول الكلام بما لا يسعه المقام (٢).

فالأولى الاقتصار على ما هو التحقيق في حسم مادّة الإشكال ، فيقال ـ وعلى الله الاتّكال ـ :

إنّ العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام :

أحدها : ما تعلّق به النهي بعنوانه وذاته ولا بدل له ، كصوم يوم العاشوراء والنوافل المبتدأة (٣) في بعض الأوقات (٤).

ثانيها : ما تعلّق به النهي كذلك (٥) ويكون له البدل ، كالنهي عن الصلاة في الحمّام.

ثالثها : ما تعلّق النهي به لا بذاته ، بل بما هو مجامع معه وجودا أو ملازم له

__________________

(١) كصوم يوم عاشوراء.

(٢) وعلى الطالب المحقّق أن يرجع مطارح الأنظار : ١٣٠ والفصول الغرويّة : ١٢٨.

(٣) وهي النوافل الّتي لم يرد فيها نصّ بالخصوص بناء على استحبابها.

(٤) كما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس ، وبين صلاة العصر وغروبها ، وعند طلوعها ، وحين غروبها.

(٥) أي : بذاته.

خارجا ، كالصلاة في مواضع التّهمة ، بناء على كون النهي عنها لأجل اتّحادها مع الكون في مواضعها.

أمّا القسم الأوّل : فالنهي تنزيها عنه ـ بعد الإجماع على أنّه يقع صحيحا (١) ، ومع ذلك يكون تركه أرجح كما يظهر من مداومة الأئمّة عليهم‌السلام على الترك (٢) ـ إمّا (٣) لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ، فيكون الترك ـ كالفعل ـ ذا مصلحة موافقة (٤) للغرض ، وإن كان مصلحة الترك أكثر ، فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبّين المتزاحمين ، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهمّ في البين ، وإلّا فيتعيّن الأهمّ ، وإن كان الآخر يقع صحيحا حيث إنّه كان راجحا وموافقا للغرض ، كما هو الحال في سائر المستحبّات المتزاحمات بل الواجبات. وأرجحيّة الترك من الفعل لا توجب حزازة ومنقصة فيه أصلا (٥) ، كما يوجبها ما إذا كان فيه مفسدة

__________________

(١) ذكر الإجماع عليه في الغنية (الجوامع الفقهيّة : ٥٧٣) ، وجواهر الكلام ١٧ : ١٠٨.

(٢) راجع الوسائل ٧ : ٣٣٩ ، الباب ٢١ من أبواب الصوم المندوب.

(٣) خبر لقوله : «فالنهي تنزيها عنه» ، وشروع في بيان الجواب عن القسم الأوّل من العبادات المكروهة.

وقد أجاب عنه المصنّف رحمه‌الله بوجوه ثلاثة. وهذا أوّلها. وحاصله : أنّ الوجه في النهي التنزيهيّ عن صوم يوم عاشوراء هو انطباق عنوان راجح ذي مصلحة على تركه ـ كعنوان مخالفة بني اميّة ـ ، فيكون تركه ذا مصلحة كما كان فعله ذا مصلحة. غاية الأمر أنّ مصلحة تركه أكثر من مصلحة الفعل ، ولذا يرجّح عليه. وعندئذ يكون الفعل والترك من قبيل المستحبّين المتزاحمين ، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أحدهما أهمّ من الآخر ، وإلّا فيقدّم الأهمّ مع بقاء الآخر على مصلحته اللازمة في صحّة العبادة ؛ فلو صام يوم العاشوراء صحّ.

(٤) هكذا في جميع النسخ. والصحيح إمّا أن يقول : «ذا مصلحة وموافقة ...» ، فيكون قوله : «موافقة» معطوفا على قوله : «مصلحة» ، ومعناه : ويكون الترك ذا موافقة للغرض. وإمّا أن يقول : «ذا مصلحة وموافقا للغرض» كي يكون معطوفا على قوله : «ذا مصلحة» ، ومعناه : ويكون الترك موافقا للغرض.

(٥) ربّما يقال : إنّ أرجحيّة الترك وإن لم توجب منقصة وحزازة في الفعل أصلا ، إلّا أنّه توجب المنع منه فعلا والبعث إلى الترك قطعا ، كما لا يخفى. ولذا كان ضدّ الواجب ـ بناء على ـ