درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۲۶: اجتماع امر و نهی ۲۴

 

نفس الكون في الحمّام بمكروه ولا حزازة فيه أصلا ، بل كان راجحا كما لا يخفى. وربما يحصل لها (١) ـ لأجل تخصّصها بخصوصيّة شديد الملاءمة (٢) معها ـ مزيّة فيها (٣) ، كما في الصلاة في المسجد والأمكنة الشريفة. وذلك (٤) لأنّ الطبيعة المأمور بها في حدّ نفسها ـ إذا كانت مع تشخّص لا تكون له شدّة الملاءمة ولا عدم الملاءمة ـ لها مقدار من المصلحة والمزيّة (٥) ، كالصلاة في الدار ـ مثلا ـ ، وتزداد تلك المزيّة فيما كان تشخّصها بماله شدّة الملاءمة ، وتنقص فيما إذا لم تكن له ملائمة (٦). ولذلك ينقص ثوابها تارة ، ويزيد اخرى. ويكون النهي فيه ـ لحدوث نقصان في مزيّتها فيه (٧) ـ إرشادا إلى ما لا نقصان فيه من سائر الأفراد ويكون أكثر ثوابا منه (٨). وليكن هذا مراد من قال : «إنّ الكراهة في العبادة بمعنى أنّها تكون أقلّ ثوابا».

ولا يرد عليه (٩) : بلزوم اتّصاف العبادة الّتي تكون أقلّ ثوابا من الاخرى بالكراهة ، ولزوم اتّصاف ما لا مزيّة فيه (١٠) ولا منقصة بالاستحباب ، لأنّه أكثر ثوابا

__________________

(١) أي : للصلاة.

(٢) هكذا في النسخ : والصحيح أن يقول : «شديدة الملاءمة».

(٣) هكذا في النسخ. والصواب أنّ قوله : «فيها» مستدرك.

(٤) أي : حصول المنقصة في الطبيعة المأمور بها أو المزيّة لها.

(٥) هكذا في جميع النسخ. والأولى أن يقول : «وذلك لأنّ للطبيعة المأمور بها في حدّ نفسها ـ إذا كانت ... ـ مقدار من المصلحة والمزيّة».

(٦ ـ ٧) أي : فيما إذا لم تكن للتشخّص ملائمة مع العبادة.

(٨) لا يخفى : أنّ متعلّق النهي هو العبادة المتشخّصة بخصوصيّة غير الملاءمة معها. ولو فرض كونه إرشاديّا يكون إرشادا إلى متعلّقه ، فيكون النهي عن العبادة فيما إذا لم تكن للخصوصيّة ملائمة معها إرشادا إلى نقصان هذا الفرد بالنسبة إلى سائر الأفراد وأقلّيّة ثوابه عن سائر الأفراد. فكان الأولى أن يقول : «ويكون النهي في العبادة الّتي تنقص مزيّتها بسبب تشخّصه بالخصوصيّة الخاصّة إرشادا إلى نقصان هذا الفرد بالنسبة إلى سائر أفراد الطبيعة وأنّه أقلّ ثوابا من الأفراد الأخر».

نعم ، لازم إرشاده إليه هو البعث إلى ما لا نقصان فيه.

(٩) هذا الإيراد تعرّض له المحقّق القميّ واعترف بعدم وروده ، كما ذكره الشيخ الأعظم ـ على ما في تقريراته ـ ثمّ أجاب عنه. راجع قوانين الاصول ١ : ١٤٣ ، ومطارح الأنظار : ١٣٢.

(١٠) وفي بعض النسخ : «ما لا مزيد فيه».

ممّا فيه المنقصة. لما عرفت من أنّ المراد من كونه أقلّ ثوابا إنّما هو بقياسه إلى نفس الطبيعة المتشخّصة بما لا يحدث معه مزيّة لها ولا منقصة من المشخّصات ، وكذا كونه أكثر ثوابا.

ولا يخفى : أنّ النهي في هذا القسم لا يصحّ إلّا للإرشاد (١). بخلاف القسم الأوّل ، فإنّه يكون فيه مولويّا ، وإن كان حمله على الإرشاد بمكان من الإمكان.

وأمّا القسم الثالث : فيمكن أن يكون النهي فيه عن العبادة المتّحدة مع ذاك العنوان أو الملازمة له بالعرض والمجاز (٢). وكان المنهيّ عنه به (٣) حقيقة ذاك العنوان (٤). ويمكن أن يكون ـ على الحقيقة ـ إرشادا إلى غيرها (٥) من سائر الأفراد ممّا لا يكون متّحدا معه أو ملازما له ، إذ المفروض التمكّن من استيفاء مزيّة العبادة بلا ابتلاء بحزازة ذاك العنوان أصلا.

هذا على القول بجواز الاجتماع.

وأمّا على الامتناع : فكذلك في صورة الملازمة (٦). وأمّا في صورة الاتّحاد وترجيح جانب الأمر ـ كما هو المفروض ، حيث إنّه (٧) صحّة العبادة ـ فيكون حال النهي فيه (٨) حاله في القسم الثاني ، فيحمل على ما حمل عليه فيه طابق النعل بالنعل ، حيث إنّه بالدقّة يرجع إليه ، إذ على الامتناع ليس الاتّحاد مع العنوان الآخر

__________________

(١) وقد ذكر المحقّق النائينيّ وجها آخر للجواب عن الإشكال في هذا القسم ، من دون التصرّف في ظاهر النهي ، بل حمله على حقيقته من كونها تنزيهيّا مولويّا. فراجع أجود التقريرات ٢ : ٣٦٢.

(٢) قوله : «بالعرض والمجاز» خبر عن قوله : «أن يكون».

(٣) أي : بالنهي.

(٤) وبتعبير آخر : كان النهي في الحقيقة متعلّقا بالعنوان المتّحد أو الملازم مع المأمور به. كما كان الأمر في الحقيقة متعلّقا بعنوان العبادة المتّحدة مع ذات العنوان أو الملازمة له. فيختلف متعلّق الأمر عن متعلّق النهي ، ويكون النهي مولويّا تنزيهيّا.

(٥) أي : غير العبادة المتّحدة مع ذاك العنوان أو الملازمة له.

(٦) أي : إن كان العنوان ذو الحزازة ملازما للمأمور به جرى في حلّ الإشكال كلا الوجهين السابقين.

(٧) أي : المفروض.

(٨) أي : في هذا القسم الثالث.