درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۳۰: اجتماع امر و نهی ۲۸

 

[القول بالجواز عقلا والامتناع عرفا]

بقي الكلام في حال التفصيل من بعض الأعلام والقول بالجواز عقلا والامتناع عرفا(١).

وفيه : أنّه لا سبيل للعرف في الحكم بالجواز أو الامتناع إلّا طريق العقل ، فلا معنى لهذا التفصيل إلّا ما أشرنا إليه من النظر المسامحيّ غير المبتني على التدقيق والتحقيق. وأنت خبير بعدم العبرة به بعد الاطّلاع على خلافه بالنظر الدقيق.

وقد عرفت فيما تقدّم (٢) : أنّ النزاع ليس في خصوص مدلول صيغة الأمر والنهي ، بل في الأعمّ (٣). فلا مجال لأن يتوهّم أنّ العرف هو المحكّم في تعيين المداليل ؛ ولعلّه (٤) كان بين مدلوليهما حسب تعيينه تناف لا يجتمعان في واحد ولو بعنوانين وإن كان العقل يرى جواز اجتماع الوجوب والحرمة في واحد بوجهين (٥). فتدبّر.

__________________

(١) وهو الظاهر من كلام المحقّق الأردبيليّ في مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ١١٢.

وأنكر الشيخ الأنصاريّ نسبة هذا القول إلى المحقّق الأردبيليّ ، ونسبه إلى السيّد الطباطبائيّ ـ صاحب الرياض ـ ، واستظهره من المحقّق القميّ وسلطان العلماء. راجع مطارح الأنظار : ١٥٠.

(٢) تقدّم في الأمر الرابع من الامور المتقدّمة على الخوض في المقصود. راجع الصفحة : ١٧.

(٣) أي : الأعمّ من مدلول الصيغة ومدلول الدليل اللبّي كالإجماع.

(٤) هذا من تتمّة التوهّم.

(٥) حاصل التوهّم : أنّ المجمع ذا العنوانين متعدّد عند العقل كما أنّه واحد عند العرف. فما يراه العقل بالدقّة متعدّدا يراه العرف واحدا. ولذا جوّز العقل اجتماع الأمر والنهي في المجمع ذي العنوانين ، بخلاف العرف ، فإنّه استحال اجتماعهما فيه.

وحاصل الجواب : أنّ الجواز والامتناع في المقام من أحكام العقل ، إذ الحاكم بارتفاع غائلة اجتماع الضدّين وعدم ارتفاعها هو العقل. ولا سبيل للعرف إلى الدقّيات العقليّة ، بل إنّما يرجع إليه في تعيين مفاهيم الألفاظ ، وأمّا في غيرها من الأحكام العقليّة فلا طريق للعرف إلّا الرجوع إلى العقل. وعليه فلا معنى لحكم العرف بامتناع اجتماع الأمر والنهي وهو من الأحكام العقليّة.

[تنبيهات مسألة الاجتماع]

وينبغي التنبيه على امور :

[الأمر] الأوّل : [مناط الاضطرار الرافع للحرمة]

إنّ الاضطرار إلى ارتكاب الحرام وإن كان يوجب ارتفاع حرمته والعقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه ـ لو كان (١) ـ مؤثّرا له (٢) ، كما إذا لم يكن بحرام بلا كلام ، إلّا أنّه إذا لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار بأن يختار (٣) ما يؤدّي إليه لا محالة ، فإنّ الخطاب بالزجر عنه حينئذ (٤) وإن كان ساقطا (٥) ، إلّا أنّه حيث يصدر عنه مبغوضا عليه وعصيانا لذاك الخطاب ومستحقّا عليه العقاب لا يصلح لأن يتعلّق به الإيجاب. وهذا في الجملة ممّا لا شبهة فيه ولا ارتياب.

[حكم المضطرّ إليه بسوء الاختيار]

وإنّما الإشكال فيما إذا كان ما اضطرّ إليه بسوء اختياره ممّا ينحصر به التخلّص عن محذور الحرام ـ كالخروج عن الدار المغصوبة فيما إذا توسّطها بالاختيار ـ في كونه منهيّا عنه (٦) أو مأمورا به مع جريان حكم المعصية

__________________

(١) أي : لو كان ملاك الوجوب موجودا فيه بعد سقوط التحريم بالاضطرار.

(٢) أي : حال كون الملاك مؤثّرا للوجوب.

(٣) بيان للاضطرار بسوء الاختيار.

(٤) أي : حين كون الاضطرار بسوء الاختيار.

(٥) لعدم قدرته على الاجتناب عن الحرام ، والتكليف بغير المقدور ممتنع عقلا.

(٦) هذا القول نسبه السيّد كاظم الطباطبائيّ اليزديّ في رسالة في اجتماع الأمر والنهي : ١٥١ إلى إبراهيم الكرباسيّ صاحب إشارات الاصول. ولكنّي بعد المراجعة إلى الإشارات لم أجد تصريحه بكونه منهيّا عنه. نعم ، نفى كونه مأمورا به. فراجع إشارات الاصول : ١١٣.

وهذا القول خيرة السيّد الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول ٢ : ١٤٣ ـ ١٤٤ ، حيث قال : «أقواها أنّه حرام فعليّ ولا يكون واجبا». ثمّ استدلّ على دعواه بما حاصله : أنّ التصرّف ـ