درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۳۶: اجتماع امر و نهی ۳۴

 

[٣ ـ مختار صاحب الفصول وما فيه]

وقد ظهر ممّا حقّقناه فساد القول بكونه مأمورا به مع إجراء حكم المعصية عليه نظرا إلى النهي السابق (١).

مع ما فيه من لزوم اتّصاف فعل واحد بعنوان واحد بالوجوب والحرمة.

ولا ترتفع غائلته (٢) باختلاف زمان التحريم والإيجاب قبل الدخول وبعده ـ كما في الفصول (٣) ـ مع اتّحاد زمان الفعل المتعلّق لهما ، وإنّما المفيد اختلاف زمانه (٤) ولو مع اتّحاد زمانهما. وهذا أوضح من أن يخفى ، كيف ولازمه وقوع الخروج بعد الدخول عصيانا للنهي السابق وإطاعة للأمر اللاحق فعلا ، ومبغوضا ومحبوبا كذلك بعنوان واحد؟ وهذا ممّا لا يرضى به القائل بالجواز فضلا عن القائل بالامتناع.

كما لا يجدي في رفع هذه الغائلة كون النهي مطلقا وعلى كلّ حال وكون الأمر مشروطا بالدخول ، ضرورة منافاة حرمة شيء كذلك مع وجوبه في بعض الأحوال.

[٤ ـ مختار أبي هاشم والمحقّق القميّ والإيراد عليه]

وأمّا القول بكونه مأمورا به ومنهيّا عنه (٥) : ففيه ـ مضافا إلى ما عرفت من امتناع الاجتماع فيما إذا كان بعنوانين ، فضلا عمّا إذا كان بعنوان واحد ، كما في

__________________

ـ وأجاب السيّد المحقّق الخوئيّ عن الوجوه الأربعة بعد ما اختار مذهب المصنّف رحمه‌الله ، فراجع المحاضرات ٤ : ٣٧٦ ـ ٣٨٨.

(١) وهذا ما ذهب إليه صاحب الفصول ، ونسبه إلى الفخر الرازيّ. وقوّاه السيّد محمّد كاظم الطباطبائيّ اليزديّ. فراجع الفصول الغرويّة : ١٣٨ ، ورسالة في اجتماع الأمر والنهي : ١٥٥.

(٢) أي : غائلة اتّصاف فعل واحد بعنوان واحد بالوجوب والحرمة.

(٣) الفصول الغرويّة : ١٣٨.

(٤) أي : زمان الفعل المتعلّق لهما.

(٥) وهو مذهب أبي هاشم. واختاره المحقّق القميّ في القوانين ١ : ١٥٣.

المقام ، حيث كان الخروج بعنوانه سببا للتخلّص ، وكان بغير إذن المالك ؛ وليس التخلّص إلّا منتزعا عن ترك الحرام المسبّب عن الخروج (١) ، لا عنوانا له ـ : أنّ الاجتماع هاهنا لو سلّم أنّه لا يكون بمحال ، لتعدّد العنوان وكونه مجديا في رفع غائلة التضادّ ، كان محالا ، لأجل كونه طلب المحال ، حيث لا مندوحة هنا ، وذلك لضرورة عدم صحّة تعلّق الطلب والبعث حقيقة بما هو واجب أو ممتنع ، ولو كان الوجوب أو الامتناع بسوء الاختيار.

وما قيل : «إنّ الامتناع أو الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار» (٢) إنّما هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بأنّ الأفعال غير اختياريّة بقضيّة «إنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد».

فانقدح بذلك فساد الاستدلال لهذا القول : بأنّ (٣) الأمر بالتخلّص والنهي عن الغصب دليلان يجب إعمالهما ولا موجب للتقييد عقلا ، لعدم استحالة كون الخروج واجبا وحراما باعتبارين مختلفين ، إذ منشأ الاستحالة إمّا لزوم اجتماع الضدّين وهو غير لازم مع تعدّد الجهة ، وإمّا لزوم التكليف بما لا يطاق وهو ليس بمحال إذا كان مسبّبا عن سوء الاختيار. وذلك (٤) لما عرفت (٥) من ثبوت الموجب للتقييد عقلا ولو كانا بعنوانين ، وأنّ اجتماع الضدّين

__________________

(١) قد عرفت ممّا علّقت على الهامش أنّ ترك الحرام غير مسبّب عن الخروج حقيقة. وإنّما المسبّب عنه إنّما هو الملازم له ، وهو الكون في خارج الدار. نعم ، يكون مسبّبا عنه مسامحة وعرضا.

وقد انقدح بذلك : أنّه لا دليل في البين إلّا على حرمة الغصب المقتضي لاستقلال العقل بلزوم الخروج من باب أنّه أقلّ المحذورين ؛ وأنّه لا دليل على وجوبه بعنوان آخر ، فحينئذ يجب إعماله أيضا بناء على القول بجواز الاجتماع كإعمال النهي عن الغصب ليكون الخروج مأمورا به ومنهيا عنه ، فافهم. منه [أعلى الله مقامه].

(٢) شوارق الإلهام : ٥٠٢.

(٣) متعلّق ب «الاستدلال» وتقريب له.

(٤) أي : فساد الاستدلال.

(٥) في المقدّمة الثالثة من المقدّمات الأربع الّتي ذكرها المصنّف رحمه‌الله قبل ذكر الأقوال في المسألة ، فراجع الصفحة : ٣٤ من هذه الجزء.