درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۴۶: اجتماع امر و نهی ۴۴

 

ولو كذلك (١) بل إراقتهما ـ كما في النصّ (٢) ـ ليس إلّا من باب التعبّد أو من جهة الابتلاء بنجاسة البدن ظاهرا بحكم الاستصحاب ، للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة المتوضّئ من الإناء الثانية (٣) إمّا بملاقاتها (٤) أو بملاقاة الاولى وعدم استعمال مطهّر بعده (٥) ولو طهّر بالثانية مواضع الملاقاة بالاولى (٦). نعم ، لو طهرت ـ على تقدير نجاستها ـ بمجرّد ملاقاتها بلا حاجة إلى التعدّد وانفصال الغسالة لا يعلم تفصيلا بنجاستها (٧) وإن علم بنجاستها حين ملاقاة الاولى أو الثانية إجمالا ، فلا مجال لاستصحابها ، بل كانت قاعدة الطهارة محكّمة.

الأمر الثالث : [إلحاق تعدّد الإضافات بتعدّد الجهات]

الظاهر لحوق تعدّد الإضافات بتعدّد العنوانات والجهات في أنّه لو كان تعدّد الجهة والعنوان كافيا مع وحدة المعنون وجودا في جواز الاجتماع كان تعدّد الإضافات مجديا ، ضرورة أنّه (٨) يوجب أيضا اختلاف المضاف بها بحسب

__________________

(١) أي : احتياطا.

(٢) عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل معه إناءان فيهما ماء ، وقع في أحدهما قذر ، لا يدري أيّهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره. قال عليه‌السلام : «يهريقهما جميعا ويتيمّم».

الوسائل ١ : ١١٣ ، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٢.

(٣) والأولى أن يقول : «للإناء الثانية» فإنّ هذه الجملة متعلّقة بقوله : «ملاقاة».

(٤) أي : بملاقاة الثانية لو فرض أنّ مائها متنجّس.

(٥) والأولى أن يقول : «بعد» ، أو «بعدها» أي : بعد ملاقاة الاولى.

(٦) أي : ولو غسل المتوضّئ مواضع الملاقاة بالاولى بماء الثانية لم يستعمل أيضا مطهّر بعد ملاقاته للاولى ، لعدم حصول الطهارة بالماء القليل بمجرّد الصبّ.

(٧) أي : لو طهرت المواضع ـ بعد فرض نجاستها بالملاقاة للآنية الاولى ـ بمجرّد ملاقاة الآنية الثانية بلا حاجة إلى التعدّد وانفصال الغسالة ـ كما إذا كان الماء الموجود في الآنية الثانية كرّا ـ لا يعلم تفصيلا نجاستها ، بل يحتمل نجاستها بالماء الأوّل وطهارتها بملاقاة الماء الثاني ، كما يحتمل عكسها.

(٨) أي : تعدّد الإضافات.

المصلحة والمفسدة والحسن والقبح عقلا ، وبحسب الوجوب والحرمة شرعا. فيكون مثل «أكرم العلماء» (١) و «لا تكرم الفسّاق» من باب الاجتماع ، ك «صلّ» و «لا تغضب» ، لا من باب التعارض ، إلّا إذا لم يكن للحكم في أحد الخطابين في مورد الاجتماع مقتض ، كما هو الحال أيضا في تعدّد العنوانين.

فما يتراءى منهم ـ من المعاملة مع مثل «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق» معاملة تعارض العموم من وجه ـ إنّما يكون بناء على الامتناع أو عدم المقتضي لأحد الحكمين في مورد الاجتماع.

__________________

(١) وقال المحقّق الأصفهانيّ : «الصحيح مثل (أكرم العالم) بنحو العموم البدليّ ، وإلّا فلو كان العموم شموليّا ـ كالمثال المذكور في المتن ـ لكان خارجا عن محلّ الكلام ، لأنّ الاجتماع آمريّ ، لا مأموريّ ، حيث لا يتمكّن من امتثالها معا». نهاية الدراية ١ : ٥٧٨.

فصل

في أنّ النهي عن الشيء هل يقتضي فساده أم لا؟

[تقديم امور]

وليقدّم امور :

الأوّل : [الفرق بين هذه المسألة ومسألة الاجتماع]

انّه قد عرفت في المسألة السابقة الفرق بينها وبين هذه المسألة ، وأنّه لا دخل للجهة المبحوث عنها في إحداهما بما هو جهة البحث في الاخرى ، وأنّ البحث في هذه المسألة في دلالة النهي ـ بوجه يأتي تفصيله ـ على الفساد ، بخلاف تلك المسألة ، فإنّ البحث فيها في أن تعدّد الجهة يجدي في رفع غائلة اجتماع الأمر والنهي في مورد الاجتماع أم لا (١).

الثاني : [الوجه في عدّ المسألة من المسائل اللفظيّة]

انّه لا يخفى أنّ عدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ إنّما هو لأجل أنّه في الأقوال قول بدلالته على الفساد في المعاملات مع إنكار الملازمة بينه وبين

__________________

(١) وذكرت في الفصل السابق ما أفاده بعض المتأخّرين في الفرق بين المسألتين ، فراجع التعليقة (٣) من الصفحة: ١٤ من هذا الجزء.