درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۴۸: نهی مقتضی فساد از ضدش ۲

 

ومعه لا وجه لتخصيص العنوان (١). واختصاص عموم ملاكه بالعبادات لا يوجب التخصيص به ، كما لا يخفى (٢).

كما لا وجه لتخصيصه بالنفسيّ (٣) ، فيعمّ الغيريّ إذا كان أصليّا (٤). وأمّا إذا كان تبعيّا (٥) فهو وإن كان خارجا عن محلّ البحث ـ لما عرفت أنّه (٦) في دلالة النهي ، والتبعيّ منه (٧) من مقولة المعنى ـ ، إلّا أنّه داخل فيما هو ملاكه ، فإنّ دلالته على الفساد ـ على القول به فيما لم يكن للإرشاد إليه ـ إنّما يكون لدلالته على الحرمة

__________________

(١) تعريض للشيخ الأنصاريّ ، حيث خصّ عنوان المسألة بالنهي التحريميّ وقال : «ظاهر النهي المأخوذ في العنوان هو النهي التحريميّ. وإن كان مناط البحث في التنزيهيّ موجودا. وذلك لا يوجب التعميم». مطارح الأنظار : ١٥٧.

والمحقّق النائينيّ اختصّ النزاع في المقام بالنهي التحريميّ والنهي التنزيهيّ المتعلّق بذات العبادة. ووافقه تلميذه المحقّق الخوئيّ. فراجع فوائد الاصول ٢ : ٤٥٥ ، والمحاضرات ٥ : ٥ ـ ٦.

(٢) إشارة إلى دفع توهّم.

أمّا التوهّم ، فحاصله : أنّ ملاك البحث وإن كان عامّا ، إلّا أنّ عموم الملاك تختصّ بالعبادات. وأمّا في المعاملات فملاك البحث ـ أي التنافي بين ما يقتضيه النهي وبين الصحّة ـ لا يعمّ التنزيهيّ ، ضرورة أنّه لا تنافي بين الكراهة والصحّة. واختصاص عموم الملاك بالعبادات يقتضي أن يكون المراد من النهي خصوص النهي التحريميّ ، حيث إنّ الصحّة في العبادات ينافي ما يقتضيه النهي من طلب الترك ، سواء كان لزوميّا أو لا ، لتضادّ الأحكام.

وأمّا الدفع ، فتوضيحه : أنّ عدم عموم الملاك في المعاملات لا يقتضي تخصيص النهي بالتحريميّ مع عموم الملاك بالنسبة إلى العبادات ، لأنّ التحفّظ على عموم العنوان الساري في جميع الأقسام ممكن بملاحظة طبيعيّ النهي من دون التقييد بمرتبة خاصّة.

(٣) بخلاف المحقّق النائينيّ وتلميذه السيّد الخوئيّ ، حيث ذهبا إلى أنّ لفظ «النهي» في مسألتنا هذه يختصّ بالنهي التحريميّ النفسيّ ، ولا يعمّ الغيريّ.

(٤) وهو ما يكون مدلولا للخطاب المستقلّ الصادر من الشارع بالدلالة المطابقة. كالنهي عن الصلاة في غير المأكول.

(٥) وهو ما لا يكون مدلولا للخطاب بالدلالة المطابقة ولا يكون مقصودا من اللفظ ، بل يكون لازما للمدلول باللزوم العقليّ ، كالصلاة الّتي تتوقّف على تركها إزالة النجاسة عن المسجد الّتي تعلّق بها الأمر.

(٦) أي : البحث.

(٧) أي : من النهي.

من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك ، كما توهّمه القميّ قدس سرّه (١).

ويؤيّد ذلك (٢) أنّه جعل ثمرة النزاع في أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه فساده إذا كان عبادة ، فتدبّر جيّدا.

الرابع : [المراد من العبادة في محلّ النزاع]

ما يتعلّق به النهي إمّا أن يكون عبادة أو غيرها. والمراد بالعبادة هنا ما يكون بنفسه وبعنوانه عبادة له تعالى ، موجبا بذاته للتقرّب من حضرته لو لا حرمته ، كالسجود والخضوع والخشوع له وتسبيحه وتقديسه ؛ أو ما لو تعلّق الأمر به كان أمره أمرا عباديّا لا يكاد يسقط إلّا إذا اتي به بنحو قربيّ ، كسائر أمثاله ، نحو صوم العيدين والصلاة في أيّام العادة. لا ما امر به لأجل التعبّد به (٣) ؛ ولا ما تتوقّف صحّته على النيّة (٤) ؛ ولا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيه في شيء (٥) ـ كما عرّفت بكلّ منها العبادة ـ. ضرورة أنّها بواحد منها لا يكاد يمكن أن يتعلّق بها النهي (٦) ؛ مع ما اورد عليها بالانتقاض طردا أو عكسا ، أو بغيره ـ كما يظهر من مراجعة المطوّلات (٧) ـ.

__________________

(١) حيث قال ـ ذيل المقدّمة السادسة من مقدّمات بحث مقدّمة الواجب ـ : «إنّ النهي المستلزم للفساد ليس إلّا ما كان فاعله معاقبا». ثمّ قال في المقدّمة السابعة : «لعدم ثبوت العقاب على الخطاب التبعيّ». راجع قوانين الاصول ١ : ١٠٢.

(٢) أي : تعميم النزاع للنهي الغيريّ التبعيّ.

(٣) هكذا عرّفها الشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : ١٥٨.

(٤) هكذا عرّفها المحقّق القميّ في قوانين الاصول ١ : ١٥٤.

(٥) هذا تعريف آخر من المحقّق القميّ في المصدر السابق.

(٦) لأنّ المفروض وجود الأمر الفعليّ فيها ، ومعه يستحيل تعلّق النهي بها ، لامتناع اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد.

(٧) راجع الفصول الغرويّة : ١٤٠ ، ومطارح الأنظار : ١٥٤.

وإن كان الإشكال بذلك (١) فيها في غير محلّه ، لأجل كون مثلها من التعريفات ليس بحدّ ولا برسم ، بل من قبيل شرح الإسم ، كما نبّهنا عليه غير مرّة ، فلا وجه لإطالة الكلام بالنقض والإبرام في تعريف العبادة ، ولا في تعريف غيرها كما هو العادة.

الخامس : [تحرير محلّ النزاع]

إنّه لا يدخل في عنوان النزاع إلّا ما كان قابلا للاتّصاف بالصحّة والفساد ، بأن يكون تارة تامّا يترتّب عليه ما يترقّب عنه من الأثر ، واخرى لا كذلك ، لاختلال بعض ما يعتبر في ترتّبه.

أمّا ما لا أثر له شرعا ، أو كان أثره ممّا لا يكاد ينفكّ عنه ـ كبعض أسباب الضمان(٢) ـ فلا يدخل في عنوان النزاع ، لعدم طرو الفساد عليه كي ينازع في أنّ النهي عنه يقتضيه أولا.

فالمراد بالشيء في العنوان هو العبادة بالمعنى الّذي تقدّم ، والمعاملة بالمعنى الأعمّ ممّا يتّصف بالصحّة والفساد ، عقدا كان أو إيقاعا أو غيرهما (٣) ، فافهم.

السادس : [المراد من الصحّة والفساد]

إنّ الصحّة والفساد وصفان إضافيّان يختلفان بحسب الآثار والأنظار. فربما يكون شيء واحد صحيحا بحسب أثر أو نظر ، وفاسدا بحسب آخر.

__________________

(١) أي : بالانتفاض طردا وعكسا.

(٢) كالإتلاف والغصب وغيرهما. وكالملاقاة في تحقّق الطهارة أو النجاسة.

(٣) العقد كالبيع ، والإيقاع كالطلاق ، وغيرهما كالتحجير والحيازة في ثبوت الحقّ أو الملكيّة.

وخالفه المحقّق النائينيّ ، فاختصّ النزاع بالعقود والإيقاعات ، وأخرج غيرهما. فوائد الاصول ٢ : ٤٥٦.

ولا يخفى : أنّ الملاك الّذي يقتضي الفساد في العقود والإيقاعات ـ كما مرّ ـ يقتضيه في مثل الحيازة والتحجير وغيرهما.