درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۵۷: نهی مقتضی فساد از ضدش ۱۱

 

تزوّج بغير إذن سيّده ، فقال : «ذاك إلى سيّده ، إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما». قلت : ـ أصلحك الله تعالى ـ إنّ الحكم بن عتيبة وإبراهيم النّخعيّ وأصحابهما يقولون : «إنّ أصل النكاح فاسد ولا يحلّ إجازة السيّد له». فقال أبو جعفر عليه‌السلام : «إنّه لم يعص الله ، إنّما عصى سيّده ، فإذا أجاز فهو له جائز» (١).

حيث دلّ بظاهره [على] (٢) أنّ النكاح لو كان ممّا حرّمه الله تعالى عليه كان فاسدا(٣).

ولا يخفى (٤) : أنّ الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفيّة هاهنا أنّ النكاح ليس ممّا لم يمضه الله ولم يشرّعه كي يقع فاسدا ، ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد كما لا يخفى ، ولا بأس بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه الله ولم يأذن به ، كما اطلق عليه بمجرّد عدم إذن السيّد فيه أنّه معصية (٥).

__________________

(١) الكافي ٥ : ٤٧٨ ، باب أنّ المملوك يتزوّج بغير إذن مولاه ، ومن لا يحضره الفقيه ٣ : ٣٥٠ ، باب طلاق العبد.

ومنها : ما عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : سألته عن رجل تزوّج عبده بغير إذن سيّده ، فدخل بها ، ثمّ اطّلع على ذلك مولاه؟ قال عليه‌السلام : «ذاك لمولاه إن شاء فرّق بينهما ...». فقلت لأبي جعفر عليه‌السلام : فإنّ في أصل النكاح كان عاصيا. فقال أبو جعفر عليه‌السلام : «إنّما أتى شيئا حلالا ، وليس بعاص لله ، إنّما عصى سيّده ، ولم يعص الله ، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم الله عليه من نكاح في عدّة وأشباهه». الكافي ٥ : ٤٧٨ ، باب أنّ المملوك يتزوّج بغير إذن مولاه.

(٢) وما بين المعقوفتين ليس في النسخ.

(٣) وتقريب الاستدلال به : أنّ الإمام عليه‌السلام علّل عدم فساد نكاح العبد الفاقد لإذن سيّده ب «إنّه لم يعص الله». وهذا التعليل يقتضي فساد كلّ ما يكون عصيانا لله تبارك وتعالى. ولا شكّ أنّ فعل المحرّم عصيان له تعالى ، فهو فاسد.

(٤) هذا الجواب ذكره المحقّق القميّ في قوانين الاصول ١ : ١٦٢.

(٥) وجه ذلك : أنّ العبوديّة تقتضي عدم صدور [أمر من] العبد إلّا عن أمر سيّده وإذنه ، حيث إنّه كلّ عليه لا يقدر على شيء ، فإذا استقلّ بأمر كان عاصيا حيث أتى بما ينافيه مقام عبوديّته ، لا سيّما مثل التزوّج الّذي كان خطيرا. وأمّا وجه أنّه لم يعص الله فيه : فلأجل كون التزوّج بالنسبة إليه أيضا كان مشروعا ماضيا ، غايته أنّه يعتبر في تحقّقه إذن سيّده ورضاه ، وليس ـ

وبالجملة : لو لم يكن ظاهرا في ذلك لما كان ظاهرا فيما توهّم.

وهكذا حال سائر الأخبار الواردة في هذا الباب ، فراجع وتأمّل.

تذنيب : [حول ما حكي عن أبي حنيفة والشيبانيّ]

حكي (١) عن أبي حنيفة والشيبانيّ دلالة النهي على الصحّة ، وعن الفخر (٢) أنّه وافقهما في ذلك (٣).

والتحقيق (٤) : أنّه في المعاملات كذلك إذا كان عن المسبّب أو التسبّب ، لاعتبار القدرة في متعلّق النهي كالأمر ، ولا يكاد يقدر عليهما إلّا فيما كانت المعاملة مؤثّرة صحيحة.

وأمّا إذا كان عن السبب فلا ، لكونه مقدورا وإن لم يكن صحيحا. نعم ، قد عرفت (٥) أنّ النهي عنه لا ينافيها (٦).

__________________

ـ كالنكاح في العدّة غير مشروع من أصله ، فإن أجاز ما صدر عنه بدون إذنه فقد وجد شرط نفوذه وارتفع محذور عصيانه ، فعصيانه لسيّده. منه [أعلى الله مقامه].

(١) راجع قوانين الاصول ١ : ١٦٣ ، مطارح الأنظار : ١٦٦ ، الإحكام «للآمديّ» ٢ : ٤١١.

(٢) وهو فخر المحقّقين نجل العلّامة الحلّي قدس‌سرهما.

(٣) نقل الشيخ الأنصاريّ ـ على ما في مطارح الأنظار : ١٦٦ ـ موافقته معهما في نهاية المأمول.

واستدلّوا عليه بأنّ النهي لا يتعلّق بالشيء إلّا فيما إذا كان مقدورا ، لامتناع التكليف بغير المقدور. وإذا فرض فساد المنهي عنه لزم عدم القدرة على تحقّقه بالنهي ، وهو ينافي تعلّق النهي به ، فلا بدّ أن يفرض وقوعه كما يصحّ تعلّق النهي به.

(٤) ملخّصه : أنّ الكبرى ـ وهي أنّ النهي حقيقة إذا تعلّق بشيء ذي أثر كان دالّا على صحّته وترتّب أثره عليه ، لاعتبار القدرة فيما تعلّق به النهي كذلك ـ وإن كانت مسلّمة ، إلّا أنّ النهي كذلك لا يكاد يتعلّق بالعبادات ، ضرورة امتناع تعلّق النهي كذلك بما تعلّق به الأمر كذلك. وتعلّقه بالعبادات بالمعنى الأوّل وإن كان ممكنا ، إلّا أنّ أثر المرغوب منها عقلا أو شرعا غير مترتّب عليها مطلقا ، بل على خصوص ما ليس بحرام منها. وهكذا الحال في المعاملات فإن كان الأثر في معاملة مترتّبا عليها ولازما لوجودها كان النهي عنها دالّا على ترتّبه عليها لما عرفت. منه [أعلى الله مقامه].

(٥) راجع الصفحة : ٨٧ من هذا الجزء.

(٦) أي : النهي عن السبب لا ينافي صحّته.