درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۵۸: نهی مقتضی فساد از ضدش ۱۲

 

وبالجملة : لو لم يكن ظاهرا في ذلك لما كان ظاهرا فيما توهّم.

وهكذا حال سائر الأخبار الواردة في هذا الباب ، فراجع وتأمّل.

تذنيب : [حول ما حكي عن أبي حنيفة والشيبانيّ]

حكي (١) عن أبي حنيفة والشيبانيّ دلالة النهي على الصحّة ، وعن الفخر (٢) أنّه وافقهما في ذلك (٣).

والتحقيق (٤) : أنّه في المعاملات كذلك إذا كان عن المسبّب أو التسبّب ، لاعتبار القدرة في متعلّق النهي كالأمر ، ولا يكاد يقدر عليهما إلّا فيما كانت المعاملة مؤثّرة صحيحة.

وأمّا إذا كان عن السبب فلا ، لكونه مقدورا وإن لم يكن صحيحا. نعم ، قد عرفت (٥) أنّ النهي عنه لا ينافيها (٦).

__________________

ـ كالنكاح في العدّة غير مشروع من أصله ، فإن أجاز ما صدر عنه بدون إذنه فقد وجد شرط نفوذه وارتفع محذور عصيانه ، فعصيانه لسيّده. منه [أعلى الله مقامه].

(١) راجع قوانين الاصول ١ : ١٦٣ ، مطارح الأنظار : ١٦٦ ، الإحكام «للآمديّ» ٢ : ٤١١.

(٢) وهو فخر المحقّقين نجل العلّامة الحلّي قدس‌سرهما.

(٣) نقل الشيخ الأنصاريّ ـ على ما في مطارح الأنظار : ١٦٦ ـ موافقته معهما في نهاية المأمول.

واستدلّوا عليه بأنّ النهي لا يتعلّق بالشيء إلّا فيما إذا كان مقدورا ، لامتناع التكليف بغير المقدور. وإذا فرض فساد المنهي عنه لزم عدم القدرة على تحقّقه بالنهي ، وهو ينافي تعلّق النهي به ، فلا بدّ أن يفرض وقوعه كما يصحّ تعلّق النهي به.

(٤) ملخّصه : أنّ الكبرى ـ وهي أنّ النهي حقيقة إذا تعلّق بشيء ذي أثر كان دالّا على صحّته وترتّب أثره عليه ، لاعتبار القدرة فيما تعلّق به النهي كذلك ـ وإن كانت مسلّمة ، إلّا أنّ النهي كذلك لا يكاد يتعلّق بالعبادات ، ضرورة امتناع تعلّق النهي كذلك بما تعلّق به الأمر كذلك. وتعلّقه بالعبادات بالمعنى الأوّل وإن كان ممكنا ، إلّا أنّ أثر المرغوب منها عقلا أو شرعا غير مترتّب عليها مطلقا ، بل على خصوص ما ليس بحرام منها. وهكذا الحال في المعاملات فإن كان الأثر في معاملة مترتّبا عليها ولازما لوجودها كان النهي عنها دالّا على ترتّبه عليها لما عرفت. منه [أعلى الله مقامه].

(٥) راجع الصفحة : ٨٧ من هذا الجزء.

(٦) أي : النهي عن السبب لا ينافي صحّته.

وأمّا العبادات : فما كان منها عبادة ذاتيّة (١) ـ كالسجود والركوع والخشوع والخضوع له تبارك وتعالى ـ فمع النهي عنه يكون مقدورا ، كما إذا كان مأمورا به (٢). وما كان منها عبادة لاعتبار قصد القربة فيه لو كان مأمورا به ، فلا يكاد يقدر عليه إلّا إذا قيل باجتماع الأمر والنهي في شيء ولو بعنوان واحد ، وهو محال. وقد عرفت (٣) أنّ النهي في هذا القسم إنّما يكون نهيا عن العبادة ، بمعنى أنّه لو كان مأمورا به كان الأمر به أمر عبادة لا يسقط إلّا بقصد القربة ، فافهم (٤).

__________________

(١) وهو ما كان عبادة من غير توقّف على قصد القربة.

(٢) فالنهي في هذا القسم يدلّ على الصحّة.

(٣) راجع الصفحة : ٨٥ من هذا الجزء.

(٤) قال المحقّق الأصفهانيّ : «إنّ العبادة بمعنى لو تعلّق الأمر به لكان أمره عباديّا لا يسقط إلّا إذا قصد به القربة ، كالعبادة الذاتيّة من حيث المقدوريّة ؛ كما أنّ العبادة الذاتيّة مثل العبادة بهذا المعنى في عدم كون المقرّبيّة من لوازم وجودها ، فما يتراءى في العبارة من الفرق بينهما من حيث المقدوريّة لا وجه له. ولعلّه أشار إليه بقوله : فافهم». نهاية الدراية ١ : ٦٠٣.