درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۶۰: مفاهیم ۲

 

مقدّمة

[في تعريف المفهوم]

وهي : أنّ المفهوم ـ كما يظهر من موارد إطلاقه ـ هو عبارة عن حكم إنشائيّ أو إخباريّ تستتبعه خصوصيّة المعنى الّذي اريد من اللفظ بتلك الخصوصيّة ، ولو بقرينة الحكمة ، وكان يلزمه لذلك ، وافقه في الإيجاب والسلب أو خالفه (١). فمفهوم

__________________

(١) ونلخّص ما أفاده المصنّف رحمه‌الله في تعريف المفهوم ذيل امور :

الأوّل : أنّ المفهوم حكم غير مذكور في القضيّة. بخلاف المعنى المنطوقيّ ، فإنّه حكم مذكور في القضيّة.

الثاني : أنّه حكم لازم للقضيّة باعتبار أنّها مشتملة على خصوصيّة تلازم ذلك الحكم غير المذكور.

الثالث : أنّه حكم إنشائيّ في الجمل الإنشائيّة ، كحرمة إكرام زيد المستفادة من قضيّة : «إن جاءك زيد فأكرمه» ، وحكم إخباريّ في الجمل الخبريّة ، كالإخبار عن عدم إعطاء الدينار بقوله : «إن جئتني فأنا أعطيك دينارا» ، فإنّه أخبر بكلامه هذا عن أنّه لا يعطيه دينارا على تقدير عدم المجيء.

الرابع : أنّه يعتبر أن يكون ذلك الحكم ممّا تستلزمه خصوصيّة المعنى المنطوقيّ. فلا بدّ أن تكون القضيّة دالّة على تلك الخصوصيّة كما تكون دالّة على المعنى المنطوقيّ ، فتكون تلك الخصوصيّة مدلولا عليها باللفظ. وبذلك تخرج المداليل الالتزاميّة ، كوجوب المقدّمة ، حيث لا يدلّ اللفظ هنا إلّا على ذي الخصوصيّة وهو وجوب ذي المقدّمة ، والخصوصيّة يستفاد من خارج اللفظ.

والمراد من خصوصيّة المعنى هو ترتّب المحمول على الموضوع أو الجزاء على الشرط ـ

«إن جاءك زيد فأكرمه» مثلا ـ لو قيل به (١) ـ قضيّة شرطيّة سالبة بشرطها وجزائها (٢) لازمة للقضيّة الشرطيّة الّتي تكون معنى القضيّة اللفظيّة ويكون لها خصوصيّة بتلك الخصوصيّة كانت مستلزمة لها. فصحّ أن يقال : «إنّ المفهوم إنّما هو حكم غير مذكور» ؛ لا أنّه حكم لغير مذكور (٣) ـ كما فسّر به (٤) ـ ؛ وقد وقع فيه النقض والإبرام بين الأعلام (٥) ، مع أنّه لا موقع له ، كما أشرنا إليه في غير مقام ، لأنّه من قبيل شرح الاسم ، كما في التفسير اللغويّ.

ومنه قد انقدح حال غير هذا التفسير ممّا ذكر في المقام ، فلا يهمّنا التصدّي لذلك ، كما لا يهمّنا بيان أنّه من صفات المدلول أو الدلالة ؛ وإن كان بصفات المدلول أشبه (٦) ، وتوصيف الدلالة به (٧) أحيانا كان من باب التوصيف بحال المتعلّق (٨).

__________________

ـ نحو ترتّب المعلول على العلّة المنحصرة.

فتحصّل : أنّ المفهوم حكم غير مذكور في القضيّة ، لازم لها باعتبار استعمالها في المعنى الّذي له خصوصيّة تلازم ذلك الحكم غير المذكور.

فقوله : «تستتبعه خصوصيّة المعنى» أي : تستلزم خصوصيّة المعنى ذلك الحكم.

وقوله : «الّذي اريد من اللفظ بتلك الخصوصيّة» وصف للحكم غير المذكور ، فيكون المعنى : أنّ المفهوم عبارة عن الحكم الّذي اريد من اللفظ ـ أي القضيّة ـ لثبوت تلك الخصوصيّة في معناه المنطوقيّ. فالأولى أن يقول : «لتلك الخصوصيّة» أو «لأجل تلك الخصوصيّة».

وقوله : «ولو بقرينة الحكمة» أي : ولو كانت دلالة اللفظ على الخصوصيّة بقرينة الحكمة.

وقوله : «وكان يلزمه لذلك» أي : كان المعنى المنطوقيّ يلزم ذلك الحكم لأجل وجود تلك الخصوصيّة في المعنى المنطوقيّ.

(١) أي : بمفهوم الشرط.

(٢) وهي قضيّة : «إن لم يجئك زيد فلا تكرمه» ، فتكون القضيّة سالبة شرطا وجزاء.

(٣) أي : لا أنّ المفهوم حكم لموضوع غير مذكور في المنطوق.

(٤) هكذا عرّفه العضديّ في شرحه على مختصر ابن الحاجب ١ : ٣٠٦ ، والشوكانيّ في إرشاد الفحول : ١٧٨.

(٥) راجع مطارح الأنظار : ١٦٧ ، والفصول الغرويّة : ١٤٥.

(٦) لما مرّ من أنّ المفهوم لازم لخصوصيّة المدلول المنطوقيّ.

(٧) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «ووصف الدلالة به».

(٨) هكذا في النسخ. والصواب أن يقول : «من باب الوصف بحال المتعلّق».

وقد انقدح من ذلك : أنّ النزاع في ثبوت المفهوم وعدمه في الحقيقة إنّما يكون في أنّ القضيّة الشرطيّة أو الوصفيّة أو غيرهما هل تدلّ بالوضع أو بالقرينة العامّة على تلك الخصوصيّة المستتبعة لتلك القضيّة الاخرى أم لا؟ (١)

__________________

(١) والحاصل : أنّ النزاع في ثبوت المفهوم وعدمه ليس في حجّيّة المفهوم بعد الفراغ عن ثبوته كي يكون بحثا كبرويّا ، بل النزاع في أصل وجود المفهوم وعدمه ، فيكون البحث صغرويّا ، بأن يبحث عن إثبات خصوصيّة المعنى المستلزمة للحكم غير المذكور وأنّ المنطوق ـ كالجملة الشرطيّة ـ هل يدلّ على تلك الخصوصيّة بالوضع أو بالقرينة العامّة فيثبت المفهوم ، أو لا يدلّ عليها فلا يثبت المفهوم؟

ولا يخفى : أنّه يمكن أن يقال : إنّ مسألة المفاهيم من المسائل العقليّة ، لأنّ المفهوم حكم غير مذكور اريد من اللفظ لأجل خصوصيّة المعنى ، بمعنى أنّ خصوصيّة المعنى يرشدنا إليه ، من دون أن يدلّ اللفظ عليه ، بل اللفظ إنّما يدلّ على المعنى المنطوقيّ المتشخّص بتلك الخصوصيّة.

وهذا هو الظاهر من كلمات المصنّف رحمه‌الله حيث قال : «يستتبعه خصوصيّة المعنى» ، وقال أيضا : «بتلك الخصوصيّة كانت مستلزمة لها».

وذهب المحقّق النائينيّ إلى أنّ المسألة من المسائل اللفظيّة. والمفهوم عبارة عن معنى التزاميّ يدلّ اللفظ عليه بالدلالة الالتزاميّة بالمعنى الأخصّ. فوائد الاصول ٢ : ٤٧٧.

فصل

[مفهوم الشرط]

[ملاك ثبوت المفهوم]

الجملة الشرطيّة هل تدلّ على الانتفاء عند الانتفاء (١) ـ كما تدلّ على الثبوت عند الثبوت بلا كلام ـ أم لا؟ فيه خلاف بين الأعلام.

لا شبهة في استعمالها وإرادة الانتفاء عند الانتفاء في غير مقام ، إنّما الإشكال والخلاف في أنّه بالوضع أو بقرينة عامّة بحيث لا بدّ من الحمل عليه (٢) لو لم تقم على خلافه قرينة من حال أو مقال؟

فلا بدّ للقائل بالدلالة من إقامة الدليل على الدلالة بأحد الوجهين (٣) على تلك الخصوصيّة المستتبعة لترتّب الجزاء على الشرط نحو ترتّب المعلول على علّته المنحصرة.

وأمّا القائل بعدم الدلالة ففي فسحة ، فإنّ له منع دلالتها على اللزوم ـ بل على مجرّد الثبوت عند الثبوت ولو من باب الاتّفاق ـ. أو منع دلالتها على الترتّب ، أو على نحو الترتّب على العلّة ، أو العلّة المنحصرة بعد تسليم اللزوم أو العلّيّة (٤).

__________________

(١) أي : انتفاء الحكم والجزاء عند انتفاء الشرط.

(٢) أي : على الانتفاء عند الانتفاء.

(٣) أي : الوضع والقرينة العامّة.

(٤) توضيح كلامه : أنّ المعروف في ملاك ثبوت المفهوم ـ في مثل القضيّة الشرطيّة ـ هو أنّ ـ