درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۶۲: مفاهیم ۴

 

وأمّا المنع عن أنّه بنحو الترتّب على العلّة ـ فضلا عن كونها منحصرة ـ فله مجال واسع.

[الوجوه المذكورة في إثبات العلّيّة المنحصرة للشرط]

ودعوى تبادر اللزوم والترتّب بنحو الترتّب على العلّة المنحصرة (١) ـ مع كثرة استعمالها (٢) في الترتّب على نحو الترتّب على غير المنحصرة منها بل في مطلق اللزوم ـ بعيدة ، عهدتها على مدّعيها. كيف! ولا يرى في استعمالها فيهما (٣) عناية ورعاية علاقة ، بل إنّما تكون إرادتهما (٤) كإرادة الترتّب على العلّة المنحصرة بلا عناية ، كما يظهر على من أمعن النظر وأجال البصر (٥) في موارد الاستعمالات وفي عدم الإلزام والأخذ بالمفهوم في مقام المخاصمات والاحتجاجات وصحّة الجواب (٦) بأنّه لم يكن لكلامه مفهوم ، وعدم صحّته لو كان له ظهور فيه معلوم (٧).

وأمّا دعوى الدلالة بادّعاء انصراف إطلاق العلاقة اللزوميّة إلى ما هو أكمل

__________________

(١) هذا أوّل الوجوه المذكورة في إثبات دلالة القضيّة الشرطيّة على أنّ الشرط علّة منحصرة للجزاء. وحاصله : أنّها تدلّ بالوضع على وجود العلقة اللزوميّة والترتّب بنحو الترتّب على العلّة المنحصرة ، للتبادر.

والمستدلّون به طائفتان :

إحداهما : من يدّعي الدلالة الوضعيّة بوضع خصوص أداة الشرط ، كما في هداية المسترشدين : ٢٨٢.

وثانيتهما : من يدّعي الدلالة الوضعيّة بوضع الهيئة التركيبيّة للجملة الشرطيّة ، كما في الفصول الغرويّة : ١٤٧ ، وقوانين الاصول ١ : ١٧٥.

(٢) أي : استعمال الجملة الشرطيّة.

(٣) أي : استعمال الجملة الشرطيّة في الترتّب بنحو الترتّب على العلّة غير المنحصرة ، واستعمالها في مطلق اللزوم.

(٤) وفي بعض النسخ : «إرادته». وحينئذ يرجع الضمير إلى مطلق اللزوم ، وهو شامل للترتّب بنحو المنحصرة وغيره.

(٥) أي : أدار البصر.

(٦) أي : وفي صحّة الجواب.

(٧) أي : عدم صحّة الجواب بما ذكر معلوم لو كان لكلامه ظهور في المفهوم.

أفرادها ، وهو اللزوم بين العلّة المنحصرة ومعلولها (١) ؛ ففاسدة جدّا ، لعدم كون الأكمليّة موجبة للانصراف إلى الأكمل ، لا سيّما مع كثرة الاستعمال في غيره ، كما لا يكاد يخفى(٢). هذا مضافا إلى منع كون اللزوم بينهما أكمل ممّا إذا لم تكن العلّة بمنحصرة ، فإنّ الانحصار لا يوجب أن يكون ذاك الربط الخاصّ الّذي لا بدّ منه في تأثير العلّة في معلولها آكد وأقوى(٣).

إن قلت : نعم (٤) ، ولكنّه (٥) قضيّة الإطلاق بمقدّمات الحكمة ، كما أنّ قضيّة إطلاق صيغة الأمر هو الوجوب النفسيّ (٦).

__________________

(١) وهذا هو الوجه الثاني من الوجوه الّتي استدلّ بها على إثبات دلالة القضيّة الشرطيّة على العلّيّة المنحصرة. وتعرّض له الشيخ الأنصاريّ في مطارح الأنظار : ١٧٠.

وحاصله : أنّ العلّيّة المنحصرة أكمل أفراد العلاقة اللزوميّة الّتي تدلّ عليها القضيّة الشرطيّة ، والمطلق ينصرف إلى أكمل أفراده ، فإطلاق العلاقة اللزوميّة ينصرف إلى العلّيّة المنحصرة.

(٢) هذا جواب عن كبرى الوجه الثاني. وحاصله : أنّ الانصراف ينشأ من انس اللفظ بالمعنى ، وهو يحصل بكثرة الاستعمال ، وهي مفقودة في المقام. وأمّا نفس أكمليّة الأفراد بما هي لا تستلزم الانصراف.

(٣) وهذا جواب عن صغرى الوجه الثاني. بيان ذلك : أنّ الانحصار لا يوجب كون الربط الخاصّ الحاصل بين الشرط والجزاء آكد وأقوى.

ولكن أورد المحقّق العراقيّ على هذا الجواب بأنّ أشدّيّة الملازمة في صورة الانحصار إنّما هي من جهة ما يلزمه من الانتفاء عند الانتفاء. بخلافه في صورة عدم الانحصار ، فإنّ الملازمة ـ حينئذ ـ كانت بينهما من طرف الوجود الخاصّ. والعرف يرون الملازمة بينهما على النحو الأوّل أشدّ من الملازمة على النحو الثاني.

ثمّ تمسّك بإطلاق الملازمة ، بدعوى أنّ مقتضى مقدّمات الحكمة هو الحمل على أكمل أفراد اللزوم ، وهو اللزوم بين المعلول والعلّة المنحصرة. راجع نهاية الأفكار ٢ : ٤٨١.

(٤) أي : لو سلّم أنّ الجملة الشرطيّة لا تدلّ بالوضع على انحصار العلّة في الشرط.

(٥) أي : انحصار العلّة.

(٦) هذا هو الوجه الثالث. وتوضيحه : أنّ إطلاق التعليق ـ بمقتضى مقدّمات الحكمة ـ يستلزم كون الشرط علّة منحصرة ، لأنّ الترتّب على المنحصر لا يحتاج إلى مئونة زائدة على بيان نفس ترتّب الجزاء على الشرط المذكور في القضيّة. وأمّا الترتّب على غير المنحصر ترتّب على الغير أيضا. فإذا لم يبيّنه المتكلّم الحكيم فإطلاق التعليق في كلامه ـ بمقتضى مقدّمات ـ

قلت : أوّلا : هذا فيما تمّت هناك مقدّمات الحكمة ، ولا تكاد تتمّ فيما هو مفاد الحرف ، كما هاهنا ، وإلّا لما كان معنى حرفيّا ، كما يظهر وجهه بالتأمّل (١).

وثانيا : تعيّنه من بين أنحائه (٢) بالإطلاق المسوق في مقام البيان بلا معيّن. ومقايسته مع تعيّن الوجوب النفسيّ بإطلاق صيغة الأمر مع الفارق ، فإنّ النفسيّ هو الواجب (٣) على كلّ حال ، بخلاف الغيريّ ، فإنّه واجب على تقدير دون تقدير ، فيحتاج بيانه إلى مئونة التقييد بما إذا وجب الغير ، فيكون الإطلاق في الصيغة مع مقدّمات الحكمة محمولا عليه ، وهذا بخلاف اللزوم والترتّب بنحو الترتّب على العلّة المنحصرة ، ضرورة أنّ كلّ واحد من أنحاء اللزوم والترتّب محتاج في تعيّنه إلى القرينة مثل الآخر بلا تفاوت أصلا ، كما لا يخفى.

ثمّ إنّه ربما يتمسّك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط بتقريب أنّه لو لم يكن بمنحصر يلزم تقييده ، ضرورة أنّه لو قارنه أو سبقه الآخر لما أثّر وحده ، وقضيّة إطلاقه أنّه يؤثّر كذلك مطلقا (٤).

__________________

ـ الحكمة ـ يقتضي كون الشرط المذكور علّة منحصرة. نظير الوجوب النفسيّ المستفاد من إطلاق صيغة الأمر ، حيث يكون قيده عدميّا ولا يحتاج إلى بيان زائد على أصل الوجوب ، بخلاف الوجوب الغيريّ ، كما مرّ.

(١) ولعلّ وجهه أنّ الإطلاق يستلزم لحاظ المطلق استقلالا ، كما أنّ التقييد يستلزم لحاظ المقيّد كذلك. ومعنى الحرفيّ لا يقبل اللحاظ الاستقلاليّ.

ولا يخفى : أنّه ينافي ما تقدّم منه في الواجب المشروط ، حيث قال : «وأمّا حديث عدم الإطلاق في مفاد الهيئة فقد حقّقنا سابقا أنّ كلّ واحد من الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف يكون عامّا كوضعها». راجع الجزء الأوّل : ١٨٤.

(٢) أي : تعيّن اللزوم بمعنى العلّيّة المنحصرة من بين أنحاء اللزوم.

(٣) والأولى أن يقول : «هو الوجوب».

(٤) هذا هو الوجه الرابع. وتوضيحه : أنّ إطلاق الشرط يقتضي كونه وحده شرطا ، سواء سبقه الآخر أو قارنه أو لم يسبقه. وهذا يستلزم كونه علّة منحصرة ، لأنّه لو لم يكن شرطا منحصرا لكان التأثير للسابق عليه في صورة سبق غيره وللجامع بينهما في صورة المقارنة ، وهذا ينافي مقتضى إطلاق الشرط. ـ