درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۷۰: مفاهیم ۱۲

 

الأمر الثالث : [تداخل المسبّبات وعدمه]

إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء فلا إشكال على الوجه الثالث (١). وأمّا على سائر الوجوه فهل اللازم لزوم الإتيان بالجزاء متعدّدا حسب تعدّد الشروط أو يتداخل ويكتفى بإتيانه دفعة واحدة؟ فيه أقوال.

والمشهور : عدم التداخل. وعن جماعة ـ منهم المحقّق الخوانساريّ ـ التداخل (٢). وعن الحلّي التفصيل بين اتّحاد جنس الشروط وتعدّده (٣).

والتحقيق : أنّه لمّا كان ظاهر الجملة الشرطيّة حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بسببه أو بكشفه عن سببه (٤) ، وكانت قضيّته (٥) تعدّد الجزاء عند تعدّد

__________________

ـ ولا يخفى : أنّ رفع اليد عن إحداهما وحفظ الاخرى ترجيح بلا مرجّح.

الثاني : ما أفاده المحقّق النائينيّ من رفع اليد عن كلا الإطلاقين معا ، والرجوع إلى الأصل العمليّ. فوائد الاصول ٢ : ٤٨٨.

وهذا الوجه تعرّض له السيّد المحقّق الخوئيّ ثمّ ناقش فيه تفصيلا. فراجع محاضرات في اصول الفقه ٥ : ١٠٢ ـ ١٠٦.

(١) وهو تقييد الشرط في كلّ منهما بالآخر بحيث يكون الشرط مجموع الشرطين معا.

ومراد المصنّف رحمه‌الله أنّ البحث عن التداخل وعدمه إنّما يتصوّر فيما إذا أمكن فرض استقلال كلّ شرط في التأثير في الجزاء ، فيبحث حينئذ هل يكتفى بإتيان الجزاء دفعة واحدة أم لا بدّ من الإتيان به متعدّدا حسب تعدّد الشرط؟ فلا مجال للبحث عن تداخل الجزاء وعدمه على الوجه الثالث ، إذ يكون الشرط مجموع الشرطين ، وهو في الواقع شرط واحد يترتّب عليه جزاء واحد ، فليس في البين إلّا جزاء واحد ، وحينئذ لا موضوع لتداخل المسبّبات كي يبحث عن جوازه أو امتناعه.

(٢) قال في مشارق الشموس ١ : ٦١ : «وموجبات الوضوء يتداخل ... وهذا الحكم موضع وفاق».

(٣) فالقاعدة على الأوّل هي التداخل ، كالبول مرّتين أو مرّات ، وعلى الثاني عدم التداخل ، كالنوم والبول والريح من موجبات الوضوء. راجع السرائر ١ : ٢٥٨.

(٤) والفرق بين حدوث الشرط بسبب الشرط وحدوثه بكشف الشرط عن سببه أنّ الأوّل فيما إذا كان الشرط مؤثّرا حقيقيّا للجزاء ، كأن يقول : «إذا سافرت فقصّر». والثاني فيما إذا كان الشرط معرّفا إلى ما هو الشرط حقيقة ، كخفاء الأذان ، فإنّه أمارة على حدّ الترخّص الّذي هو الشرط في وجوب القصر حقيقة.

(٥) أي : قضيّة هذا الظهور.

الشرط ، كان الأخذ بظاهرها إذا تعدّد الشرط حقيقة أو وجودا محالا ، ضرورة أنّ لازمه أن تكون الحقيقة الواحدة ـ مثل الوضوء ـ بما هي واحدة ـ في مثل «إذا بلت فتوضّأ ، وإذا نمت فتوضّأ» ، أو فيما إذا بال مكرّرا ، أو نام كذلك ـ محكومة بحكمين متماثلين ، وهو واضح الاستحالة كالمتضادّين. فلا بدّ على القول بالتداخل من التصرّف فيه :

إمّا بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث بل على مجرّد الثبوت.

أو الالتزام بكون متعلّق الجزاء وإن كان واحدا صورة ، إلّا أنّه حقائق متعدّدة ـ حسب تعدّد الشرط ـ متصادقة على واحد. فالذمّة وإن اشتغلت بتكاليف متعدّدة حسب تعدّد الشروط إلّا أنّ الاجتزاء بواحد ، لكونه مجمعا لها ، كما في «أكرم هاشميّا» و «أضف عالما» ، فأكرم العالم الهاشميّ بالضيافة ، ضرورة أنّه بضيافته بداعي الأمرين يصدق أنّه امتثلهما ، ولا محالة يسقط الأمر بامتثاله وموافقته ، وإن كان له امتثال كلّ منهما على حدة ، كما إذا أكرم الهاشميّ بغير الضيافة وأضاف العالم غير الهاشميّ.

إن قلت : كيف يمكن ذلك ـ أي الامتثال بما تصادق عليه العنوانان ـ مع استلزامه محذور اجتماع الحكمين المتماثلين فيه؟

قلت : انطباق عنوانين واجبين على واحد لا يستلزم اتّصافه بوجوبين ، بل غايته أنّ انطباقهما عليه يكون منشئا لاتّصافه بالوجوب وانتزاع صفته له؟ مع أنّه على القول بجواز الاجتماع لا محذور في اتّصافه بهما ، بخلاف ما إذا كان بعنوان واحد ، فافهم.

أو الالتزام بحدوث الأثر عند وجود كلّ شرط ، إلّا أنّه وجوب الوضوء في المثال عند الشرط الأوّل وتأكّد وجوبه عند الآخر.