درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۷۲: مفاهیم ۱۴

 

الشرط ، كان الأخذ بظاهرها إذا تعدّد الشرط حقيقة أو وجودا محالا ، ضرورة أنّ لازمه أن تكون الحقيقة الواحدة ـ مثل الوضوء ـ بما هي واحدة ـ في مثل «إذا بلت فتوضّأ ، وإذا نمت فتوضّأ» ، أو فيما إذا بال مكرّرا ، أو نام كذلك ـ محكومة بحكمين متماثلين ، وهو واضح الاستحالة كالمتضادّين. فلا بدّ على القول بالتداخل من التصرّف فيه :

إمّا بالالتزام بعدم دلالتها في هذا الحال على الحدوث عند الحدوث بل على مجرّد الثبوت.

أو الالتزام بكون متعلّق الجزاء وإن كان واحدا صورة ، إلّا أنّه حقائق متعدّدة ـ حسب تعدّد الشرط ـ متصادقة على واحد. فالذمّة وإن اشتغلت بتكاليف متعدّدة حسب تعدّد الشروط إلّا أنّ الاجتزاء بواحد ، لكونه مجمعا لها ، كما في «أكرم هاشميّا» و «أضف عالما» ، فأكرم العالم الهاشميّ بالضيافة ، ضرورة أنّه بضيافته بداعي الأمرين يصدق أنّه امتثلهما ، ولا محالة يسقط الأمر بامتثاله وموافقته ، وإن كان له امتثال كلّ منهما على حدة ، كما إذا أكرم الهاشميّ بغير الضيافة وأضاف العالم غير الهاشميّ.

إن قلت : كيف يمكن ذلك ـ أي الامتثال بما تصادق عليه العنوانان ـ مع استلزامه محذور اجتماع الحكمين المتماثلين فيه؟

قلت : انطباق عنوانين واجبين على واحد لا يستلزم اتّصافه بوجوبين ، بل غايته أنّ انطباقهما عليه يكون منشئا لاتّصافه بالوجوب وانتزاع صفته له؟ مع أنّه على القول بجواز الاجتماع لا محذور في اتّصافه بهما ، بخلاف ما إذا كان بعنوان واحد ، فافهم.

أو الالتزام بحدوث الأثر عند وجود كلّ شرط ، إلّا أنّه وجوب الوضوء في المثال عند الشرط الأوّل وتأكّد وجوبه عند الآخر.

ولا يخفى : أنّه لا وجه لأن يصار إلى واحد منها ، فإنّه رفع اليد عن الظاهر بلا وجه. مع ما في الأخيرين من الاحتياج إلى إثبات أنّ متعلّق الجزاء متعدّد متصادق على واحد وإن كان صورة واحدا سمّي باسم واحد كالغسل ، وإلى إثبات أنّ الحادث بغير الشرط الأوّل تأكّد ما حدث بالأوّل ، ومجرّد الاحتمال لا يجدي ما لم يكن في البين ما يثبته.

إن قلت : وجه ذلك (١) هو لزوم التصرّف في ظهور الجملة الشرطيّة ، لعدم إمكان الأخذ بظهورها ، حيث إنّ قضيّته اجتماع الحكمين في الوضوء في المثال ، كما مرّت الإشارة إليه.

قلت : نعم ، إذا لم يكن المراد بالجملة فيما إذا تعدّد الشرط ـ كما في المثال ـ هو وجوب وضوء (٢) ـ مثلا ـ بكلّ شرط غير ما وجب بالآخر ، ولا ضير في كون فرد محكوما بحكم فرد آخر أصلا ، كما لا يخفى (٣).

إن قلت : نعم ، لو لم يكن تقدير تعدّد الفرد على خلاف الإطلاق (٤).

قلت : نعم ، لو لم يكن ظهور الجملة الشرطيّة (٥) في كون الشرط سببا أو كاشفا عن السبب مقتضيا لذلك (٦) ـ أي لتعدّد الفرد ـ ، وإلّا كان بيانا لما هو المراد من الإطلاق.

وبالجملة : لا دوران بين ظهور الجملة في حدوث الجزاء وظهور الإطلاق ،

__________________

(١) أي : وجه التصرّف بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة.

(٢) هكذا في النسخ : والأولى أن يقول : «وجوب الوضوء».

(٣) غرض المصنّف رحمه‌الله أنّ التصرّف في ظهور الجملة الشرطيّة وإن كان أمرا لا بدّ منه ، إلّا أنّ التصرّف لا يتعيّن في أحد الوجوه الثلاثة ، بل يمكن التصرّف في ظهورها بوجه آخر ، وهو أن يكون متعلّق الحكم في الجمل الشرطيّة أفرادا متعدّدة حسب تعدّد الشرط ، فيكون متعلّق الحكم في إحداها فردا وفي الاخرى فردا آخر ، فالوضوء الواجب في قوله : «إذا بلت فتوضّأ» فرد من الواجب ، وفي قوله : «إذا نمت فتوضّأ» فرد آخر منه. وعليه لا يلزم اجتماع المثلين.

(٤) أي : إطلاق متعلّق الجزاء ، فإنّه يقتضي تعلّق الحكم بالطبيعة ، لا بالأفراد.

(٥) وفي بعض النسخ : «ظهور الجملة».

(٦) قوله : «مقتضيا لذلك» خبر قوله : «لو لم يكن».