درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۷۴: مفاهیم ۱۶

 

الفخر (١) وغيره (٢) من ابتناء المسألة على أنّها معرّفات أو مؤثّرات (٣). مع أنّ الأسباب الشرعيّة حالها حال غيرها في كونها معرّفات تارة ومؤثّرات اخرى ، ضرورة أنّ الشرط للحكم الشرعيّ في الجمل الشرطيّة (٤) ربما يكون ممّا له دخل في ترتّب الحكم بحيث لولاه لما وجدت له علّة (٥) ، كما أنّه في الحكم غير الشرعيّ قد يكون أمارة على حدوثه بسببه (٦) ، وإن كان ظاهر التعليق أنّ له الدخل فيهما ، كما لا يخفى.

نعم ، لو كان المراد بالمعرّفيّة في الأسباب الشرعيّة أنّها ليست بدواعي الأحكام الّتي هي في الحقيقة علل لها ، وإن كان لها دخل في تحقّق موضوعاتها ، بخلاف الأسباب غير الشرعيّة (٧) ، فهو وإن كان له وجه (٨) إلّا أنّه ممّا لا يكاد يتوهّم أنّه يجدي فيما همّه وأراد(٩).

__________________

(١) راجع إيضاح الفوائد ١ : ١٤٥.

(٢) كالمحقّق المولى أحمد النراقيّ في عوائد الأيّام : ٢٩٤.

(٣) فإن كانت معرّفات تقتضي التداخل ، وإن كانت مؤثّرات تقتضي عدم التداخل.

(٤) وفي بعض النسخ : «في الجملة الشرطيّة».

(٥) كقوله عليه‌السلام : «متى ما شككت فخذ بالأكثر» ، فإنّ الشكّ علّة للحكم بالبناء على الأكثر.

(٦) أي : حدوث الحكم بسبب ما له دخل فيه ، وهو الشرط المؤثّر حقيقة ، كضوء العالم الّذي هو أمارة طلوع الشمس الّذي هو المؤثّر في وجوب النهار حقيقة.

(٧) فإنّها علل لأحكامها.

(٨) لأنّ الأسباب الشرعيّة ـ حينئذ ـ لا تكون من قبيل المصالح والمفاسد كي تستتبع آثارا متعدّدة بتعدّدها ، بل هي معرّفة لها وحاكية عما هو دخيل فيها.

(٩) وذلك لأنّ ما أراده هو ابتناء التداخل على المعرّفيّة ، وإذا كان المراد من معرّفيّة الأسباب الشرعيّة ما يكشف عما هو دخيل في المصالح والمفاسد يحتمل أن يكون كلّ سبب كاشفا عن مصلحة خاصّة ، فيقتضي كلّ موضوع حكما وكلّ شرط جزاء.

ومن هنا يظهر : أنّ المراد من كون الأسباب والشرائط الشرعيّة المأخوذة في كلام الشارع معرّفات هو كونها معرّفات للشرائط الواقعيّ وما هو دخيل في الحكم واقعا.

والمحقّق النائينيّ فسّر المعرّفات بمعرّفات الحكم. أجود التقريرات ٢ : ٤٢٧.

ثمّ إنّه لا وجه للتفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس وعدمه واختيار عدم التداخل في الأوّل والتداخل في الثاني (١) ، إلّا توهّم عدم صحّة التعلّق (٢) بعموم اللفظ في الثاني ، لأنّه من أسماء الأجناس (٣) ، فمع تعدّد أفراد شرط واحد لم يوجد إلّا السبب الواحد ؛ بخلاف الأوّل ، لكون كلّ منها سببا ، فلا وجه لتداخلها.

وهو (٤) فاسد ، فإنّ قضيّة إطلاق الشرط في مثل «إذا بلت فتوضّأ» هو حدوث الوجوب عند كلّ مرّة لو بال مرّات ، وإلّا فالأجناس المختلفة لا بدّ من رجوعها إلى واحد فيما جعلت شروطا وأسبابا لواحد ، لما مرّت إليه الإشارة (٥) من أنّ الأشياء المختلفة بما هي مختلفة لا تكون أسبابا لواحد.

هذا كلّه فيما كان موضوع الحكم في الجزاء قابلا للتعدّد ، وأمّا ما لا يكون قابلا لذلك (٦) فلا بدّ من تداخل الأسباب فيما لا يتأكّد المسبّب ومن التداخل فيه فيما يتأكّد(٧).

__________________

(١) هذا التفصيل ذهب إليه ابن إدريس الحلّي في السرائر ١ : ٢٥٨.

(٢) أي : عدم صحّة الاستدلال بالعموم لإثبات الجزاء لكلّ فرد.

(٣) وأسماء الأجناس قد وضعت لنفس الطبيعة المهملة الّتي لا تدلّ على العموم ، بل إنّما تدلّ على أنّ صرف الوجود من الطبيعة موضوعا للحكم.

(٤) أي : التوهّم.

(٥) راجع الصفحة ١١١ ـ ١١٢ هذا الجزء.

(٦) والأولى أن يقول : «وأمّا إذا لم يكن قابلا للتعدّد».

(٧) والحاصل : أنّ محلّ النزاع في تداخل الأسباب أو المسبّبات إنّما هو فيما إذا كان الجزاء قابلا للتعدّد ، كالوضوء بناء على إمكان تعدّده ، لأنّ الوضوء على الوضوء نور على نور ، وكالغسل بناء على تعدّد حقائق الأغسال.

وأمّا إذا لم يكن قابلا للتعدّد فلا بدّ من تداخل الأسباب فيما لا يتأكّد المسبّب ، كطهارة الشيء ، فإنّها لا يتأكّد ، بداهة أنّه إذا غسل الثوب المتنجّس في الماء الكرّ وطهر فلا أثر لغسله ثانيا في الماء الجاري ، ولا يوجب ذلك تأكّد طهارته.

وأمّا إذا كان المسبّب قابلا للتأكّد فلا بدّ من تداخل المسبّبات ، مثل وجوب قتل شخص للقصاص والارتداد ، فيتأكّد وجوب القتل.