درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۷۷: مفاهیم ۱۹

 

وعدم لزوم اللغويّة بدونه ، لعدم انحصار الفائدة به (١) ؛ وعدم قرينة اخرى ملازمة له.

وعلّيّته ـ فيما إذا استفيدت ـ غير مقتضية له ، كما لا يخفى (٢). ومع كونها بنحو الانحصار وإن كانت مقتضية له ، إلّا أنّه لم يكن من مفهوم الوصف ، ضرورة أنّه قضيّة العلّة الكذائيّة المستفادة من القرينة عليها في خصوص مقام ، وهو ممّا لا إشكال فيه ولا كلام ، فلا وجه لجعله تفصيلا في محلّ النزاع ومورد النقض والإبرام (٣).

ولا ينافي ذلك (٤) ما قيل (٥) من أنّ الأصل في القيد أن يكون احترازيّا ، لأنّ الاحترازيّة لا توجب إلّا تضييق دائرة موضوع الحكم في القضيّة ، مثل ما إذا كان بهذا الضيق بلفظ واحد. فلا فرق أن يقال : «جئني بإنسان» أو «[جئني] بحيوان ناطق». كما أنّه لا يلزم في حمل (٦) المطلق على المقيّد فيما وجد شرائطه إلّا ذلك (٧) ، من دون حاجة فيه إلى دلالته على المفهوم ، فإنّه من المعلوم أنّ قضيّة الحمل ليس إلّا أنّ المراد بالمطلق هو المقيّد ، وكأنّه لا يكون في البين غيره. بل ربما قيل (٨) : «إنّه لا وجه للحمل لو كان بلحاظ المفهوم ، فإنّ ظهوره فيه ليس بأقوى من ظهور المطلق في الإطلاق كي يحمل عليه ، لو لم نقل بأنّه الأقوى لكونه بالمنطوق ، كما لا يخفى».

وأمّا الاستدلال على ذلك ـ أي عدم الدلالة على المفهوم ـ بآية ﴿وَرَبائِبُكُمُ

__________________

(١) بل لذكر الوصف فوائد أخر ، كالاهتمام بشأن الموصوف ببيان فضائله أو كون الشخص معروفا بين الأفراد بهذا الوصف وغيرهما.

(٢) لأنّ العلّة ما لم تكن منحصرة لم تدلّ على المفهوم.

(٣) وفي بعض النسخ : «وموردا للنقض والإبرام».

(٤) أي : عدم المفهوم للوصف.

(٥) نسبه الشيخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ إلى المشتهر في الألسنة. هداية المسترشدين : ٢٩٤.

(٦) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «من حمل».

(٧) أي : تضييق دائرة موضوع الحكم في القضيّة.

(٨) والقائل هو الشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في تقريرات درسه. فراجع مطارح الأنظار : ١٨٣.

اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (١) ، ففيه : أنّ الاستعمال في غيره (٢) أحيانا مع القرينة ممّا لا يكاد ينكر ، كما في الآية قطعا. مع أنّه يعتبر في دلالته عليه ـ عند القائل بالدلالة ـ أن لا يكون واردا مورد الغالب ـ كما في الآية (٣) ـ ، ووجه الاعتبار واضح ، لعدم دلالته معه على الاختصاص ، وبدونها (٤) لا يكاد يتوهّم دلالته على المفهوم ، فافهم (٥).

تذنيب : [في اختصاص النزاع بالوصف الأخصّ من موصوفه]

لا يخفى : أنّه لا شبهة في جريان النزاع فيما إذا كان الوصف أخصّ من موصوفه ، ولو من وجه في مورد الافتراق من جانب الموصوف (٦).

__________________

(١) النساء / ٢٣.

وتقريب الاستدلال بها على عدم المفهوم للوصف : أنّه إذا كان للوصف مفهوم فتدلّ الآية الشريفة على عدم حرمة الربيبة الّتي لا تكون في حجر الزوج. ولا خلاف في حرمتها مطلقا.

فلا مفهوم للوصف.

(٢) أي : استعمال الوصف في غير المفهوم.

(٣) فإنّ قوله تعالى : ﴿فِي حُجُورِكُمْ﴾ ورد مورد الغالب ، فإنّ الغالب كون الربائب في حجور الأزواج.

(٤) أي : بدون الدلالة على الاختصاص.

(٥) قال المحقّق الأصفهانيّ : «يمكن أن يكون إشارة إلى أن مجرّد دلالة القيد على الخصوصيّة والدخل لا يقتضي المفهوم ما لم يفهم منه الانحصار». نهاية الدراية ١ : ٦٢٦.

(٦) الوصف تارة يكون مساويا لموصوفه كقولنا : «أكرم إنسانا ضاحكا» ، واخرى يكون أعمّ منه مطلقا كقولنا : «أكرم إنسانا ماشيا» ، وثالثة يكون أخصّ منه مطلقا كقولنا : «أضف إنسانا عالما» ، ورابعة يكون أخصّ منه من وجه كقولنا : «سلّم الرجل العادل».

وإذا كان بين الوصف والموصوف العموم والخصوص من وجه فالافتراق إمّا من جانب الموصوف كالرجل غير العادل ، وإمّا جانب الوصف كالمرأة العادلة.

ذهب المصنّف رحمه‌الله إلى جريان النزاع في دخول الوصف الأخصّ من الموصوف مطلقا ، كالعالم بالنسبة إلى الإنسان. وهكذا دخول الأخصّ من وجه إذا كان الافتراق من جهة الموصوف ، بأن وجد الموصوف من دون الوصف كالرجل غير العالم. وأمّا سائر الصور فلا يجري النزاع فيها.

وأمّا في غيره (١) : ففي جريانه إشكال. أظهره عدم جريانه (٢). وإن كان يظهر ممّا عن بعض الشافعيّة (٣) ـ حيث قال : «قولنا : في الغنم السائمة زكاة ، يدلّ على عدم الزكاة في معلوفة الإبل» ـ جريانه فيه (٤) ، ولعلّ وجهه (٥) استفادة العلّيّة المنحصرة منه (٦). وعليه (٧) فيجري فيما كان الوصف مساويا أو أعمّ مطلقا أيضا ، فيدلّ على انتفاء سنخ الحكم عند انتفائه ؛ فلا وجه في التفصيل (٨) بينهما (٩) وبين ما إذا كان أخصّ من وجه فيما إذا كان الافتراق من جانب الوصف (١٠) بأنّه لا وجه

__________________

(١) أي : غير مورد افتراق الموصوف. وهو مورد انتفاء الوصف والموصوف معا ، كالإبل المعلوفة بالقياس إلى قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «في الغنم السائمة زكاة». وأمّا مورد افتراق الوصف فهو خارج عن محلّ البحث ، لأنّ عدم دلالته على المفهوم معلوم ، حيث يعتبر في المفهوم بقاء الموضوع ؛ مضافا إلى أنّ البحث في اقتضاء انتفاء الوصف انتفاء الحكم وعدمه ، وإذا كان الوصف موجودا فلا مجال لهذا البحث.

(٢) لأنّ محطّ النزاع هو انتفاء الحكم عن الموضوع وعدمه عند انتفاء الوصف ، وهو إنّما يتصوّر فيما إذا فرض بقاء الموضوع بعد انتفاء الوصف ، ولم يكن الموضوع في سائر الصور باقيا ، كما لا يخفى.

(٣) نقل عنهم في اللمع : ٤٦ ، والمنخول : ٢٢٢.

(٤) أي : في مورد افتراق الوصف والموصوف.

(٥) أي : وجه جريان النزاع في مورد افتراق الوصف والموصوف والحكم بدلالة قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «في الغنم السائمة زكاة» على عدم الزكاة في معلوفة الإبل.

(٦) أي : من الوصف. فيستفاد من وصف «السائمة» أنّها علّة منحصرة لوجوب الزكاة ، فكلّما لم يجد السوم ـ غنما كان أو بقرا أو إبلا ـ لم يحكم بالزكاة.

(٧) أي : وعلى هذا الوجه.

(٨) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «للتفصيل».

(٩) أي : بين الوصف المساوي والأعمّ وبين ما إذا كان أخصّ من وجه ...

(١٠) لا يخفى ما في العبارة من المسامحة ، لأنّ صورة الافتراق من جانب الوصف ـ وهي صورة وجود الوصف وعدم الموصوف ـ خارجة عن محلّ النزاع بلا خلاف ، كما مرّ. نعم ، وقع الخلاف في صورة الافتراق من جانب الوصف والموصوف معا كالإبل المعلوفة بالقياس إلى قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «في الغنم السائمة زكاة» ، فذهب بعض إلى عدم جريان النزاع فيه ، ويظهر من ـ

للنزاع فيهما معلّلا بعدم الموضوع واستظهار جريانه من بعض الشافعيّة فيه (١) ، كما لا يخفى ، فتأمّل جيّدا.

__________________

ـ بعض الشافعيّة جريانه فيه. وحينئذ يصحّ أن يتساءل من بعض الشافعيّة عن وجه جريان النزاع في مورد افتراقهما معا؟ فيقال : «لعلّ وجهه استفادة العلّيّة المنحصرة من الوصف». وحينئذ نقول : استفادة انحصار العلّة في الوصف لا تختصّ بصورة افتراقهما معا فيما إذا كان الوصف أخصّ من وجه ، بل تعمّ ما إذا كان الوصف مساويا أو أعمّ مطلقا أيضا ، فلا وجه للتفصيل بين هاتين الصورتين وبين تلك الصورة بعدم جريان النزاع فيهما وجريانه فيها.

فالصحيح أن يقول : «من جانب الوصف والموصوف».

(١) أي : فيما إذا كان الوصف أخصّ من وجه في مورد افتراقهما معا.