درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۸۰: مفاهیم ۲۲

 

الصلاة الّتي كانت واجدة لأجزائها وشرائطها المعتبرة فيها صلاة إلّا إذا كانت واجدة للطهارة (١) ، وبدونها لا تكون صلاة على وجه (٢) ، وصلاة تامّة مأمورا بها على آخر (٣). وثانيا ، بأنّ الاستعمال مع القرينة ـ كما في مثل التركيب ممّا علم فيه الحال ـ لا دلالة له على مدّعاه أصلا ، كما لا يخفى.

ومنه قد انقدح : أنّه لا موقع للاستدلال على المدّعى بقبول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إسلام من قال كلمة التوحيد (٤). لإمكان دعوى أنّ دلالتها على التوحيد كانت بقرينة الحال أو المقال (٥).

والإشكال في دلالتها عليه بأنّ خبر «لا» إمّا يقدّر «ممكن» أو «موجود» ، وعلى كلّ تقدير لا دلالة لها عليه. أمّا على الأوّل : فلأنّه (٦) حينئذ لا دلالة لها إلّا على إثبات إمكان وجوده تبارك وتعالى ، لا وجوده. وأمّا على الثاني : فلأنّها وإن دلّت على وجوده تعالى ، إلّا أنّه لا دلالة لها على عدم إمكان إله آخر.

مندفع بأنّ المراد من الإله هو واجب الوجود ، ونفي ثبوته ووجوده

__________________

(١) بل المراد من مثله في المستثنى منه نفي الإمكان وأنّه لا يكاد يكون بدون المستثنى ، وقضيّته ليس إلّا إمكان ثبوته معه ، لا ثبوته فعلا ، لما هو واضح لمن راجع أمثاله من القضايا العرفيّة. منه [أعلى الله مقامه].

(٢) أي : على القول بكون ألفاظ العبادات موضوعة للصحيحة منها.

(٣) أي : على القول بكون ألفاظ العبادات موضوعة للأعمّ.

(٤) استدلّ الشيخ الأعظم الأنصاريّ بهذا الدليل ـ على ما في تقريرات درسه ـ ، حيث قال : «وقبول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إسلام من قال لا إله إلّا الله من أعدل الشواهد على ذلك».

مطارح الأنظار : ١٨٧.

وتقريب الاستدلال : أنّه لو لم يدلّ الاستثناء في كلمة التوحيد على الحصر ونفي الالوهيّة عن غير الفرد الواحد الأحد ـ وهو الله سبحانه ـ لم تنفع في إسلام من قال : «لا إله إلّا الله». وقبول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إسلام من تفوّه به من أعدل الشواهد على أنّ الاستثناء يفيد الحصر.

(٥) ولكن قال الشيخ الأعظم الأنصاريّ ـ على ما في مطارح الأنظار : ١٨٧ ـ : «والقول بأنّ ذلك للقرينة أو أنّها تدلّ على التوحيد شرعا بمكان من السخافة».

(٦) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «فلأنّها».

في الخارج وإثبات فرد منه فيه ـ وهو الله ـ يدلّ بالملازمة البيّنة على امتناع تحقّقه في ضمن غيره تبارك وتعالى ، ضرورة أنّه لو لم يكن ممتنعا لوجد ، لكونه من أفراد الواجب.

ثمّ إنّ الظاهر أنّ دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم ، وأنّه لازم خصوصيّة الحكم في جانب المستثنى منه الّتي دلّت عليها الجملة الاستثنائيّة.

نعم ، لو كانت الدلالة في طرفه بنفس الاستثناء ، لا بتلك الجملة ، كانت بالمنطوق ، كما هو ليس ببعيد ، وإن كان تعيين ذلك لا يكاد يفيد (١).

__________________

(١) وذهب المحقّق النائينيّ إلى أنّ دلالتها على الحصر كانت بالمنطوق. أجود التقريرات ٢ : ٤٣٨.

وقال المحقّق الخوئيّ : «لا أثر لهذا البحث أصلا». المحاضرات ٥ : ١٤٥ و ١٤٩.

ولا يخفى : أن أثر هذا البحث يظهر في موارد :

منها : أنّه إذا كان ثبوت الحكم في المستثنى أو نفيه عنه من باب المفهوم فمع الشكّ في سعة الحكم في المستثنى وضيقه لا يمكن التمسّك بإطلاقه ، سواء قلنا بأنّ المفهوم مدلول التزاميّ للفظ ـ كما عليه المحقّق النائينيّ وبعض آخر من المحقّقين ـ أو قلنا بأنّه حكم عقليّ ولا ربط له باللفظ ـ كما يظهر من كلمات المصنّف في تحديد المفهوم ـ. بخلاف ما إذا كان ثبوت الحكم في المستثنى من باب المنطوق ، فإنّه يمكن التمسّك بإطلاقه في إثبات سعة الحكم. مثلا : لو شكّ في قوله عليه‌السلام : «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس ...» أنّ الإعادة تثبت من جهة هذه الخمس في بعض الحالات أم لا ، فإن كان ثبوت الإعادة فيها من باب المفهوم لا يصحّ التمسّك بإطلاق الكلام في ثبوت الإعادة في مورد الشكّ ، وإن كان ثبوت الإعادة فيها من باب المنطوق يمكن التمسّك بإطلاقه في إثبات الإعادة في مورد الشكّ.

ومنها : أنّ هذا النزاع يثمر في باب التعارض بناء على كون المنطوق أظهر دلالة من المفهوم. مثلا : إذا قال المولى : «لا تكرم العلماء إلّا زيدا» ثمّ قال : «لا تكرم زيدا» فبناء على أنّ دلالة الاستثناء من النفي على ثبوت الحكم في المستثنى تكون من باب المفهوم وأنّ دلالة المنطوق أظهر من دلالة المفهوم فيقدّم المنطوق ـ أي قوله : «لا تكرم زيدا» ـ. وأمّا إذا كان من باب المنطوق فلا يكون أحدهما أظهر من الآخر ويقع بينهما التعارض ، فيعامل معهما معاملة التعارض.

[الجملة المشتملة على «إنّما»]

وممّا يدلّ على الحصر والاختصاص «إنّما». وذلك لتصريح أهل اللغة بذلك (١) ، وتبادره منه قطعا عند أهل العرف والمحاورة.

ودعوى «أنّ الإنصاف أنّه لا سبيل لنا إلى ذلك (٢) ، فإنّ موارد استعمال هذه اللفظة مختلفة ، ولا يعلم بما هو مرادف بها في عرفنا حتّى يستكشف منها ما هو المتبادر منها» (٣) غير مسموعة ، فإنّ السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق (٤) إلى أذهاننا ، فإنّ الانسباق (٥) إلى أذهان أهل العرف أيضا سبيل.

[الجملة المشتملة على «بل» الإضرابيّة]

وربما يعدّ ممّا دلّ على الحصر كلمة «بل» الإضرابيّة (٦).

والتحقيق : أنّ الإضراب على أنحاء :

منها : ما كان لأجل أنّ المضرب عنه إنّما أتى به غفلة ، أو سبقه به لسانه فيضرب بها عنه إلى ما قصد بيانه ، فلا دلالة له على الحصر أصلا ، فكأنّه أتى بالمضرب إليه ابتداء ، كما لا يخفى.

ومنها : ما كان لأجل التأكيد ، فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة والتمهيد لذكر المضرب إليه ، فلا دلالة له عليه أيضا.

ومنها : ما كان في مقام الردع وإبطال ما أثبت أوّلا ، فيدلّ عليه (٧) ، وهو واضح.

__________________

(١) راجع تاج العروس ٩ : ١٢٩.

(٢) أي : تبادر الاختصاص منها.

(٣) هذا ما ادّعاه الشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : ١٨٨.

(٤ و ٥) قد مرّ مرارا أنّ كلمة «الانسباق» لا تساعد عليه اللغة.

(٦) عدّها الشيخ الأنصاريّ ممّا دلّ على الحصر على ما في مطارح الأنظار : ١٨٨.

(٧) إذا كان بصدد الردع عنه ثبوتا. وأمّا إذا كان بصدده إثباتا ـ كما إذا كان مثلا بصدد بيان أنّه إنّما أثبته أوّلا بوجه لا يصحّ معه الإثبات اشتباها ـ فلا دلالة له على الحصر أيضا ، فتأمّل جيّدا. منه [أعلى الله مقامه].