درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۸۱: مفاهیم ۲۳

 

[الجملة المشتملة على «إنّما»]

وممّا يدلّ على الحصر والاختصاص «إنّما». وذلك لتصريح أهل اللغة بذلك (١) ، وتبادره منه قطعا عند أهل العرف والمحاورة.

ودعوى «أنّ الإنصاف أنّه لا سبيل لنا إلى ذلك (٢) ، فإنّ موارد استعمال هذه اللفظة مختلفة ، ولا يعلم بما هو مرادف بها في عرفنا حتّى يستكشف منها ما هو المتبادر منها» (٣) غير مسموعة ، فإنّ السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق (٤) إلى أذهاننا ، فإنّ الانسباق (٥) إلى أذهان أهل العرف أيضا سبيل.

[الجملة المشتملة على «بل» الإضرابيّة]

وربما يعدّ ممّا دلّ على الحصر كلمة «بل» الإضرابيّة (٦).

والتحقيق : أنّ الإضراب على أنحاء :

منها : ما كان لأجل أنّ المضرب عنه إنّما أتى به غفلة ، أو سبقه به لسانه فيضرب بها عنه إلى ما قصد بيانه ، فلا دلالة له على الحصر أصلا ، فكأنّه أتى بالمضرب إليه ابتداء ، كما لا يخفى.

ومنها : ما كان لأجل التأكيد ، فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة والتمهيد لذكر المضرب إليه ، فلا دلالة له عليه أيضا.

ومنها : ما كان في مقام الردع وإبطال ما أثبت أوّلا ، فيدلّ عليه (٧) ، وهو واضح.

__________________

(١) راجع تاج العروس ٩ : ١٢٩.

(٢) أي : تبادر الاختصاص منها.

(٣) هذا ما ادّعاه الشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : ١٨٨.

(٤ و ٥) قد مرّ مرارا أنّ كلمة «الانسباق» لا تساعد عليه اللغة.

(٦) عدّها الشيخ الأنصاريّ ممّا دلّ على الحصر على ما في مطارح الأنظار : ١٨٨.

(٧) إذا كان بصدد الردع عنه ثبوتا. وأمّا إذا كان بصدده إثباتا ـ كما إذا كان مثلا بصدد بيان أنّه إنّما أثبته أوّلا بوجه لا يصحّ معه الإثبات اشتباها ـ فلا دلالة له على الحصر أيضا ، فتأمّل جيّدا. منه [أعلى الله مقامه].

[تعريف المسند إليه باللام]

وممّا يفيد الحصر ـ على ما قيل (١) ـ تعريف المسند إليه باللام.

والتحقيق : أنّه لا يفيده إلّا فيما اقتضاه المقام (٢) ، لأنّ الأصل في اللام أن تكون لتعريف الجنس ، كما أنّ الأصل في الحمل في القضايا المتعارفة هو الحمل المتعارف الّذي ملاكه مجرّد الاتّحاد في الوجود ، فإنّه الشائع فيها ، لا الحمل الذاتيّ الّذي ملاكه الاتّحاد بحسب المفهوم ، كما لا يخفى. وحمل شيء على جنس وماهيّة كذلك (٣) لا يقتضي اختصاص تلك الماهيّة به وحصرها عليه.

نعم ، لو قامت قرينة على أنّ اللام للاستغراق ، أو أنّ مدخوله اخذ بنحو الإرسال والإطلاق ، أو على أنّ الحمل عليه كان ذاتيّا ، لافيد حصر مدخوله على محموله واختصاصه به.

وقد انقدح بذلك الخلل في كثير من كلمات الأعلام في المقام وما وقع منهم من النقض والإبرام (٤). ولا نطيل بذكرها ، فإنّه بلا طائل ، كما يظهر للمتأمّل ، فتأمّل جيّدا.

__________________

(١) راجع قوانين الاصول ١ : ١٨٨.

(٢) كقوله تعالى : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ الحمد / ٢.

(٣) أي : حملا متعارفا.

(٤) راجع قوانين الاصول ١ : ١٨٨ ـ ١٩٠ ، ومطارح الأنظار : ١٨٨ ـ ١٩٠.