درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۸۲: مفاهیم ۲۴

 

[تعريف المسند إليه باللام]

وممّا يفيد الحصر ـ على ما قيل (١) ـ تعريف المسند إليه باللام.

والتحقيق : أنّه لا يفيده إلّا فيما اقتضاه المقام (٢) ، لأنّ الأصل في اللام أن تكون لتعريف الجنس ، كما أنّ الأصل في الحمل في القضايا المتعارفة هو الحمل المتعارف الّذي ملاكه مجرّد الاتّحاد في الوجود ، فإنّه الشائع فيها ، لا الحمل الذاتيّ الّذي ملاكه الاتّحاد بحسب المفهوم ، كما لا يخفى. وحمل شيء على جنس وماهيّة كذلك (٣) لا يقتضي اختصاص تلك الماهيّة به وحصرها عليه.

نعم ، لو قامت قرينة على أنّ اللام للاستغراق ، أو أنّ مدخوله اخذ بنحو الإرسال والإطلاق ، أو على أنّ الحمل عليه كان ذاتيّا ، لافيد حصر مدخوله على محموله واختصاصه به.

وقد انقدح بذلك الخلل في كثير من كلمات الأعلام في المقام وما وقع منهم من النقض والإبرام (٤). ولا نطيل بذكرها ، فإنّه بلا طائل ، كما يظهر للمتأمّل ، فتأمّل جيّدا.

__________________

(١) راجع قوانين الاصول ١ : ١٨٨.

(٢) كقوله تعالى : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ الحمد / ٢.

(٣) أي : حملا متعارفا.

(٤) راجع قوانين الاصول ١ : ١٨٨ ـ ١٩٠ ، ومطارح الأنظار : ١٨٨ ـ ١٩٠.

فصل

[مفهوم اللقب والعدد]

لا دلالة للّقب (١) ولا للعدد على المفهوم وانتفاء سنخ الحكم عن غير موردهما أصلا. وقد عرفت (٢) أنّ انتفاء شخصه ليس بمفهوم.

كما أنّ قضيّة التقييد بالعدد منطوقا عدم جواز الاقتصار على ما دونه ، لأنّه ليس بذاك الخاصّ والمقيّد (٣) ، وأمّا الزيادة فكالنقيصة إذا كان التقييد به (٤) للتحديد بالإضافة إلى كلا طرفيه (٥).

نعم ، لو كان لمجرّد التحديد بالنظر إلى طرفه الأقلّ لما كان في الزيادة ضير أصلا (٦) ، بل ربما كان فيها فضيلة وزيادة ، كما لا يخفى.

__________________

(١) المراد من اللقب هو كلّ ما يعبّر عن الشيء ، سواء كان اسما أم لقبا ، وسواء كان ركنا في الكلام ـ بأن يكون مبتداء أو خبرا ـ أو لم يكن ركنا.

(٢) في الصفحة : ١٠٥ من هذا الجزء.

(٣) وبتعبير أوضح : إنّه وإن كان العدد يدلّ على جواز الاقتصار على ما دونه ، إلّا أنّه ليس من جهة دلالته على المفهوم ، بل من جهة أنّ المأمور به المقيّد لا ينطبق عليه.

(٤) أي : العدد.

(٥) أي : إنّ العدد يدلّ على عدم جواز الزيادة أيضا فيما إذا جيء بالعدد في مقام التحديد بالنسبة إلى طرفي الزيادة والنقيصة. ولكن دلالته عليه ليس من باب دلالته على المفهوم ، بل من جهة أنّ المأمور به المقيّد لا ينطبق على المأتيّ به.

(٦) كما سئل عن أبي جعفر عليه‌السلام : أيّ شيء حدّ الركوع والسجود؟ قال عليه‌السلام : «سبحان ربّي العظيم ـ

وكيف كان فليس عدم الاجتزاء بغيره من جهة دلالته على المفهوم ، بل إنّما يكون لأجل عدم الموافقة مع ما اخذ في المنطوق ، كما هو معلوم.

__________________

ـ وبحمده ثلاثا في الركوع ، وسبحان ربّي الأعلى وبحمده ثلاثا في السجود». وسائل الشيعة ٤ : ٩٢٤ ، الباب ٤ من أبواب الركوع ، الحديث ٥.